شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 13 يوليو 2026م02:16 بتوقيت القدس

مرضى الكلى نموذجًا..

مأساة الدم المحاصر بالسموم في غزة

12 يوليو 2026 - 01:10

قطاع غزة:

"يا ليتني مت ولا غسلت". بهذه العبارة تختصر ختام دغمش رحلتها مع مرض الكلى، بعدما تحولت جلسات الغسيل التي كانت تبقيها على قيد الحياة إلى علاج لا يكاد يكفي لإنقاذها.

على سريرها في مجمع الشفاء الطبي، تستعيد السيدة بداية الحكاية، قبل الحرب كانت تراجع الأطباء بسبب مشاكل في الكليتين، لكن كل شيء تبدل مع اندلاعها.

تقول لـ"نوى" إن الكرياتينين لديها ارتفع، وتنفخ جسدها، وأصبحت تعاني من إسهال مزمن استمر عامًا كاملًا، ولم يطل الوقت حتى نقلت إلى المستشفى، حيث كانت نسبة الكرياتينين تبلغ ست درجات، ثم واصلت الارتفاع حتى وصلت إلى 15، دخلت في غيبوبة، ورغم رفضها في البداية الخضوع لغسيل الكلى خوفًا منه، فإن تدهور حالتها لم يترك أمامها خيارًا آخر.

لم يكن أمام الطواقم الطبية سوى تقليص جلسات الغسيل، فأصبحت دغمش، التي كانت تخضع لثلاث جلسات أسبوعيًا، تتلقى جلستين فقط.

تعيش دغمش اليوم في خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وترى أن النزوح والمجاعة وسوء الظروف المعيشية سرّعت تدهور حالتها الصحية.

في الأشهر الأولى من حرب الإبادة الإسرائيلية، كانت جلسات الغسيل تُجرى بصورة طبيعية، وكانت المستلزمات الطبية والأدوية، بما فيها مادة بيكربونات الصوديوم اللازمة لتشغيل أجهزة الغسيل، متوفرة، لكن مع استمرار إغلاق المعابر، بدأت هذه المواد تنفد تباعًا.

تتحدث: "كنا نحصل على العلاج والفيتامينات والمسكنات، وكانت الأجهزة تعمل بشكل طبيعي، لكن قبل شهرين أخبرنا الأطباء أن مادة بيكربونات الصوديوم نفدت".

لم يكن أمام الطواقم الطبية سوى تقليص جلسات الغسيل، فأصبحت دغمش، التي كانت تخضع لثلاث جلسات أسبوعيًا مدة كل منها أربع ساعات، تتلقى جلستين فقط، لا تتجاوز الواحدة منهما ساعتين.

ومنذ ذلك الحين، تؤكد أن جسدها لم يعد يحتمل: "السموم تتراكم داخلي، أفقد الوعي كثيرًا، ولم أعد أستطيع المشي أو الحركة كما كنت".

وفي مستشفى ناصر بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، يخوض الخمسيني أيمن جربوع المعركة ذاتها، قائلًا: "أموت في اليوم ألف مرة"، قبل أن يضيف: "السموم تحاصر جسدي، ولا يوجد علاج يخرجها، ولا حتى مسكن يخفف هذا الألم".

منذ ستة أشهر يخضع جربوع لغسيل الكلى، كان، شأنه شأن بقية المرضى، يتلقى ثلاث جلسات أسبوعيًا، تستغرق كل واحدة أربع ساعات، ويشعر بعدها بارتياح واضح، أما اليوم، فقد تغير كل شيء.

يخبرنا أنه وبعد تقليص الجلسات لم يعد يستطع النوم ليلًا، كما أصبح يعاني من ضيق في التنفس، وغير قادر على الحركة كما كان.

ويربط جربوع تدهور حالته بالنزوح المتكرر وظروف الحياة القاسية، مشيرًا: "نزحت من رفح إلى مواصي خانيونس، وأعيش في خيمة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء. خلال المجاعة اضطررنا للاعتماد على البقوليات، وكل ذلك انعكس على صحتي الجسدية والنفسية".

ويحمل، كغيره من مرضى الكلى، تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة منذ أشهر، لكن سفره ما يزال معلقًا بسبب تشديد الاحتلال على سكان القطاع. 

ويختتم مناشدته قائلًا: "المرضى كل يوم بموتوا"، مطالبًا المؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، وتسريع سفر المرضى لتلقي العلاج.

من جانبه، يؤكد رئيس قسم الكلى في مجمع الشفاء الطبي، الدكتور غازي اليازجي، أن نقص مادة بيكربونات الصوديوم اللازمة لتشغيل نوع محدد من أجهزة غسيل الكلى تسبب بخروج 25 جهازًا عن الخدمة، معظمها مخصص لغسيل الكلى.

يحذر اليازجي من أن تقليص الجلسات يفاقم معاناة المرضى، إذ يؤدي إلى تراكم السموم وارتفاع نسبة البوتاسيوم

ويقول إن هذا النقص أجبر الطواقم الطبية على تقليص عدد جلسات الغسيل ومدتها، بحيث أصبح المرضى يخضعون لجلسات مرتين أسبوعيًا، بواقع ساعتين لكل جلسة، بدل ثلاث جلسات تستغرق كل منها أربع ساعات.

ويحذر اليازجي من أن تقليص الجلسات يفاقم معاناة المرضى، إذ يؤدي إلى تراكم السموم وارتفاع نسبة البوتاسيوم، فضلًا عن تجمع السوائل حول القلب والرئتين، ما يهدد حياتهم بمضاعفات خطيرة.

ويطالب المؤسسات والمنظمات الصحية الدولية بتوفير مادة بيكربونات الصوديوم بصورة عاجلة، إلى جانب الأدوية والمستلزمات الطبية وقطع الغيار اللازمة لإعادة تشغيل أجهزة غسيل الكلى المتوقفة.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير