شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م12:24 بتوقيت القدس

لا ملابس شتوية للنازحين في رفح.. أنقذتهم "البالة"!

01 مارس 2024 - 10:32

شبكة نوى، فلسطينيات: رفح:

تتحسس المواطنة رويدة العرعير (30 عامًا) خمسين شيكلًا في محفظتها تمهيدًا لدخول سوق البالة وسط مدينة رفح جنوبي قطاع غزة؛ لشراء ما يلزم عائلتها من ملابس!

رويدة هي أم لأربعة أطفال نزحت من مدينة غزة صوب مدينة رفح في الثالث عشر من تشرين أول/ أكتوبر لعام 2023م، عندما أجبر جيش الاحتلال الإسرائيلي مئات الآلاف من الفلسطينيين سكان شمال القطاع، إلى النزوح جنوبًا تحت وطأة ضرب الصواريخ والأحزمة النارية والمجازر التي راح ضحيّتها حتى الآن، 23 ألفًا من الشهداء.

تقول رويدة بينما تهمّ بدخول سوق البالة: "خرجنا ولم نحمل معنا شيئًا من ملابسنا. بالكاد نجونا بأرواحنا وأرواح صغارنا، ظننّا النزوح سيستمر لأسبوعين أو شهر على أبعد تقدير، ولكن طالت المدة واحتجنا الكثير من الثياب".

داهم الشتاء النازحين ممن فروا دون حمل ملابسهم، فكان الحل في أسواق البالة التي تُباع فيها البضائع بأسعارٍ زهيدة مقارنةً بالمحلات التجارية العادية، فشهدت تزاحمًا شديدًا في ظل نزوح ما يربو على مليون مواطن/ـــة إلى هذه المدينة صغيرة المساحة جنوب القطاع.

تكمل رويدة لـ"نوى": "لم أحمل الملابس الشتوية، وكان عليّ توفيرها لي ولزوجي ولأبنائي. البضائع نفدت من المحلات وإن توفّرت فهي مرتفعة الثمن جدًا، وهذا ما دفعني للجوء إلى محلات البالة التي فوجئت بارتفاع أسعارها هي الأخرى نسبيًا عن المعهود، لكنها تبقى أفضل من المحلات العادية".

أما الشابة سها كلاب (33 عامًا) فهي نازحة أخرى من مدينة غزة أيضًا، لم تجِد بُدًا من اللجوء إلى أسواق البالة من أجل توفير ملابس لعائلتها وصغارها الأربعة.

تقول: "حين نزحنا لم نحمل معنا الكثير من المال، وهنا نحن مستضافون في منزل أقارب لنا. بالنسبة للملابس اضطررنا للشراء من البالة كونها الأقل سعرًا، كما تتوفر فيها أحيانًا بضائع قد لا تتوفر في المحلات العادية".

في سوق البالة بمنطقة (البلد) وسط مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، حيث تنتشر العديد من محال بيع ملابس البالة، يقف الشاب مهند سعد الدين في محله الذي يشهد ازدحامًا شديدًا بينما يحاول مساعدة الزبائن على توفير ما يطلبون.

يقول الشاب لـ"نوى": "إن أغلب سكان رفح كانوا يعتمدون أصلًا على الشراء من محلات البالة بشكل كبير بسبب الوضع الاقتصادي، لكن مرحلة ما بعد الحرب شهدت إقبالًا غير مسبوق على أسواق البالة".

ويضيف الشاب الذي يعمل في هذا المجال منذ نحو 10 سنوات: "في بداية الحرب كان الناس يطلبون الملابس الصيفية، والآن يشترون الملابس الشتوية، فأغلب من نزحوا لم يحملوا معهم شيئًا".

ويكمل: "إن أكثر الملابس طلبًا كانت البنطلونات الفوتر والجاكيتات الشتوية"، مضيفًا: "مخزون البضائع الذي اعتدتُ عرضه طوال فصل الشتاء قارب على الانتهاء من مخازني، وكل كمية أقوم بعرضها يتم سحبها على الفور (..) الناس في حالة احتياج شديد".

بدوره يقول الشاب جمعة النمس، وهو أيضًا صاحب أحد محلات بيع ملابس البالة: "الإقبال على هذه المحلات ازداد بالفعل خلال الحرب، ومن جميع الفئات، ولشراء كل الأشياء المتوفرة، بسبب تَنَاسُب سعرها مع الوضع المادي السيء للمواطنين خلال الحرب".

وتابع: "غالبية الإقبال هي من طرف النازحين، وأكثر ما يُطلب هو الملابس الشتوية، والأغطية، والأقمشة، والستائر التي تستعمل لخيام النازحين".

وأوضح الشاب الذي ورث المهنة عن والده ووسعها إثر دراسته تخصص المحاسبة، أنهم يواجهون صعوبة حاليًا في توفير الكثير من البضائع، فلم يعد الموجود يتناسب مع الطلب الكبير، وقد اعتمد هو وغيره على الكميات المتوفرة في مخازنهم منذ بداية العام، ولم يستطيعوا توفير المزيد بسبب إغلاق معابر قطاع غزة.

ويكمل: "الآن وبعد مرور نحو 100 يوم، هناك محلات أُغلقت بسبب نفاد الكمية، ولم نستطع تغطية باقي الاحتياجات".

ورغم شكوى الكثيرين من ارتفاع أسعار ملابس البالة نسبيًا خلال الحرب، إلا أن مهند وجمعة يجزمان بأنها ما زالت كما هي مُراعاةً للوضع الاقتصادي للناس.

كاريكاتـــــير