خانيونس:
"هي تجربة صعبة ومليئة بالألم، خوف وحنين للعودة إلى البيت، لا شيء في الذاكرة سوى مشهد هروبنا من البيت خائفين وآثار الدماء التي رأيناها في الطريق، وشظايا الصواريخ التي تساقطت على رؤوسنا حين كنا في البيت".
بهذه الكلمات تحدثت الطفلة سيرة النجار (12 عامًا) واصفة حالها منذ نزوحها من بيتها في مدينة غزة نجو أقارب لها في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
سيرة هي واحدة من آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يعانون تبعات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والمستمر منذ 7 أكتوبر حتى الآن، مخلّفًا أكثر من 10 آلاف شهيدة وشهيدًا بينهم أكثر من 4000 طفلًا.
تكمل: "تجربة النزوح صعبة ممزوجة ما بين ألم النزوح والحنين للرجوع، جزء من قلبي يريد العودة للبيت، والآخر يريد الذهاب بعيدًا عما شاهدت شاحنة مليئة بالدماء تفوح رائحتها مسكًا، والحيوانات ملقاة على جانب الطريق ميتة، شعرت أن كل ما في قلبي تفجر إلا جفوني جفاها الدمع".
تقضي الطفلة التي برعت على مستوى قطاع غزة في مجال الكتابة الإلقاء وقتها في كتابة تجربتها وتحاول توثيق كل ما تلتقطه عيناها، وهي تقول: "لم أخف من القصف بقدر خوفي من جملة كل البيت مات بدناش حد يتحسّ على حد، أخشى أن أعيش وحيدة أتحسّر وحيدة وأنفجر من الكتمان".
وتختم: "قلبي وحنيني إلى البيت يشبه أمًا تركت طفلها لسنوات، تهزني ذكريات روتيني اليومي، أتوقع أن كل منطقة سكناي أبيدت، الاحتلال لا يرحم، أريد العودة لحياتي الطبيعية، أريد أن أبقى على قيد الحياة وانجح".
أما الطفلة شام بعلوشة (9 سنوات) والنازحة أيضًا من شمال قطاع غزة إلى مدينة خانيونس لدى أصدقاء لعائلتها، فهي تقضي وقتها في الرسم، فهي طفلة محبة للرسم وتتمنى أن تصبح ذات يوم فنانة.
تقول شام: "أخاف من صوت القصف، هربنا من بيتنا لأن القصف كان شديد ومرعب ولم أتحمل البقاء، فكّرت أن سنرجع بسرعة، ولكن الآن أصبحنا خارج البيت من شهر، ما بعرف متى رح نرجع".
تشاهد شام صور الأطفال الذين يستشهدون نتيجة الغارات الإسرائيلية وتزيد شعورًا بالرعب وتقول :"نعم أخاف من القصف وأخاف من الموت أريد أن أعيش وأكبر".
كانت شام تبرع في رسم الفراشات والزهور والرحلات وساحة المدرسة، أما الآن فهي ترسم صواريخًا وقصف وجثثًا على الأرض.
تعقّب: "اشتقت لعائلتي ومدرستي وصديقاتي، حاليًا أحاول الرسم كل الوقت، برسم دبابات وأتمنى أرجع أرسم أشياء حلوة، اشتقت للامتحانات ولساحة المدرسة، خائفة أن يكون بيتي انقصف وألعابي انقصفت وخايفة على مدرستي وعلى صديقاتي، لا أعرف أخبارهم".
مثلها تمامًا الطفلة رفيف حامد (9 سنوات) والتي نزحت من بيتها في مدينة غزة صوب أقارب لأبيها في محافظة رفح هربًا من القصف المرعب.
تقول رفيف: "كان صوت الحزامات النارية مرعب، كنت لا أنام وأنتظر الموت في كل لحظة، كنت أبكي من الخوف وأشعر أن معدتي تؤلمني، ولما قرر بابا الخروج فرحت، ولكن هنا أيضًا يوجد قصف، وأخاف كثيرًا، فأنا أرى صور الأطفال الشهداء وأخاف أكثر، لأني أريد أن أكبر وأصبح طبيبة أسنان".
تكمل: "تركت في بيتي ألعابي ودفاتري ولا أعرف شيء عن بيتنا، ولا عن مدرستي ولا عن صديقاتي، اشتقت للمدرسة والامتحانات فأنا كنت من الأوائل، اشتقت لصديقاتي وخاصة لين، أنا أحبها كثيرًا ولكن أمي من بداية الحرب لم تتصل بوالدتها لتطمئنني عليها وتقول لي دومًا بعد الحرب بنزورها".
همسًا قالت والدتها: "لين استشهدت ولكن رفيف لا تعلم ولا أريد إخبارها الآن".
وكانت قوات الاحتلال شنت عدوانًا على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر قتلت حتى الآن أكثر من 10328 شهيدة وشهيدًا، بينهم 4500 طفلة طفلًا، وأكثر من 25 ألف جريحة وجريحًا.
























