غزة-نوى-دعاء شاهين:
ما أن تنشر إحدى المؤسسات في قطاع غزة إعلانًا حول فرص تشغيل مؤقت حتى تتهافت آلاف الطلبات المتقدمة لعدد محدودٍ جدًا؛ فمبلغ 300$ شهريًا –وهو متوسط راتب التشغيل المؤقت- ولمدة قد لا تزيد عن 6 شهور؛ ربما يسد جانبًا بسيطًا من احتياجات الأسر في هذه الشهور، لكن يبقى السؤالر هل هذه المشاريع تساهم في التنمية؟
تشغيل فقط
بقلقٍ تتحدث الشابة نور صالح؛ فعقدها التشغيلى المؤقت يوشك على الإنتهاء، تقول: "تخرجت منذ خمسة أعوام، ولم أحصل سوى على عقد تشغيل مدة ثلاثة أشهر باقِ منه أيام وبراتب 300$، لا أعرف ماذ سأفعل، فرغم ضآلة الراتب لكنه كان يسد حاجات عائلتي الصغيرة".
ترى نور أن هذه العقود تسد الحاجة لفترة قليلة دون أن يتم البنءا عليها لأي خطط مستقبلية، فالأجر ضئيل والمدة محدودة لاعتمادها على تمويل المانحين.
تعمل نور بموجب عقد التشغيل محاسبة في إحدى المؤسسات الأهلية، ورغم حصولها على معدل امتياز في البكالوريوس لكن ذلك لم يسعفها بفرصة عمل ثابتة في مجتمع تصل فيه معدلات البطالة إلى 40%.
أما الشاب جهاد نصر خريج وسائط متعددة منذ ثلاثة سنوات؛ فلم يحصل إلا على فرصى تشغيل مدة 6 شهو روبراتب 350%؛ لم يتمكن خلالها من تلبية إلا القليل جدًا من التزاماته الأسرية.
يقول:"شعرت ببعض الأمل عندما حصلت على فرصة تشغيل، وعدني صاحب المؤسسة بالتمديد إذا أثبتت جدارتي، ولكن هذا لم يحدث".
خبرة عملية
يعتقد نصر أن مشاريع التشغيل يمكن أن تكون حلًا في حال تم التمديد لكنها على هذه الشاكلة لا تحل مشكلة، تجربة علياء سليمان "33 عامًا" مختلفة نسبيًا، فقد عملت لأول مرة بموجب عقد تشغيل لكن حرصت على اكتساب الخبرة لأنها تؤهلها لفرص أخرى إن توفرت.
تقول علياء:"حين تم تعييني بموجب عقد 6 شهور حرصت على تعلم كل شيء، واعتبرت التشغيل فرصة لكسب الخبرة وليس حل مؤقت لازمة مالية، صحيح لم يتم التجديد فورًا، ولكن حصلت على شهادة أهلتني فيما بعد لوظيفة مشابهة ولو ضمن عقد تشغيل مؤقت آخر".
لكن مع ازدياد حالة الفقر في المجتمع ووصولها حد 60%، وضرورة وجود حلول جذرية تُخرج الآلاف من طابور البطالة وهذا ما لم يتوفر، يرى إقتصاديون إن برامج التشغيل المؤقت غير كافية لحل الأزمة التي تتزايد سنويًا؛ وضرورة اقتراح مشاريع تنموية تستهدف المتعطلين بعمل دائم.
تشغيل وليست تنمية
لكن الباحثة في شؤون الشباب سحر شعث ترى أن مشاريع التشغيل سلاح ذو حدين مع أنها ليست تنموية، فقد تعرّض العامل للإستغلال من قبل صاحب العمل لأن العامل يحاول اثبات نفسه على أمل الحصول على تمديد لعقده فيثبت كامل جدارته، لكن هنا يجب أن يكون وعى كافٍ لدى الشباب.
لكن الجانب الآخر لهذه المشاريع هو إتاحتها الفرصة للشباب لتكوين علاقات عمل جديدة والحصول على خبرة وصقل مهاراتهم.
تجزم شعث بضرورة التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والجامعات ووزارة العمل لتوضيح التخصصات المطلوبة لسوق العمل، لتكون موائمةً لمشاريع التشغيل واهتمامات الشباب في إمكانية الحصول على فرص عمل أفضل.
أما رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا يقول إن مشاريع التشغيل ذات طابع إنساني أكثر من كونها ذات بعد تنموي مستدام، لكنها خطوة للأمام، لكنه لم يعتبرها حلًا لأزمة البطالة في ظل تزايد أعداد الخريجين، مؤكدًا ضرورة إيجاد مشاريع عمل دائمة للشباب.
وذكر أن للشباب الفلسطيني قدرات مهمة يجب العمل على تمكينها وإتاحة الفرصة فرص لهم، متمنيًا أن يكون هناك خطوات ثابتة تجاه تخفيف البطالة .
ولم يخالفهم الرأي كثيرًا المحلل الاقتصادي سمير أبو مدللة الذي يعتقد أن هذه المشاريع تساعد المواطنين في التغلب على ظروفهم الصعبة لكن بعد ذلك يعودون لما كانوا عليه.
وبيّن أبو مدللة أن هناك تراجعًا لدور الحكومة في توفير فرص العمل، فالقطاع الخاص يعد الأكثر استيعابًا بنسبة 61% يليه القطاع الحكومي بنسبة 23% والذي يستوعب 15 ألفًا، مضيفًا أن المنظمات الأهلية تشغّل عدد لا بأس به.
يؤكد أبو مدللة أن غالبية فرص التشغيل المؤقت تعتمد على تمويل الدول المانحة وهى غير معنية بإيجاد فرص عمل دائمة في القطاع، بل بتخفيف الأزمة مع بقائها، منوهاً إلى أنه من المفترض أن تُرصد المبالغ المخصصة لمشاريع التشغيل لإيجاد فرص عمل دائمة وليست مؤقتة.
وإن كانت المؤسسات تعتمد فرص التشغيل المؤقت من أجل استثمارها في المشاريع الداخلية للمؤسسة بتكلفة أقلّ، لكن على ألا تغفل ضرورة صياغة مشاريع تنموية تساعد الشباب على توفير مشاريع شخصية ذات بعد تنموي حقيقي انطلاقًا من متطلبات سوق العمل.
























