شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 13 يونيو 2026م09:48 بتوقيت القدس

في يومهم العالمي يعيشون "المجاعة"..

مرضى "السكر" بغزة.. حربٌ على جبهتين!

14 نوفمبر 2024 - 17:43

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في لحظةٍ دارت الدنيا بها، وسقطت الحاجة فرحانة خطّاب (67 عامًا) مغشيًا عليها أمام خيمتها، فتداعى أبناؤها لإنقاذها بمحلول من السكر سقوها منه حتى استعادت وعيها تدريجيًا.

السيدة المصابة بمرض السكري لم تتلقَّ علاجها منذُ مدة، نتيجة انقطاع الأدوية، وهي واحدة من (71) ألف مريض ومريضة بالسكر في قطاع غزة، ممن حرمهم الاحتلال الإسرائيلي حقهم في تلقّي العلاج بانتظام، بسبب الحرب التي يشنّها على قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر 2023م.

وبينما يحيي العالم في (14) نوفمبر من كل عام، اليوم العالمي لمرضى السكري، يعاني المرضى في قطاع غزة، الحرمان من العلاج بانتظام، ما يعرّض حياتهم للخطر.

وتعيش الحاجة فرحانة حاليًا برفقة عائلتها في خيمةٍ للنازحين قرب مستشفى شهداء الأقصى، شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تبكي حالها وهي التي اشتدّ عليها الوجع خلال الحرب.

تقول: "منذ اكتشفت إصابتي بالضغط والسكري من النوع الأول قبل أربع سنوات، وأنا ألتزم بنظام غذائي خاص، وأواظب على الفحوصات اللازمة وتناول الدواء في موعده. كانت حياتي عادية، حتى اندلعت الحرب وأصبح توفّر الدواء صعبًا جدًا وشحيحًا، هنا بدأت معاناتي، خاصة بسبب نقص توفّر قطرة العين، التي تخفف الضغط عن عينَي. بالتالي لا أستطيع الرؤية بشكلٍ جيد".

تبكي وتتابع: "زادت حالتي النفسية سوءًا بعد استشهاد ابني في شهر فبراير 2024م، وقد سبقه استشهاد شقيقي وزوجته وأبناءه، عشرون فردًا من عائلتي سبقوا ابني، كل هذا الحزن زاد صحتي سوءًا. أعيش الحزن ومعاناة النزوح، ونقص الأدوية، وحالة نفسية تزداد سوءًا، وسوء التغذية. لقد تعرضتُ عدة مرات لغيبوبة سكّر. لمن نشتكي؟ لا أحد يسمعنا".

حال السيدة فرحانة يشبه تمامًا ما تعانيه المسنّة خديجة عبد الهادي (75 عامًا)، التي تعاني من نقص أدوية السكري، وتعيش أيضًا في خيمة للنازحين بمدينة دير البلح، وتتعرض بشكلٍ مستمر للصداع والإرهاق نتيجة نقص الأدوية.

تقول: "أتناول حبوب الضغط والسكري منذ إصابتي بهما قبل (10) سنوات، قبل الحرب بمدة قصيرة صرفت العلاج لثلاثة شهور، ولكن منذ نفد لم أتمكن من الحصول عليه مجددًا".

"انقطع الدواء الخاص بي، أعيش على أنسولين كنت أستخدمه وأنا صغير، لكنه لا يناسب حالتي الآن".

تضيف السيدة التي باتت تستخدم الكرسي المتحرّك نظرًا لصعوبة قدرتها على الحركة: "أمشي وأقع عدّة مرات حين أنتقل من مكانٍ لآخر، خاصة عند الذهاب إلى المرحاض الذي أدخله كثيرًا بسبب إصابتي بالسكري. أحتاج إلى مساعدة من هم حولي، فالدواء غير متوفر وهذا مؤلم جدًا لنا".

ولا يختلف واقع السيدتين عن حال الشاب مهند الحرازين (30 عامًا)، الذي نزح من مدينة غزة إلى دير البلح، حيث يحتاج الأنسولين الذي يفتقده حاليًا، ويضطر لاستخدام نوعٍ لا يناسب حالته، ما فاقم وضعه الصحي، وجعله غير قادرٍ على الحركة بشكلٍ جيد.

يقول الشاب: "أصبت بمرض السكري عندما كنت في السادسة من عمري، حينها كنت أتابع نشرات الأخبار حول انتفاضة الأقصى عام (2000م)، ورجّح الأطباء أن السبب هو الصدمة من المشاهد التي كنت أراها، منذ ذلك الحين وأنا أحصل على الأنسولين بشكلٍ مستمر، ولكن اختلف الوضع في الحرب".

