شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م08:52 بتوقيت القدس

في غزة تذمرٌ متبادل بين السائقين والركاب

أجرة المواصلات "نار" بعد غلاء قطع الغيار

03 مارس 2026 - 08:00

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

أصبح المشي عند إياد بارود "أسلوب حياة" رُغماً عنه ليتجاوز مجرد "خيارٍ صحي"، بعد أن فرضته ظروف الحياة القاسية في قطاع غزة، ليغدو ضرورةً يومية.

يقطن بارود حي النصر غربي مدينة غزة، ويجد نفسه مضطرًا لقطع مسافات طويلة تصل إلى سبعة كيلو مترات سيرًا على الأقدام، هربًا من أجور مواصلات تفوق قدرته على الدفع.

يقول الرجل الأربعيني لـ "شبكة نوى" إن السائقين يرفعون "تعرفة المواصلات" بين الحين والآخر، مبررين ذلك بارتفاع أسعار قطع الغيار وعدم توافرها، إضافةً إلى غلاء الوقود وكثرة الأعطال.

"السائقون يرفعون "تعرفة المواصلات" بين الحين والآخر، مبررين ذلك بارتفاع أسعار قطع الغيار وعدم توافرها، إضافةً إلى غلاء الوقود وكثرة الأعطال".

ويشكو غياب الرقابة والمحاسبة، فكل سائقٍ يفرض السعر الذي يريده، حسب حديثه. مشيراً إلى أن التعرفة تراوح بين ثلاثة وخمسة شواكل، وقد تصل أحياناً إلى سبعة للمشوار الواحد، في حين كانت لا تتجاوز الشيكل قبل الحرب.

يستغرب بارود من استمرار ارتفاع أجور المواصلات، رغم الانخفاض النسبي في أسعار الوقود وبدائله في الأسابيع والأشهر الماضية، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي بوساطةٍ دولية. 

ويؤكد أن جميع أسعار المواصلات تضاعفت بمعدلٍ يتفاوت من ثلاثة إلى خمسة أضعاف، ما فاقم معاناة المواطنين، خاصةً مع تراجع الدخل وارتفاع معدلات البطالة بعد الحرب.

غلاء جنوني

تشهد أسعار قطع غيار المركبات في قطاع غزة ارتفاعًا غير مسبوق، استمر حتى بعد وقف إطلاق النار، ما شكّل عبئًا اقتصاديًا ثقيلاً على السائقين وأصحاب المركبات، وانعكس مباشرةً على تكلفة المواصلات التي يعتمد عليها السكان في تنقلاتهم اليومية.

ورغم الحديث عن انخفاضٍ نسبي في أسعار الوقود مقارنة بذروة الحرب، إلا أن أجور المواصلات بقيت مرتفعة، وسط حالةٍ من التذمر المتبادل بين السائقين والركاب. 

يُبرّر السائقون "رفع التعرفة" بغلاء قطع الغيار وكثرة الأعطال، فيما يشكو الركاب استنزاف دخولهم المحدودة أمام تدهور الأوضاع المعيشية.

ويُبرّر السائقون "رفع التعرفة" بغلاء قطع الغيار وكثرة الأعطال، فيما يشكو الركاب استنزاف دخولهم المحدودة أمام تدهور الأوضاع المعيشية.

وتشتد هذه الأزمة في وقتٍ يمر فيه اقتصادُ غزة بشللٍ شبه كامل، مع انهيارٍ واسع في البنية التحتية، وتجريفٍ للطرقات، ما أدى إلى تسارع أعطال المركبات وزيادة الحاجة إلى الصيانة، بينما السوق يسوده النقص الحاد في قطع الغيار وغياب الرقابة.

وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت في تقارير سابقة من وصول الأوضاع في القطاع إلى نقطة الانهيار، مؤكدة أن تدمير البنية التحتية يهدد حياة الملايين، فيما أعلن مكتب الإعلام الحكومي أن أكثر من 90 في المئة من البنية التحتية المدنية و300 ألف وحدة سكنية كانت عرضةً للدمار.

الحل يتطلب معالجة شاملة 

يحكي لنا محمد نسمان، أحد سكان مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، بلسان المواطن المطحون: "يدرك الركاب حجم المعاناة التي يعيشها السائقون، لكنهم في المقابل غير قادرين على تحمّل هذه التكلفة دائماً، خاصةً أن كثيرًا من العائلات تحتاج إلى أكثر من وسيلة مواصلات يوميًا للوصول إلى أعمالها أو لقضاء احتياجاتها الأساسية".

"حل أزمة المواصلات لا يقتصر على خفض أسعار الوقود فقط، بل يتطلب معالجةً شاملة تتضمن إعادة تأهيل الطرق، وتنظيم سوق قطع الغيار، ودعم السائقين".

ويخبرنا نسمان أن السائقين يتحدثون باستمرار عن ارتفاع أسعار قطع الغيار وكثرة الأعطال وتعطّل الإطارات بسبب الطرق المدمرة والمليئة بالحفر، ما يؤدي إلى تلف المركبات بوتيرة أسرع من المعتاد، ويضاعف الطلب على الصيانة.

