شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م11:32 بتوقيت القدس

"قضيّة رقم 23" تسقط من مهرجان أيّام سينمائيّة

22 اكتوبر 2017 - 15:45
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

كان من المفترض أن يعرض مهرجان أيام سينمائية في الثالث والعشرين من تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري في قصر رام الله الثقافي فيلم "قضية رقم 23" للمخرج اللبناني زياد الدويري، إلا أن سيل من الدعوات الفلسطينية تصدّت لعرضه في فلسطين المحتلّة، لاعتباره فتحًا لباب التطبيع العربي مع الاحتلال، إذ أن الفيلم يجسد ما يسميه دويري "الصراع المسيحي الفلسطيني في لبنان"، من خلال عرضه لأحداث الحرب الأهلية اللبنانية من وجهة نظر الأطراف المسيحية التي تعاونت مع الاحتلال الإسرائيلي في تلك الفترة للتخلص من التواجد الفلسطيني، ترسيخًا لفكرة" عدم تقديس القضية الفلسطينية على حساب القضايا اللبنانية".

لا تقف القصّة عند مضمون الفيلم، وإنما تتمثل أيضًا في خرق المخرج الدويري الحد الأدنى من أسس المقاطعة المتوافق عليها عربياً بالقدوم إلى الأرض المحتلة والتعاون والعمل مع صهاينة إسرائيليين في انتاج فيلمه (الصدمة) عام ٢٠١١ ورفض الاعتذار بل وعبر عن إعجابه وفخره بتجربته التطبيعية في إسرائيل.

فيما ترى سوزان عاصي أن المخرج لا يمكن أن يحارب وفق مكوثه في الأراضي المحتلة وتصويره بعض أعماله هناك، وإنما يجب مناهضة الفكر والنهج الذي يتعامل بهما في أفلامه إذ يحمل الدويري مواقفًا سياسية تدعو إلى التعايش السلمي الصريح مع الاحتلال ومحاولة تجميله بغضّ النظر عن بعض المبررات الكاذبة في تناول قضايا الفلسطينيين بشكل حقيقي وإنما بعرض وحقائق زائفة.

إنه المخرج المثير للجدل؛ و"الصدمة" واحد من أفلامه التي صوّرها في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام 2012، أمرُ دفعه إلى الإقامة في تل أبيب مدّة عام كامل، أي بين عامي 2010، و2011 والتعاون مع ممثلين ومنتجين صهاينة، غير أنه حظي بالاحتفاء والإشادة من قبل الإعلام الإسرائيلي سيّما أنه يشكّل جريمة صارخة في القانون اللبناني.

ينص قانون العقوبات اللبناني، ضمن "الصلات غير المشروعة بالعدو"، في المادة 285 (معدلة وفقاً للقانون الصادر بالمرسوم 15698 تاريخ 6/3/1964 والقانون 239 تاريخ 27/5/1993 ) على "المعاقبة بالحبس سنة على الأقل وبغرامة لا تنقص عن مائتي ألف ليرة لبنانية كل لبناني وكل شخص ساكن لبنان أقدم أو حاول أن يقدم مباشرة أو بواسطة شخص مستعار على صفقة تجارية أو أي صفقة شراء أو بيع أو مقايضة مع أحد رعايا العدو أو مع شخص ساكن بلاد العدو".

و"يعاقب بذات العقوبة كل لبناني وكل شخص في لبنان من رعايا الدول العربية يدخل مباشرة أو بصورة غير مباشرة وبدون موافقة الحكومة اللبنانية المسبقة بلاد العدو حتى وإن لم يكن المقصود من دخوله أحد الأعمال المنصوص عليها في الفقرة السابقة من هذه المادة".

وإثر زيارته هذه اعتقله الأمن اللبناني في 10 سبتمبر الماضي، فور وصوله مطار رفيق الحريري في بيروت، ووجهت له المحكمة العسكرية تهمة التعاون مع الاحتلال، إلا أنها عادت وأفرجت عنه بعد ساعات، واكتفت بقرار منع عرض الفيلم.

 وفي موقفها الأول؛ اكتفى بيان حركة مقاطعة إسرائيل  بالقول إن "عرض الفيلم يشجع على التطبيع" في محاولة ناعمة لـ "الطبطبة" على الدويري وإرضاء الموقف الشعبي في آن، ما أثار استياء الكثير من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 ودعا "شباب ضد التطبيع" حركة المقاطعة-BDS إلى الارتقاء بمستوى "معاييرها" التي لم ترقى إلى الحد الأدنى الشعبي من رفض التطبيع في هذه القضية. معتبرين أن عرض فيلم لزياد دويري في مهرجان فلسطيني هو إهانة لكل الفلسطينيين والأحرار الداعمين للقضية الفلسطينية، ففي الوقت الذي يطرد فيه زياد الدويري من مهرجانات في لبنان وتونس بناء على مواقفه التطبيعية يكون من المعيب أن تستقبل وتعرض أعماله في رام الله تحت مهرجان يدعي دعم "سينما المقاومة" كما تدعي إدارة المهرجان التي تقاوم رفض المطبعين.

غير أن التبرير بوجود فنان فلسطيني في عمل الدويري المنوي عرضه لا يعطي شرعية ولا يغفر لمطبع، بل هذا يطرح التساؤلات حول الفنانين الفلسطينيين ومحددات اختياراتهم في التعاون الفني.

الناشطة في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان، عفيفة كركي، قالت لمصادر صحفية إن "زيارة زياد دويري لفلسطين المحتلة، بفيزا إسرائيلية هو خرق لقانون "مقاطعة إسرائيل" اللبناني، وطلبنا منع عرض فيلمه وهذا ما حصل بالفعل في لبنان، ثم رفعنا الطلب إلى جماعة الدول العربية التي اتخذت قرارًا بمنع عرضه في كافة الدول العربية"..

وتابعت "مشكلتنا مع زياد دويري تتمثل في تطبيعه مع الاحتلال وزيارته للأراضي المحتلة رغم علمه بحظر القانون اللبناني لذلك، ولذا ندعو كحملة مقاطعة إلى محاكمته وفقًا لقانون عام 1955، أو أن يعتذر عن فيلمه"، موضحةً أنه "حين تم توقيفه الشهر الماضي، تمت محاكمته على بموجب قانون 285 الجزائي والذي لا يطال بشكلٍ مباشر دولة الاحتلال، ولذلك كانت المطالبة بمحاكمته بموجب قانون عام 1955، الذي ينص على مقاطع إسرائيل بوضوح".

وينص القانون اللبناني المسمى بـ"قانون مقاطعة إسرائيل" والذي صدر عام 1955، في مادته الأولى على أنه "يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقًا مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها وذلك متى كان موضوع الاتفاق وأي تعامل آخر أيًا كانت طبيعته"، ويوكل بالتعامل مع مخالفات هذا القانون للمحاكم العسكرية.

كاريكاتـــــير