غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
منذ ستة أشهر، لا يفارق الكرسي المتحرك جسد الطفل أمين عطا الله، بعدما أصابته شظايا صاروخ إسرائيلي أفقدته القدرة على الحركة، وربطته بالمكان والأسى.
أمين، ذو العشرة أعوام، لم يعد كما كان. الصدمة لم تسرق منه فقط القدرة على السير، بل انتزعت منه العائلة بأكملها، لتتركه في عزلة نفسية وجسدية لا تشبه براءة طفولته.
قصة الطفل بدأت من لحظة مأساوية، حين كان جالسًا منهمكًا في الرسم، محاطًا بشقيقه الأكبر عصام، ووالده، وأبناء عمومته، وبعض أصدقاء العائلة، أمام منزلهم في مخيم البريج بوسط قطاع غزة. فجأة، دوى انفجار صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية مسيرة، مزق السكون، ومزق معه العائلة. الجميع فقدوا حياتهم في لحظة، ووحده أمين خرج حيًا، مثقلًا بالإصابة والنجاة المُرة.
في ذلك اليوم، العاشر من يناير، تغيرت حياة أمين إلى الأبد. كانت شظايا الصاروخ قد اخترقت جسده النحيل، وألحقت به أضرارًا بالغة في الشرايين والأعصاب، لا سيما في رقبته ويده وقدمه اليسرى. لم يعد بإمكانه تحريك النصف الأيسر من جسده، وأصبح معتمدًا بالكامل على الكرسي المتحرك.
خالته، وعد عطا الله، تتحدث عن حالته بمرارة: "تم إجراء عدة عمليات، منها ترميم للساق المتآكلة أسفل الركبة، باستخدام رقعة جلد من الفخذ، وربط الشرايين التي تضررت. لكن هذه مجرد بدايات".
تؤكد أن المستشفيات داخل غزة لم تعد قادرة على تقديم المزيد، بفعل نقص الأدوية والإمدادات الطبية، وغياب الإمكانيات، نتيجة الحصار والاعتداءات المتكررة على المرافق الصحية.
بحسب خالته، حصل أمين على تحويلة طبية طارئة منذ 16 يناير، بعد جهود مضنية، لكن ظروف الحصار وعدم السماح بالسفر حالت دون انتقاله لتلقي العلاج المطلوب، الذي يتضمن زراعة شبكة أوتار في الطرف العلوي والسفلي المتضررين.
"أمين ليس فقط بحاجة إلى علاج جسدي، بل يحتاج إلى دعم نفسي كبير. هو الناجي الوحيد، ويحمل في قلبه وجع الفقد والحرمان، إلى جانب معاناته الجسدية".
وتتابع الخالة: "أمين ليس فقط بحاجة إلى علاج جسدي، بل يحتاج إلى دعم نفسي كبير. هو الناجي الوحيد من أسرة شقيقتي، ويحمل في قلبه وجع الفقد والحرمان، إلى جانب معاناته الجسدية".
تختتم مناشدتها بنداء مفتوح للمؤسسات الطبية والإنسانية الدولية، لتمكين أمين من السفر العاجل قبل فوات الأوان، إذ قد تتحول حالته إلى إعاقة دائمة إذا ما تأخر التدخل الجراحي المطلوب.
























