غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"أخيرًا أكلنا الدجاج" تقول الشابة هديل قدسية، من سكان مدينة غزة لـ"نوى" ضاحكة.
لا تصدق الشابة التي عاشت 15 شهرًا في ظل مجاعةٍ أغرقت مناطق الشمال كلها، ما تراه في الأسواق اليوم، بعد سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، "خضار، وفاكهة، ولحمٌ أبيض.. بسكويت وحاجيات للأطفال، هذا كله كان حلمًا قبل أقل من شهر" تضيف بحرقة.
وتزيد: "صنعت لنا أمي المقلوبة.. مقلوبة حقيقية بكل مكوناتها، بعد أن حُرمنا منها طوال أشهر الإبادة بسبب الغلاء الفاحش".
"صنعت لنا أمي المقلوبة.. مقلوبة حقيقية بكل مكوناتها، بعد أن حُرمنا منها طوال أشهر الإبادة بسبب الغلاء الفاحش".
تتجول الشابة هديل في السوق، غير مصدقةٍ نفسها، وهي التي ترى بأم عينيها كل الأصناف التي لطالما زارتها في المنام. تخبرنا بنبرةٍ منكسرة: "كنا نشتهي كسرة الخبز الجاف، الحمد لله، اليوم نستمتع بكل ما لذ وطاب من أصناف الطعام، بأسعارٍ تبدو مقبولة، بعد الارتفاع الجنوني في الأسعار خلال الشهور الماضية".
ولا تنسى هديل كيف أن أمها كانت تنام ومشاعر القهر تكاد تقتلها لعجزها عن توفير ما يسد جوعها وجوع إخوتها، وتستدرك: "لكنها أيام ذهبت، وأتمنى أن لا تعود مرة أخرى (..) قبل الإبادة لم أكن لأصدق أن الإنسان يمكن أن يمر حقًا بمجاعة إلى أن عشناها بالفعل".
بدورها، تصف أم حسن التري المجاعة بصيام شهر رمضان، وكيف تخور القوى، "لكن في رمضان يذهب الجوع والظمأ بمجرد أن تغيب الشمس، أما في شمال قطاع غزة، فبقينا ننتظر موعد الإفطار 15 شهرًا، عشناها في ظل الجوع والقهر".
وتبدو التري في حالةٍ صحيةٍ أفضل، بعد أكثر من أسبوع على دخول البضائع والمساعدات لشمال قطاع غزة.
تضيف: "نعمل على تعويض ما حرمنا منه خلال المجاعة، حتى أنني طبختُ أكثر من صنف في ذات اليوم! كل واحد كانت لديه رغبة في أكلة معينة، وكنت قد عاهدت أطفالي بأن أسعدهم جميعًا في آنٍ واحد".
وهبطت الأسعار بشكل ملحوظ في مدينة غزة ومدن شمالي القطاع، "إذ أصبح بالإمكان شراء العديد من أصناف الخضراوات بـ 200 شيكل، بالإضافة إلى الفواكه والدجاج".
وبرغم انتشار البضائع وتكدسها في كل مكان، إلا أن الحركة الشرائية تشهد ارتفاعًا طفيفًا، بسبب الظروف الاقتصادية التي أثّرت بشكل واضح. كثيرون من المارة، يسألون عن أثمان البضائع في أكثر من بسطة قبل أن يشتروا، أو يعودوا خاليي الوفاض بسبب عدم قدرتهم على الشراء.
يقول أحمد سكر: "صحيحٌ أن السوق امتلأ بالبضائع، لكن قليلون من يملكون القدرة على شراء أغلب الأصناف لا سيما الثانوية منها، فأنا أفضل أن أشتري ما هو ضروري، لأن قدرتي الشرائية محدودة، وليس بمقدوري شراء كل ما تشتهيه أنفس أبنائي؛ لأن الأسعار ما زالت مرتفعة مقارنة بأسعارها ما قبل الإبادة".
وقال: "كنتُ أتوقع أن تكون الأسعار في متناول الجميع لمختلف السلع، ولكن في الحقيقة هناك أصناف لا يمكن للجميع شراءها".
وتوقع الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب في تصريح صحفي أن تشهد الأسعار عودةً إلى مستوياتها الطبيعية في حال استمرار تدفق البضائع بشكل منتظم، واستقرار الوضع الأمني.
وقال: "إن مسألة غلاء الأسعار في قطاع غزة باتت أقل حدة مما كانت عليه قبل إعلان الهدنة"، ملفتًا إلى أن الحديث يدور عن انخفاضٍ يتجاوز 60% في أسعار السلع الأساسية، مقارنةً بما كانت عليه قبل الهدنة، في حين شهدت السلع التكميلية انخفاضًا مماثلًا.
