ومن وجهة نظره، أن حل أزمة المواصلات لا يقتصر على خفض أسعار الوقود فقط، بل يتطلب معالجةً شاملة تتضمن إعادة تأهيل الطرق، وتنظيم سوق قطع الغيار، ودعم السائقين، حتى تنعكس أي انفراجاتٍ حقّة على حياة المواطن اليومية.

بينما يُجمع سائقو المركبات في أحاديث متفرقة لـ "نوى"، أن الارتفاع الحاد في أسعار قطع الغيار وكثرة الأعطال، إلى جانب غلاء الوقود، كان سببًا رئيسًا في رفع أجور المواصلات في الفترة الماضية. 

وحسب كلامهم، شهدت الأجرة انخفاضًا نسبيًا مقارنةً بالأشهر السابقة، إذ كانت تكلفة التنقل داخل مدينة غزة تصل إلى عشرة شواكل للمشوار الواحد، ثم تراجعت حاليًا إلى نحو خمسة شواكل، وفي بعض المناطق ثلاثة.

شهدت الأجرة انخفاضًا نسبيًا مقارنةً بالأشهر السابقة، إذ كانت تكلفة التنقل داخل مدينة غزة تصل إلى عشرة شواكل للمشوار الواحد، ثم تراجعت حاليًا إلى نحو خمسة شواكل،

هذا التراجع المحدود في التعرفة يعود إلى الانخفاض النسبي في أسعار الوقود، كما يقولون، مؤكدين في المقابل أن أسعار قطع غيار المركبات ما تزال مرتفعة، وأن الإطارات وقِطع الصيانة الأساسية لا تتوفر بسهولة، ما يُبقي تكلفة التشغيل مرتفعة ويحدّ من أي انخفاضٍ مستدام في أجور المواصلات.

الأزمة تتجاوز الوقود

بدوره، يقول محمد الجعبري صاحب ورشة لصيانة المركبات، إن قطاع غزة يعاني شحًا واضحاً في قطع الغيار، خاصة بعد تدمير الاحتلال عدداً كبيراً من ورش الصيانة ومحال بيع القطع في الحرب.

ويضيف الجعبري: "الحصول على قطع الغيار يتم بصعوبةٍ بالغة، عبر البحث عن قطعٍ مُستخدمة أو تفكيك مَركبات متضررة جراء القصف، وغالبًا ما تُشترى هذه القطع بأسعار مرتفعة"، مستدركًا أن جزءاً من أصحابها يستغلون الوضع لتعويض خسائرهم.

ويرى أن الحل الجذري يكمن في فتح المعابر وإدخال مركبات جديدة وقطع غيار، لافتًا إلى أن تدمير الشوارع والبُنية التحتية فاقمَ أعطال المركبات باستمرار.

أما محمد أبو غليون، العامل في ورشة لتصليح الإطارات، يذكر أن تكلفة تصليح الإطار الواحد وصلت اليوم إلى 100 شيكل، بعدما كانت لا تتجاوز 15 شيكلاً قبل الحرب. 

فيما سعر الإطار الجديد قفز إلى نحو أربعة آلاف شيكل، مقارنةً بأقل من ألف شيكل سابقاً، ما يضطر كثيراً من السائقين إلى استخدام إطارات مستعملة، وفقاً لأبي غليون.

أسعار المحركات ارتفعت من 6 آلاف إلى 28 ألف شيكل، والإطارات من 300 إلى 2700 شيكل، والزجاج الأمامي من 300 إلى 4500 شيكل، فيما وصلت تكلفة تصليح الفرامل إلى 800 شيكل دون ثمن القطعة.

في قراءة اقتصادية، يضع المختص أحمد أبو قمر عنواناً للأزمة الحادة التي تعيشها غزة في قطاع المواصلات: "ارتفاعٌ غير مسبوق في أسعار قِطع غيار المركبات"، موضحًا أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالوقود فقط، بل بسوقٍ مُشوّه اجتمع عليه النقص الحاد وغياب الرقابة وتدمير البُنية التحتية.

أسعار المحركات ارتفعت من 6 آلاف إلى 28 ألف شيكل، والإطارات من 300 إلى 2700 شيكل، والزجاج الأمامي من 300 إلى 4500 شيكل، فيما وصلت تكلفة تصليح الفرامل إلى 800 شيكل دون ثمن القطعة.

وتبعاً لحديثه، هذا الغلاء دفع السائقين لرفع أجور المواصلات، لترتفع أقل مواصلة من شيكل واحد إلى خمسة شواكل، ما فاقم العبء على المواطنين الذين تُفتت أرواحهم قلة فرص العمل وتراجع الدخل، معرباً عن أسفه لاستمرار الأزمة التي ترتبط بسماح الاحتلال بإدخال أقل من 5 في المئة من احتياجات السوق من قطع الغيار، وفرض تكاليف "تنسيقٍ" باهظة تصل إلى ملايين الشواكل.

كاريكاتـــــير