غزة-نوى:
تدريجياً يقترب قطاع غزة من انفجار سكاني على ضوء الزيادة غير المسبوقة في عدد السكان خلال العام الآخير، حيث وصلت إلى حد انجاب مولود كل 10 دقائق. ويحذر مختصون من تداعيات هذه الحالة التي تشكل خطراً على الأم الفلسطينية أولاً التي تعتبر ذلك جزءا من مرحلة المواجهة في ضوء الصراع الديموغرافي مع الاحتلال، وكذلك على الأسرة برمتها التي ستعاني من حالة تشتت في ظل الوضع الاقتصادي المتردي.
وعلى هذه البقعة من الأرض التي لا تتجاوز 365 كم2، وتعيش حصاراً خانقاً، يقبع نحو مليون و 850 ألف إنسان حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ما يعطي مؤشراً واضحاً على حجم المأساة التي ربما يعيشها المجتمع خلال السنوات القليلة المقبلة، إذا ما استمر معدل الانجاب على هذا النحو.
وتظهر آخر إحصائية رسمية صدرت عن وزارة الداخلية الفلسطينية لعام 2016، أن هناك ارتفاعًا كبيرًا في عدد المواليد في قطاع غزة، حيث أنه خلال النصف الأول من العام الجاري، ولد 24.138 مولود جديد، بمعدل 132 يوميًا، وهذا في مجتمع يعاني بنسبة 65% من حالة فقر مدقع.
*******تقاليد
رحاب صالح؛ امرأة بلغت حديثا ًالـ 35 عامًا من عمرها، مع ذلك فهي أم لسبعة أبناء، وما زالت ترجّح أنها ربما تنجب المزيد. تعتقد رحاب أن الإنجاب هو جزء من حالة المواجهة الديمغرافية في إطار الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
تقول السيدة: "أظن أن زيادة عدد السكان مهم من أجل حسم الصراع الديمغرافي والتفوق العددي مع العدو".
أما الشابة فاتن مفيد، التي أنهت لتوها ترتيب حقيبة الروضة لابنها ذو الخمسة أعوام، رسمت على وجهها ابتسامة خفيفة وهي تقول :"نحن عرب وبيطبيعتنا نحب العدد الكبير من الأبناء".
فاتن تبلغ 22 عامًا، لديها 3 أبناء وفقدت الرابع منذ كان جنينًا، ورغم صغر سنها إذ تزوجت مبكرًا. وعلى سوء الحالة الاقتصادية التي تعانيها اسرتها لكنها تقول:"المعروف أن النساء الفلسطينيات ينجبن بسرعة"، مما يحمل اشارة واضحة إلى رغبتها انجاب المزيد من الأطفال.
المفارقة أنه لاتزال العقلية الذكورية هي التي تقود مشروع الانجاب في المجتمع الفلسطيني، بصفته جزءا من العقلية العربية، ولهذا تقول ميادة يوسف (30 عاماً):"تزوجت قبل ثمانية أعوام أنجبت خلالها 6 بنات، ولكن لن أتوقف عن الإنجاب حتى يرزقني الله بالولد".
وتضيف ميادة والإرهاق واضح على وجهها:" نحن في مجتمع يعتبر الإنجاب عزوة للأهل". وعلى الرغم من أن زوج ميادة متعطل عن العمل ويعتمد على مساعدات الشؤون الاجتماعية؛ إلا أنه لا يريد لها التوقف عن الإنجاب، وبخاصة أن لديه قناعة بأن كل مولود يأتي ورزقه معه.
من جهتها تقول الطبيبة المختصة بالصحة الإنجابية سوسن حمّاد، إن كثرة الإنجاب تؤثر بلاشك على المرأة، وتسبب لها حالةً من الترهل في صحتها العامة، وأمراضًا عديدةً ونقصًا في المناعة، ناهيك عن الانخفاض في معدل وظائف أعضاء الجسد.وزيادة أقسام الولادة يحرم البعض من الرعاية الكاملة لان الوضع الصحى بالقطاع غير متوازن.
وكان تقرير حديث صادر عن منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، حذّر من أن قطاع غزة قد يصبح غير صالح للعيش في غضون السنوات الأربع في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه من حصار وحروب؛ فالتد اعيات الاجتماعية والصحية والأمنية للكثافة السكانية العالية، والاكتظاظ، من بين العوامل التي قد تجعل غزة غير قابلة للحياة بحلول عام 2020"
***********الأرض والدين
وحول أسباب زيادة عدد المواليد بالفترة الحالية بقطاع غزة يرى أستاذ علم النفس الاجتماعي د.درادح الشاعر:"العديد من المعتقدات بالمجتمع الفلسطينى والتي يتعلق أبرزها بالوجود الديموغرافي على الأرض، والوازع الديني وثقافة الزواج المبكر السائدة عند البعض ."
يضيف الشاعر أن الفراغ وارتفاع أعداد البطالة ، وجلوس الرجال في البيوت فترة طويلة دون عمل، ساهم في زيادة عدد المواليد في غزة، مشيرًا إلى أن الثقافة السائدة في المجتمع الفلسطيني بكاملها تحضّ على الانجاب، دينيًا، وثقافيًا، واقتصاديًا.
أما الكاتب والمحلل الاقتصادى محسن أبو رمضان فيرى أن زيادة نسبة الإنجاب تمثل ظاهرة خطيرة ولها انعكسات سلبية، فى ظل نسبة الفقر المتفشية في قطاع غزة وسوء الأوضاع المعيشية وشحّ الموارد، ليحدث خللًا في توازن المنظومة الاجتماعية.
وحسب تأكيد أبو رمضان فإن قطاع غزة لا يتسع لهذا الكم الكبير من الزيادة الانجابية للعائلات التى تعتمد فى ثقافتها على القدرية، وليس على تنظيم النسل وهذا بدوره يؤثر سلبًا على القطاعات المختلفة بغزة
أخصائية تنظيم الأسرة بمركز صحة المرأة الأستاذة سها الكفارة توضح ان متوسط عدد الإنجاب بقطاع غزة ستة افراد للأسرة، وهذا لا يتناسب مع الظروف المعيشية التى تعيشها عائلات القطاع، مشيرة إلى أن توالى عدد فترات الإنجاب بفترات متقاربة يؤثر على بنية العائلة نفسها، حيث سيحرم البعض على حساب الاخر ولن و يتمكنو من ممارسة حياتهم بنفس المستوى مما يسبب إرهاق للعائلة وقد يؤدى الى تشتتها .
ونصحت الكفارنة النساء بالتباعد بين فترات الحمل حتى تتضمن الراحة لها ولجنينها ،وخصوصا عندما تصل لعمر ما فوق الأربعين، موضحة أنها بصدد القيام بالعديد من جلسات التوعية للأ زواج لتوعيتهم بضرورة العمل على تنظيم الأسرة ،وهذا لا يتخالف مع الشرع وليس بخطأ كما يشاع عند بعض العائلات.
























