شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 22 مايو 2026م00:06 بتوقيت القدس

معاناة اقتصادية وصحية ونفسية وغذائية..

"غسيل الكلى".. كفاح تحت الإبادة!

21 اعسطس 2024 - 12:05

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"خشيتُ ألا أستطيع الاستمرار في غسيل الكلى"، قالها محمد ماهر نبهان لـ"نوى"، مبررًا سبب نزوحه من شمالي غزّة إلى جنوبي القطاع برفقة زوجته.

منذ تسع سنوات، بدأت الحكاية، عندما وجد محمد نفسه على سرير المستشفى، أمام تشخيص الإصابة بالفشل الكلوي، "ومنذ ذلك الحين، لم أنقطع عن جلسات الغسيل" يخبرنا.

بعد أن أعلنت دولة الاحتلال الإسرائيلية الحرب على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي، ونشرت أوامر الإخلاء من مدينة غزة، وشمالي القطاع، ونثرت نيرانها فوق رؤوس الأبرياء، قرر محمد أن يغادر.

لقد علم أن المنظمات الصحية الدولية، كلها نقلت عملياتها الخدماتية نحو الجنوب، "ومنذ ذلك الحين، عالقٌ أنا بين الموت والحياة، أبحث عن أي فرصة عمل تقيني وعائلتي ذل السؤال" يعقب.

بدأ محمد تاريخه المرضي في مستشفى الشفاء، كزائرٍ دائم لقسم غسيل الكلى، وعندما بدأت الحرب تم تحويله إلى المستشفى الأندونيسي شمالي القطاع، لكن تدهور الأوضاع في المشفى، وانقطاع الكهرباء، وإيقاف تشغيل أجهزة الغسيل، دفعه للمغادرة فورًا.

"كنتُ أغسل الكلى ثلاث مرات، 4 ساعات في كل مرة، لكنها تقلصت لمرتين، ولمدة ساعتين في المرة الواحدة".

يقول لـ"نوى": "كنتُ أغسل الكلى ثلاث مرات، 4 ساعات في كل مرة، لكنها تقلصت لمرتين، ولمدة ساعتين في المرة الواحدة"، وهذا أدى إلى تراكم السموم في جسمه، لدرجة لا تسمح له بتناول أي مشروب ساخن كما يحكي، وتجعله دائم التعب مترنحًا في مشيته.

ويواجه الشاب صعوبات كبيرة، في توفير مواصلات الذهاب والعودة إلى ومن مستشفى شهداء الأقصى، وسط قطاع غزة، "وهذا دفعني لفتح بسطة ترمس" يضيف، مشيرًا إلى أن زوجته التي تسانده في مرضه منذ أن تزوّجا هي التي تعده وتباركه له بالدعاء اليومي بالفتح والرزق والبركة.

بعد ساعتين على جهاز الغسيل، ينطلق محمد بما يحمله من آلام نحو بسطته، ويجلس باقي نهاره ينادي على المارة كي يشتروا منه الترمس، تحت أشعة الشمس الحارقة، وعلى الرمال الساخنة في مواصي خان يونس جنوبي القطاع، "وبالكاد أستطيع توفير سبعة أو ثمانية شواقل عن كل كيلو أبيعه، وهي بالكاد تكفي احتياجاتنا اليومية أنا وزوجتي معًا" يكمل.

يطالب محمد بالضغط الدولي على "إسرائيل" من أجل إدخال الوقود اللازم لتشغيل ماكينات غسيل الكلى، وفتح معبر رفح، والسماح لمرضى الكلى، والحالات المرضية المزمنة بالعلاج في الخارج "قبل فوات الأوان" يقول.

معاناة محمد، تتشابه في تفاصيلها المرة مع معاناة الكثيرين من مرضى الكلى في قطاع غزة، الذين قطعت بروتوكولاتهم العلاجية مرارًا، اجتياحات المستشفيات، وقصفها، وتعطيل الوصول إليها، وقتل طواقمها واعتقالهم، وفق الدكتور سعيد خطاب رئيس قسم الكلى الصناعية في مستشفى شهداء الأقصى، وسط قطاع غزة.

ويقول: "يستقبل المشفى ما يقارب 470 مريضًا، وبمعدل 7 جلسات يوميًا، وتمتد ساعات العمل إلى وقت متأخر من منتصف الليل، وأحيانًا إلى الفجر".

بعد خروج غالبية المستشفيات عن الخدمة جنوبي وادي غزة، صارت "الأقصى" هي الوحيدة التي تستقبل مرضى الكلى، "وهذه معاناة كبيرة، تضاف إلى معاناة المرضى أنفسهم، الذين يحتاجون -كلهم دون استثناء- إلى دعم مالي ونفسي وعلاجي وغذائي مخصص"، مشيرًا إلى أن الغذاء الذي يعتمده النازحون الآن، الذي يعتمد على المعلبات "هو من أسوأ ما يمكن توفيره لمرضى الكلى، لاحتوائه على نسب عالية من الأملاح والمواد الحافظة".

 ويحتاج مريض الفشل الكلوي -وفقًا للدكتور خطاب- من 12 إلى 15 ساعة من الغسيل أسبوعيًا، "وتقليصها إلى النصف أو أقل، أدى لتدهور الكثير من الحالات، وتعريض عدد كبير منهم لخطر الوفاة"، مطالبًا بضرورة أخذ وضع مرضي الفشل الكلوي، وأصحاب الأمراض المزمنة بالاعتبار في خطط العلاج المستعجلة بالخارج، "وهنا نناشد الأمة العربية والمجتمع الدولي باستمرار الضغط على الاحتلال من أجل توفير احتياجاتهم، ودعم علاجهم، سواءً في قطاع غزة أو خارجه".

كاريكاتـــــير