شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م11:29 بتوقيت القدس

المصالحة المجتمعية.. قصص خلف الكواليس

19 سبتمبر 2017 - 19:26
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة - نوى
لم تنزل خطوة "الصلح الوطني" بردًا وسلامًا على عدد من الفلسطينيّين في قطاع غزّة، الذين فقدوا أبناءهم نتيجة الاقتتال الداخلي بين فتح وحماس قبل عقد من الزمن. فعليَا، تحاول الخطوة كسر الجليد بين الطرفين، إذ توّجت بالإعلان عن الصلح الأهلي بين 14 عائلة في الرّابع عشر من أيلول/سبتمبر للعام الجاري، سبقها مصالحة بين ستّ عائلات أخرى في جنوب وشمال القطاع.
بعد عشر سنوات ومئات الأيّام على مجازر الانقسام التي خلّفت نحو 650 قتيلًا، هل من الممكن أن تصلح "الديّة" ما أفقده الاقتتال؟
"عشرة أعوام على الفقدان، أي مال هذا الذي سيعوّضني فلذة كبدي؟ بدون مبالغة، لا يمرّ يوم دون ذكره والدعاء له في صلواتي" تقول والدة أحد ضحايا الانقسام، التي ترفض الكشف عن اسمها الحقيقي بدواعي الثأر المنتظر.
تضيف "فاطمة" أن ابنها كان عنصرًا في حرس الرئيس،" قتل غدرًا في إحدى المقرّات الأمنية على أيدي عناصر من حركة حماس، في يوليو من العام 2007، عرفت هوياتهم فيما بعد، صاروا اليوم يحملون مناصب حكومية ويتمتعون بممارسة حياتهم الطبيعية، والسعي نحو توفير مستقبل لأولادهم فيما أنا أفتقد ابني يوميًا، وابنه اليتيم الذي ولد بعد مقتل أبيه بأيام".
وتكمل أن لجان الصلح بين عائلات ضحايا الانقسام والقتلة لا تنفك عن التفاوض للمسامحة، مقابل 50 ألف دولار، إلا أنها ترفض تمامًا وزوجها هذه المحاولات التي وصفتها بـ "الرخيصة" مقابل حياة ابنها التي أنهيت قسرًا لمجرّد اعتبارات سياسيّة، مؤكدة "لم ولن نقبل أي مال، الروح مقابل الروح ولو بعد حين".
في الحقيقة، لا يمكن غضّ النظر عن تصاعد مؤشرات الغضب والكراهية والصراعات أحيانًا بين العائلات التي نكبها الانقسام، داخل المنزل الواحد، لكن الانتقام الذي يغفله الكثير منّا لا يقوم بمعادلة رياضيّة، بل إن له لحظته التي يمكن أن تحمل تحذيرات، وقد لا تحمل.
عائلة أخرى رفضت الكشف عن هويتها هربًا من "افتراء القاتل ضدّهم مجددًا"؛ يقول والد الضحية إزاء أمر "الدية" والصلح المجتمعي إنهم لن يقبلوا فيها ولا بأي حال من الأحوال، لأن المال لن يعود لهم بفقيدهم. ويروي "قتل ابني خلال الاشتباكات بين طرفي الانقسام فتح وحماس حيث تم دفعه من سطح أحد الأبراج في تموز عام 2006، أمام عيني والقاتل معروف لي، وهذا أسوأ ما يمكن أن يمرّ على الإنسان، أن يرى قاتل ابنه يجول بكل أريحية دون محاسبة ولا قصاص".
في حزيران/يونيو من العام 2017، قضت تفاهمات بين دحلان وحركة حماس خلال اجتماعات عقدت في القاهرة بتعزيز العلاقات بين الطرفين بعد خصومة طويلة والتنسيق في حل العديد من الازمات في القطاع، سرّب من ضمنها أن الإمارات من خلال دحلان ستتولّى دفع التعويضات.
وعائلة ثالثة اكتفت بالقول إن ما دفعها لرفض الصلح، الخوف على رواتب أشقاء القتيل وهم موظفين لدى السلطة الفلسطينيّة، والمال الذي ستعوّض به العائلات هو من صندوق التكافل المموّل من النائب المفصول من حركة فتح، محمّد دحلان، والحسابات السياسية بين الطرفين الثانيين (فتح عبّاس وفتح دحلان) يمكن أن تؤدي إلى القضاء على ما تبق من الرواتب التي طالتها الخصومات بعد عقوبات رئيس السلطة الفلسطينية ضد الغزيين، بسبب الانقسام وتوابعه أيضًا.
تتراوح قيمة التعويضات للمئات من عائلات الضحايا بين 50 الى 150 مليون دولار.
ويختلف الأمر لدى والدة عماد قادوس أحد الضحايا الذين قتلوا في اشتباكات بين عناصر من فتح وحماس في العام 2006، قائلة إن ابنها قتل قبل إحدى عشر عامًا، وحتى لم تلفح بمعرفة القاتل برغم محاولات البحث التي قامت بها. ولا تنفي أن فقيدها قتل بينما كان يتواجد في إحدى الثكنات العسكرية التابعة لكتائب القسّام في منطقة أبراج المقوسي، حيث قام أحد الملثمين بإطلاق النار عليه بشكل مباشر وفق شهادات زملاء له.
تضيف أنها لم تقبل بالمصالحة المجتمعية في بادئ الأمر، إلا بعد جهود حثيثة نتيجة للحالة السيئة التي يعيشها الفلسطينيّين في القطاع بفعل الانقسام، كما أن الأعوام السابقة كانت سوداوية رغبت أخيرًا بطيها على أمل الدخول في مصالحة وطنية حقيقة في مرحلة مقبلة.
في الواقع، واجهت "نوى" صعوبة بالغة في الحديث مع عدد لا بأس به من عائلات الضحايا التي رفضت المصالحة المجتمعية، بدعوى اللجوء إلى القضاء للقصاص من المجرمين، والثأر والهروب من الوقوع بمأزق انقسام جديد، غير أن بعض العائلات رفضت الحديث بشكل مطلق كي لا "تفتح الجرح مجددًا" وفق وصفها.

كاريكاتـــــير