غزة- جنين/ شبكة نوى- فلسطينيات:
لم يكن مشروع تخرّج عاديًا، بل محاولة جادّة لكسر عزلةٍ يفرضها الصمت، هكذا خاضت ماسة عياد، وأنوار بشارة، ودينا عابد، الطالبات في الجامعة العربية الأمريكية شمالي الضفة الغربية، تجربتهن الأخيرة في كلية هندسة الحاسوب، واضعات نصب أعينهن شريحة لطالما عانت في الهامش: الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية.
آمنت الطالبات الثلاث أن العلم لا يُقاس بعدد الساعات ولا بألقاب الشهادات، بل بقدرته على لمس الإنسان، وبعد عامٍ كامل من البحث والعمل والتجريب، تمكّنّ من صناعة مساحة أمل لشريحة تواجه صعوبات يومية في أبسط أشكال التواصل، فحوّلن مشروع تخرّجهن إلى جسر يعبر فوق عزلة الصم والبكم، ويعيد لهم صوتهم في تفاصيل الحياة اليومية.
مشروعهن، الذي حمل اسم "القفاز الذكي"، لم يكن مجرّد فكرة تقنية، بل محاولة عملية لخلق لغة مشتركة بين عالمين يفصل بينهما الصمت.

تقول ماسة: "البحث عن فكرة المشروع كان مشروطًا بالأثر. كنا نبحث عن مشروع يحمل معنى، وخلال البحث لاحظنا حجم التحديات التي يواجهها الصم والبكم في التواصل مع المجتمع، حتى في أبسط أمور حياتهم، ومن هنا وُلدت الفكرة، في محاولة لتسهيل عملية التواصل وتعزيز استقلاليتهم".
تشاطرها الرأي أنوار، التي تؤكد أن جوهر المشروع قام على توظيف التكنولوجيا بوصفها أداة مساعدة، قادرة على تحويل الإشارة إلى كلمة، والحركة إلى صوت، بما يتيح لهذه الشريحة تلبية احتياجاتها اليومية دون الحاجة الدائمة إلى وسيط بشري.
"بدأنا بتجهيز القفاز وبنائه، ثم ربطناه بتطبيق خاص مدعوم بلغة الإشارة وترجمتها (..) أجرينا تجارب متكررة، وكانت النتائج مُرضية إلى حد كبير".
استغرق العمل على المشروع عامًا كاملًا، وقد مرّ بمرحلتين أساسيتين، الأولى خُصصت لجمع المادة النظرية وبناء الفكرة، والثانية للتنفيذ العملي.
تخبرنا أنوار: "بدأنا بتجهيز القفاز وبنائه، ثم ربطناه بتطبيق خاص مدعوم بلغة الإشارة وترجمتها (..) أجرينا تجارب متكررة، وكانت النتائج مُرضية إلى حد كبير".
وتشرح ماسة آلية عمل القفاز بوضوح، عبر قولها: "هو قفاز مزوّد بخمسة حساسات مرونة موزّعة على الأصابع، إضافة إلى حساس آخر يقيس حركة اليد كاملة. تُربط هذه الحساسات بمتحكم دقيق يستقبل البيانات ويحللها، ثم تُرسل الإشارات إلى تطبيق على الهاتف المحمول، يقوم بترجمتها إلى نص مكتوب وكلام مسموع".
"أصعب ما واجهناه كان معايرة الحساسات وضبط حركتها، إضافة إلى تعقيد ربط البرمجيات مع العتاد، لكن عبر المحاولات المتكررة، تمكّنا من تجاوز هذه العقبات والسيطرة عليها".
وتشير إلى أن نسبة الدقة التي وصل إليها القفاز والتطبيق كانت جيدة، إذ تمكّن النظام من فهم وترجمة معظم الإشارات بشكل صحيح.
لم تخلُ الرحلة من الصعوبات، وتتحدث أنوار عن أبرزها قائلة: "أصعب ما واجهناه كان معايرة الحساسات وضبط حركتها، فهي دقيقة جدًا، إضافة إلى تعقيد ربط البرمجيات مع العتاد، لكن عبر المحاولات المتكررة والتجربة المستمرة، تمكّنا من تجاوز هذه العقبات والسيطرة عليها".
وتضيف: "كنّا حريصات على اختيار إشارات عملية تمسّ الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، خاصة في أماكن حساسة كالمستشفيات والمؤسسات الخدمية، حيث تبرز الحاجة الملحّة إلى مترجم، وهو ما يزيد تعقيد حياتهم ويؤخر حصولهم على الخدمات".
تحلم الطالبات بأن يصبح القفاز الذكي بديلًا عمليًا للمترجم البشري، وأن تتبناه الجهات المختصة وتعممه، ليكون أداة تمكين حقيقية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية.
وترى أنوار أن القفاز الذكي يمكن أن يخفف هذا العبء، ويمنح المستخدم قدرة أكبر على الاعتماد على النفس، لا سيما في المواقف الطارئة التي قد يكون فيها التأخير خطرًا حقيقيًا".
تحلم الطالبات بأن يصبح القفاز الذكي بديلًا عمليًا للمترجم البشري، وأن تتبناه الجهات المختصة وتعمل على تطويره وتعميمه، ليكون أداة تمكين حقيقية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، تمنحهم مساحة أوسع من الاستقلال والاندماج، وتكسر، ولو جزئيًا، ذلك الصمت الطويل الذي أحاط بهم.
