ويزيد: "انقطع الدواء الخاص بي، أعيش على أنسولين كنت أستخدمه وأنا صغير، لكنه لا يناسب حالتي الآن. أعاني من تعب دائم، قبل الحرب كانت لديّ دكان هي مصدر دخلي، حاليًا أنا غير قادر على العمل، ولا أحصل على تغذية تساعدني على تخطّي المرحلة، فكل ما هو متوفر طعام التكيات، المصنوع من معلبات تضر صحتي".

في قطاع غزة، لم يعد القطاع الصحي قادرًا على متابعة واقع مرضى السكري بسبب نفاد الأدوية وتدمير المستشفيات والمراكز الصحية، وتشير تقديرات وزارة الصحة الفلسطينية، إلى أن (15) مستشفى من أصل (36) في قطاع غزة، ما زالت تعمل ولكن جزئيًا، بينما أحرق الاحتلال (32) مستشفى وأخرجها تمامًا عن الخدمة.

ويقول الدكتور خليل الدقران، مدير مستشفى شهداء الأقصى لـ"نوى": "بعد مرور أكثر من (400) يوم على الحرب، وإطباق الاحتلال الإسرائيلي حصاره على قطاع غزة، ومنع وصول الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعدّيه الخطوط الحمراء بمهاجمة العديد من المستشفيات، كان لا بد أن يتأثر أصحاب الأمراض المزمنة، ومن بينهم مرضى السكري".

وأوضح أن الاحتلال بعد تدميره المستشفيات ونحو (82) مركزًا صحيًا من أصل (90)، تسبب في زيادة الضغط على مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، الذي أصبح يخدم نحو مليون نازحٍ من المحافظات الأخرى، وهو ما يفوق قدرته التي لا تزيد على (170) سريرًا.

وتابع: "هناك العديد من الأدوية الخاصة بمرضى السكري نفدت من المستشفيات، ما تسبب في وفاة العديد منهم، كما أن اعتداء الاحتلال الإسرائيلي على المراكز الصحية تسبب في إخراجها عن العمل، وعدم قدرتها على متابعة حالات المرضى ومنهم مرضى السكري".

وناشد الدقران المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وخاصة منظمة الصحة العالمية، العمل على إدخال الأدوية للمرضى ومنهم مرضى السكري، الذين يعدّ غياب أدويتهم بمثابة حكم بالإعدام عليهم.

وبينما تعاني العيادات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مشكلة نقص الأدوية، ونفاد العديد من الأصناف، لم تعد بدورها قادرة على توفير أدوية للاجئين.

يقول المستشار الإعلامي لوكالة الغوث عدنان أبو حسنة لـ"نوى": "إن الأوضاع الصحية في القطاع صعبة أصلًا، وقد انهارت بعد السابع من أكتوبر 2023م. وهناك مئات آلاف المرضى من مختلف الأمراض: الكبد الوبائي، السحايا، الأمراض المعوية، والصدرية، وحتى شلل الأطفال الذي تم اكتشاف الفيروس المسبب له في عدة مناطق، قبل أن تبدأ عملية التطعيم".

وأضاف: "هناك فئة غير محسوبة دائمًا وهم مرضى الضغط والسكر، أي الأمراض غير المنقولة. نحن نعاني نقصًا شديدًا في الأدوية الخاصة بهم، مثل الأنسولين، وهي مادة تحتاج إلى تبريد وإدخالها يتطلب احتياطات كبيرة تعادل الطعوم، وما يدخل من حجم أدوية بالعموم بسيط جدًا وهذا ينطبق على مرضى السكري في كل قطاع غزة".

"أحد أخطر العوامل المسببة للمرض هي الضغوط النفسية وفقدان المناعة الفردية، وهي موجود لدى الغزيين منذ أكثر من عام".

وأكد أبو حسنة زيادة عدد مرضى السكري لأن أحد أخطر العوامل المسببة للمرض هي الضغوط النفسية وفقدان المناعة الفردية، وهذا موجود لدى الغزيين، "فلم يعد المواطن في قطاع غزة لديه مناعة تقاوم الأمراض، وهناك عشرات آلاف الإصابات الجديدة، لكن لم يتم الإحصاء بشكل رسمي بسبب تدمير العديد من العيادات والمراكز الصحية".

كاريكاتـــــير