غزة-نوى:
في خطوة مفاجئة أصدر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك ) قرارًا بإلغاء تصاريح مجموعة من الموظفين في مديرية الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية بقطاع غزة، والتي تتولى مهمة التوسط بين المواطنين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي بكل ما يتعلق بتصاريح الخروج وإدخال مواد البناء الضرورية لإعمار القطاع.
سلطات الاحتلال ادعت أن سحب التصاريح سببه دوافع أمنية بعد خطة ليبرمان التي جاء فيها أنه :"سيتم التعامل مع قطاع غزة كدولة "حماس" المستقلة، وبهذا فإن التعامل معها هو تعامل مع دولة معادية بكل معنى الكلمة، ينبغي تحديد موعد ينهي فيه الغرب هناك محطة طاقة ومنشأة تحلية مياه، ويضع في المعابر قوة أجنبية مهمة، وحينها ينبغي تنفيذ الانفصال الثاني"؛ على حد زعم الاحتلال.
ضمن الخطة أيضًا :"ستتوقف إسرائيل عن تزويد القطاع بالكهرباء والماء، وتغلق المعابر، وتنهي الحصار العسكري، بحيث يستطيع الفلسطينيون تشغيل ميناء ولن يكون للعالم سبب بأن يتهمنا بالمسؤولية عما يجري هناك، وبوسع الأميركيين والأوروبيين تطوير الاقتصاد هناك".
المتحدث باسم مديرية الشؤون المدنية محمد المقادمة وصف إلغاء التصاريح، بأنها مضايقات فعلية على السلطة الوطنية الفلسطينية بقطاع غزة، على وجه الخصوص الشؤون المدنية التي تقوم بإجراء التفاهمات منذ خمسة وعشرون عامًا مع الجانب الإسرائيلي واصفًا القرار بالتعسفي بحق المواطنين بقطاع غزة.
وبيّن المقادمة أن الهدف من ذلك التقليل من شأن الدور الفلسطيني بالضفة والقطاع والأمر الذى سيلقى بضلاله على حركة المواطنين عبر حاجز بيت حانون، ويعمل في مديرية الشؤون المدنية قرابة 140 موظفًا، وحصل قسم كبير منهم على تصاريح للخروج من القطاع، لكن الاحتلال يرفض الآن طلباتهم للحصول على تصاريح كهذه.
كما تم سحب تصاريح من موظفين مهمتهم مرافقة الغزيين الذي يتلقّون تصاريح للتوجه من القطاع إلى القدس من أجل الصلاة في المسجد الأقصى، أو الذين يسافرون إلى الخارج عبر جسر اللنبي، ومهمة هؤلاء الموظفين، بحسب مطالب إسرائيلية، منع الغزيين من تغيير مسارهم.
وأشار المقادمة إلى أن سحب التصاريح يشكّل بداية تطبيق سياسة أعلن عنها وزير الأمن الإسرائيلي" أفيغدور ليبرمان"، لدى تعيينه في المنصب وتتمثل بالالتفاف على مؤسسات السلطة الفلسطينية التابعة للرئيس محمود عباس بزعم إقامة اتصالات مباشرة مع الجمهور الفلسطيني عبر التنسيق مباشرة مع الاحتلال، معتبرًا أن هذه الخطة لن يكتب لها النجاح.
فيما اعتبر سمير زقوت مدير وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان أن قرار إلغاء تصاريح موظفي الشؤون المدنية التي تسهّل حركة المسافرين من القطاع، يمثل استهتارًا بالسلطة الفلسطينية من قبل الجانب الاسرائيلى.
ونوه زقوت إلى أن السلطة لم تتخذ موقفًا جديّا حتى الآن، وهذا بدوره سيؤثر على حركة سفر المرضى والحالات الانسانية، داعيًا إياها (أي السلطة) بتفعيل دورها عبر الضغط على الجانب الإسرائيلي من خلال وقف التنسيق الأمني معه، والعمل على تجييش موقفًا دبلوماسيًا دوليًا لخلق موقف داعم للفلسطينيين للمطالبة بحقوقهم وخصوصًا حقه في حرية التنقل.
واعتبر أن قطاع غزة يعيش منذ عشرة أعوام عزلة عن العالم ومحروم من كافة الحقوق التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية، وقال "إن أي قرار صادر عن ليبرمان لن يزيد الوضع سوءًا أكثر ما هو عليه الآن".
من جهتها، اعتبرت الإعلامية وفاء عبد الرحمن أن هذا القرار سيزيد من تقييد حركة التنقل للمواطنين الفلسطينيين، وإلغاء دور ساعي البريد الذى تقوم به الشؤون المدنية للربط بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، واصفة الأمر بـ"التصعيد" لأجل تنفيذ خطة ليبرمان الرامية إلى تهميش دور السلطة الفلسطينية التي ترى التنسيق الأمني مقدس .
وقالت عبد الرحمن: "إن ذلك سيزيد من الإمعان في الحصار المفروض على قطاع غزة"، مطالبة بإعادة دور الشؤون المدنية وتفعيل دور السلطة الفلسطينية للتصدي لمثل هذه القرارات.
























