شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م16:15 بتوقيت القدس

حملة لكسر حاجز الصمت..

زوجات وأمهات أسرى.. وصرخةٌ رقمية ضد قانون "الإعدام"

02 فبراير 2026 - 11:31

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لا تنتهي معاناة الأسرى الفلسطينيين عند أبواب الزنازين، ولا تُختصر داخل جدران السجون، بل تمتدّ إلى بيوتٍ معلّقة على الانتظار.

تمتدُّ إلى زوجاتٍ وأمهاتٍ يحملن الوجع ذاته، ويقاسمن أبناءهنّ وأزواجهنّ الأسر خلف القضبان، حيث تتكثف أبشع الانتهاكات من تعذيبٍ ممنهج، وعزلٍ انفرادي، وحرمانٍ من العلاج والزيارة، واعتقالٍ إداري، واحتجازٍ مهين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية.

تعمّقت هذه المأساة أكثر مع اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023م.

في هذا المشهد القاسي، لا يكون الأسير وحده من يكتوي بالنار. الألم ينسحب إلى الخارج، يطرق قلوب العائلات، ويقيم في تفاصيل حياتهم اليومية، حيث يتحول القلق إلى رفيق دائم، والخوف إلى خبرٍ مؤجل.

إزاء هذا الواقع، ورفضًا للصمت القاتل، انتفضت زوجات وأمهات عدد من الأسرى، وأطلقن حملة إعلامية عالمية، في محاولة أخيرة لانتزاع الحياة لأحبّتهنّ، وإنقاذهم من موتٍ يحدق بهم بأشكال متعددة؛ يبدأ من قسوة الزنزانة وظروفها القهرية، ولا ينتهي عند أروقة ما يُسمى بالمجلس التشريعي للاحتلال "الكنيست"، الذي يبحث في تشريع قانون إعدام يستهدف، على نحو خاص، الأسرى من أصحاب الأحكام المؤبدة.

الحملة، التي تمتد لستة أشهر، دشّنت منصات رقمية نُشرت عبرها مقاطع مصوّرة لأمهات وزوجات أسرى بارزين في سجون الاحتلال. مقاطع يفيض منها الحنين المثقل بالقهر، وتعلو فيها نداءات موجهة إلى المؤسسات الحقوقية، والهيئات الإعلامية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمؤثرين وأحرار العالم، تحثهم على الانخراط الفاعل في الحملة، لضمان بقاء قضية الأسرى حيّة في الوعي العالمي، حتى نيلهم حريتهم كاملة غير منقوصة.

تقول وفاء أبو غلمي، زوجة الأسير عاهد أبو غلمي، المحكوم بالسجن المؤبد بتهمة المشاركة في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي الأسبق رحبعام زئيفي عام 2001م: : "الأسرى يعيشون أسوأ مراحل الأسر على الإطلاق، لا سيما بعد اندلاع الحرب على غزة"، موضحةً أن سلطات الاحتلال تحرمهم من أدنى مقومات الحياة، ومن الزيارات والتواصل، إضافة إلى إخضاعهم لأشكال متعددة من التعذيب".

وتعيش أبو غلمي قلقًا متصاعدًا إزاء ما يُعرف بـ"قانون الإعدام"، الذي تصفه بأنه قانون عنصري ذو طابع فاشي، يستهدف الأسرى الفلسطينيين دون غيرهم، إذ يُطبّق فقط على من يُتهمون بقتل إسرائيليين، بينما لا يُحاسب الإسرائيلي القاتل، سواء كان الضحية فلسطينيًا أم إسرائيليًا.

"إقرار هذا القانون يعني تهديدًا مباشرًا لحياة زوجي، وغيره من المحكومين بالمؤبد (..) الاحتلال يسعى لتطبيقه بأثر رجعي، دون حق الاستئناف، ودون حتى السماح برؤية العائلة قبل التنفيذ".

وتضيف: "إقرار هذا القانون يعني تهديدًا مباشرًا لحياة زوجي، وغيره من الأسرى المحكومين بالمؤبد"، مؤكدة أن الاحتلال يسعى لتطبيقه بأثر رجعي، دون حق الاستئناف، ودون حتى السماح برؤية العائلة قبل التنفيذ.

وتطالب المؤسسات الدولية والمتضامنين بالوقوف إلى جانب عائلات الأسرى، وحمايتهم من القوانين العنصرية، وفي مقدمتها قانون الإعدام.

وفي مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أقرت ما تُسمى "لجنة الأمن القومي" في الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة التمهيدية، مشروع قانون يتيح تنفيذ حكم الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، ولا يزال بحاجة إلى ثلاث قراءات إضافية ليصبح نافذًا.

وفي أحد التسجيلات المصورة التي نشرتها الحملة، قالت عبلة سعدات، زوجة الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأسير أحمد سعدات، المحكوم بالسجن 30 عامًا: "جميع الأسرى يتعرضون لتعذيب دائم وسياسات ترقى إلى الإبادة الجماعية"، داعيةً أحرار العالم إلى الانضمام لحملة "أنقذوا الأسرى"، ورفع الصوت المطالب بالإفراج عنهم.

