غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
تدور المواطنة أم حمزة صقر (46 عامًا) حول ما تبقّى من منزلها في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمالي قطاع غزة، بعدما أتت آلة الحرب الإسرائيلية على أجزاءٍ كبيرةٍ منه، ولم يعد صالحًا للسكن.
أم حمزة، عانت منذ بداية الحرب على قطاع غزة، في السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023م، من ويلات النزوح شمالًا، قبل أن يجبرها الاحتلال على النزوح إلى الجنوب، لتعود منذ اليوم الأول لسريان الهدنة بين الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في غزة.

تنظر أم حمزة بحزن إلى بيتها، وتقول: "بعد 18 عامًا من السكن في بيت عائلة زوجي، قررت بناء بيت لي، منذ عام 2017م باشرت مع زوجي جهود البناء، التي اكتملت عام 2019م. عندما نزحت كنت أتابع أخبار بيتي من أخي الذي ظلّ صامدًا في الشمال، وعندما أخبرني بقصف بيتي لم أستطع تمالك دموعي".
كل ما في البيت من أثاث دُمّر، وما خرج منه سليمًا تعرض للسرقة، أو للحرق في أفران الحطب، بينما دُفنت ذكريات شقاء العمر كله تحت الركام، وكل الأحلام التي بنتها لمعيشةٍ مستقلة، مستقرة، لها ولأولادها من بعدها أيضًا.
"عندما نزحت كنت أتابع أخبار بيتي من أخي الذي ظلّ صامدًا في الشمال، وعندما أخبرني بقصف بيتي لم أستطع تمالك دموعي".
أكثر ما يؤلم أم حمزة هو فقدانها لمقتنيات كانت تخص والدة زوجها تعود إلى ما قبل نكبة عام 1948م، حيث هاجرت طفلة بعمر 12 عامًا، وتوفيت عام 2017م، أما ما يؤرقها حاليًا، فهو القلق على الإعمار الذي يمكن أن يستمر لسنوات.
تُعقّب: "تعرض البيت لأضرار خلال عدوان عام 2021م ولم نتلقَ تعويضًا مناسبًا، فما بالكم الآن؟".
أم حمزة هي واحدة من آلاف المواطنين الفلسطينيين الذين تعرضت بيوتهم للتدمير الشامل في مخيم جباليا.
السير في شوارع المدينة يأخذك حتمًا إلى شوارع شديدة الوعورة، مليئة بركام مربعات سكنية بأكملها لا تكاد تجد فيها منزلًا واحدًا يصلح للسكن.
وتشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، خلّفت دمارًا لأكثر من (330500) وحدة سكنية، بينها (60368) تدميرًا كليًا.
في مخيم جباليا للاجئين أيضًا، يقف المواطن محمد شبير (40 عامًا) فوق ركام منزله المدمّر كليًا.
يبكي الرجل على شقاء (18 عامًا) قضاها في تأسيس منزلٍ من طابقين، دفع فيهما شقاء عمره كبائعٍ للشاي في سوق جباليا، في الوقت الذي يواصل فيه المناشدة من أجل منحه حقه في العلاج خارج قطاع غزة، بعدما تعرّض لإصابة بشظايا صاروخ في قدمه منذ بداية الحرب.
"بعد إصابتي نزحت مكرهًا إلى جنوبي القطاع بسبب اقتحام المستشفى الأندونيسي، ظلّ بيتي بخير طيلة فترة الحرب، لكن تم تدمير المربع السكني بأكمله في أواخر الحرب".
يقول الرجل: "هذا البيت هو تعب عمري، مساحته 90 مترًا، لكنه كان يسترني أنا وزوجتي وأطفالي السبعة"، مضيفًا: "بعد إصابتي نزحت مكرهًا إلى جنوبي القطاع بسبب اقتحام الاحتلال للمستشفى الأندونيسي حيث كنت أُعالج هناك، وظلّ بيتي بخير طيلة فترة الحرب، لكن تم تدمير المربع السكني بأكمله في أواخر الحرب".
لم يجد الرجل بديلًا سوى إنشاء خيمة على أنقاض منزله، فليس هناك من أفقٍ لتوفير أي مراكز إيواء عاجلة كما يقول، وهذا تمامًا حال المواطن جميل مسعود، الذي فقد في ذات المخيم بنايةً مكوّنةً من سبع طوابق، لكنه الآن ينشئ خيمة على أنقاض البيت!
يقول: "العمارة هي مشروع استثماري خاص بي، أمتلك فيها شقتين، أما الشقق الباقية فلأشخاص من عائلات أخرى. انتهيتُ من بنائه عام 2020م، وبعض العائلات لم تكمل حتى تسديد ديون البيت".
وكحال سابقه، يبدي مسعود تشاؤمًا إزاء إمكانية الحصول على تعويض أو حتى البدء سريعًا بإعادة الإعمار، متسائلًا: "من دمرنا بالأمس، هل سيمنحنا اليوم حق بناء منزلنا؟".
في مقابلة مع "نوى"، يقول رئيس بلدية جباليا مازن النجار: "إن نحو 70-75% من منازل المواطنين في جباليا تعرضت للتدمير الكلي خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة".
ويتابع: "الوضع الإنساني معقد للغاية في جباليا، هناك تدمير كلي للبنية التحتية وطفح في الصرف الصحي عمّ شوارع المدينة كلها، وما تبقى من بيوت تعرضت أصلًا للتدمير الجزئي، ناهيكم عن أن الشوارع مدمرة ومغلقة ومليئة بالركام".
يضيف بقهر: "صاحب هذا كله تدمير محطات تحلية المياه ومضخات الصرف الصحي، وهذا أدى لانهيار المنظومة البيئية بالكامل في جباليا، والتخوف من تفشي الأمراض المعدية، وتحوّل شمالي القطاع لبيئة طاردة للسكان".
"لا يستطيع الناس تحمل هذه الظروف، وينتظرون بفارغ الصبر إدخال الكرفانات، ونخشى في البلدية من عزوف الداعمين عن تقديم المساعدات".
ويكمل: "لا يستطيع الناس تحمل هذه الظروف، وينتظرون بفارغ الصبر إدخال الكرفانات، ونخشى في البلدية من عزوف الداعمين عن تقديم المساعدات، ما سيؤدي إلى هلاك الناس".
ونفى أن يكون لدى البلدية القدرة على تقديم إحصاءات ثابتة حول حجم التدمير في المباني السكنية، لعدم وجود قدرة على الإحصاء وعدم توفر مواد البناء، ووجود شهداء تحت الأنقاض، "كما أن مقدرات البلدية أيضًا تعرضت للتدمير، واستشهد 25 فردًا من موظفيها" يختم.
