وأعربت عن خشيتها العميقة على مصير زوجها وبقية الأسرى في ظل سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، وعلى رأسها قانون الإعدام.

من جهتها، تقول غفران زامل، منسقة الحملة وخطيبة الأسير حسن سلامة المحكوم بالسجن المؤبد 48 مرة: "الحملة إعلامية إنسانية دولية، تهدف إلى تسليط الضوء على قضية الأسرى، وما يتعرضون له من تعذيب ممنهج"، واصفةً ما يجري داخل السجون بأنه "حرب إبادة ثانية، بعيدة عن أعين العالم".

وتوضح زامل أن الحملة تسعى إلى التحرك الفاعل لإلغاء القوانين التي أقرتها مصلحة السجون الإسرائيلية، وفي مقدمتها قانون الإعدام، الذي يستهدف شريحة واسعة من الأسرى، لا سيما المحكومين بالمؤبد، الذين تجاوز عددهم 116 أسيرًا، إضافة إلى قانون الطوارئ الذي فُرض منذ اليوم الأول للحرب على غزة، وكان من المفترض إلغاؤه مع توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

تهدف الحملة، إلى ترسيخ قضية الأسرى في الوعي العربي والدولي، وتحويلها من قضية محلية إلى قضية إنسانية عالمية، مستندة إلى قرارات 124 دولة في محكمة العدل الدولية.

كما تهدف الحملة، بحسب زامل، إلى ترسيخ قضية الأسرى في الوعي العربي والدولي، وتحويلها من قضية محلية إلى قضية إنسانية عالمية، مستندة إلى قرارات 124 دولة في محكمة العدل الدولية، التي اعتبرت الاحتلال غير قانوني، وبالتالي فإن كل ما يصدر عنه من تشريعات يُعد غير قانوني.

وعن فكرة الحملة، تشير زامل إلى أنها انطلقت بمبادرة من عائلات الأسرى أنفسهم، بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقاء عدد كبير من الأسرى أصحاب الأحكام العالية داخل السجون، ما استدعى حراكًا يعيد لقضيتهم مركزيتها وأولويتها.

وتستمر الحملة ستة أشهر، يحمل كل شهر منها عنوانًا لقضية محددة؛ يبدأ الشهر الأول بقانون الإعدام، تليه قضايا الأسيرات، والأطفال الأسرى، والمعزولين، والمرضى، والإهمال الطبي.

ووفق توثيق هيئات فلسطينية مختصة، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أكثر من 9350 أسيرًا، بينهم 350 طفلًا دون سن الثامنة عشرة، و49 أسيرة، يعيشون جميعًا ظروفًا قهرية بالغة القسوة.

وتؤكد زامل أن الحملة تهدف في مرحلتها الأولى، إلى كشف الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأسرى، وحشد الضغط الدولي للإفراج عن النساء والأطفال والمعتقلين الإداريين، وتحسين ظروف الاحتجاز بما يتوافق مع القانون الدولي.

وتشارك في الحملة مؤسسات محلية ودولية، من بينها مؤسسة الضمير، ومؤسسة حرية وعدالة القانونية، وائتلاف المرأة الفلسطينية العالمي لنصرة القدس وفلسطين، كما جرى التواصل مع نشطاء أجانب، لا سيما من سبق اعتقالهم على متن أسطول الحرية، للمشاركة في الحملة.

وكان من المقرر إطلاق الحملة عبر مؤتمر صحفي في الضفة الغربية، إلا أن الواقع الأمني، وحملات الاعتقال المتواصلة بحق النساء، حال دون ذلك، ما دفع المنظمين إلى الاكتفاء برسائل مصوّرة من زوجات الأسرى كإعلان لانطلاقتها.

وفي سياق متصل، جرى التشبيك بين "الحملة العالمية لإنقاذ الأسرى" وحملة "الأشرطة الحمراء"، وهي حملة دولية انطلقت من بريطانيا، واتخذت من الشريط الأحمر رمزًا بصريًا لكشف واقع الأسرى الفلسطينيين، والتذكير بمعاناتهم المستمرة، بما يشمل التعذيب والاعتداءات الجنسية والمعاملة اللاإنسانية.

انطلقت حملة "الأشرطة الحمراء" من قضية الطبيب حسام أبو صفية، الذي اختُطف بالقوة في مشهد موثق من مكان عمله الإنساني مديرًا لمستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة.

وانطلقت حملة "الأشرطة الحمراء" من قضية الطبيب حسام أبو صفية، الذي اختُطف بالقوة في مشهد موثق من مكان عمله الإنساني مديرًا لمستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، بواسطة دبابة إسرائيلية.

وتؤكد زامل أن الحملتين تتقاطعان في الأهداف، وقد جرى الاتفاق على العمل المشترك خدمة لقضية الأسرى، على أن تُختتم المرحلة الأولى بفعاليات ميدانية نهاية الشهر الجاري تحت عنوان: "يوم النصرة العالمي للأسرى الفلسطينيين".

كاريكاتـــــير