رفح:
"لا طعام جيّد ولا ماء كافٍ ولا حتى أدوات نظافة مناسبة، ظروفنا قاسية ومأساوية"، بهذه الكلمات وصفت الشابة نور "25 عامًا" واقع النزوح في أحد مراكز الإيواء بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.
نور هي أم لطفلين تسكن قرية النصر أقصى جنوب شرق مدينة رفح، اضطرت للنزوح من بيتها منذ اليوم الأول لبدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في 7 أكتوبر، ولجأت إلى مركز إيواء ليقينها إن الحماية هناك أفضل في ظل الخطر الداهم الذي سيحيط بها إن بقيت في بيتها!
تروي الشابة لنوى: "منذ بدء الضربات الأولى على الفور حملت أشيائي المهمة في حقيبة صغيرة ونزلت من شقتي إلى بيت أهل زوجي وهربنا من البيت إلى هنا، وجدنا مئات العائلات سبقتنا فقد فرّت كل المنطقة أيضًا".
وجدت الشابة نفسها في غرفة شديدة الاكتظاظ مع العديد من العائلات، المدرسة مكوّنة من قسمين القسم الأول يخدمه مرحاض واحد، أما الثاني فهناك مرحاض في كل طابق، وهذا يجعل حاجتنا لاستخدامه صعبة والأصعب النقص الشديد في المياه وأدوات التنظيف".
وكانت أكثر من 188 ألف أسرة فلسطينية نزحت إلى مراكز الإيواء التي وفّرتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في 83 مدرسة تابعة للوكالة، ومن المرجح ارتفاع العدد في ظل استمرار توافد النازحين مع زيادة شدة العدوان الإسرائيلي.
تجزم الشابة نور إن واقعهم النفسي والصراخ الدائم لطفليها بسبب صوت القصف المتواصل يجعل الحاجة ملحّة لوجود أخصائيين نفسيين في المكان ولكن هذا أيضًا غير متوفر، تعقّب: "أفضل ما يمكن أن يحدث الآن هو أن تنتهي الحرب ونعود لبيوتنا بأمان".
أما السيدة أم العبد فقد كانت تجاهد من أجل تهدئة أحفادها الذين يصرخون رعبًا مع كل قصف يكرره الاحتلال على قطاع غزة.
نزحت أم العبد أيضًا من بتيها منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي، توضح: "تحت ضرب الصواريخ خرجنا للنجاة بأرواحنا، فلا ملجأ لنا بعد الله سوى المؤسسات الأممية، علّها تكون حماية على الأقل من أجل أرواح صغارنا".
تكمل: "صحيح أننا نوعًا ما نشعر بالحماية على أرواحنا وأرواح صغارنا لكن الظروف صعبة وقاسية، فالمركز مزدحم بشكل كبير، أنا وعائلتي نعيش في غرفة واحدة مع سبع عائلات أخرى بصغارهم وكبارهم، ولكِ أنن تتخيلي هذا العدد الكبير في غرفة صغيرة، المدرسة استوعبت أكثر بكثير مما تتحمل".
وتؤكد إنهم يواجهون ظروفًا قاسية نتيجة نقص الأدوات الصحية وشحّ المياه، وهو ما تسبب في ظروف صحية وبيئية صعبة، تحاول النساء التغلّب عليها بصعوبة، ويضطررن للانتظار حين تصل المياه من أجل غسل ملابس صغارهن وتعليقها على جدران المدرسة، فليس لهن خيار آخر.
وتضيف: "الحاجة لأخصائية نفسية مهمة جدًا، أحيانًا يحدث القصف أثناء لعب الصغار في ساحة المدرسة فيصيبهم الرعب، وهذا نتيجة لما تعرضوا له نحتاج نحن أيضًا للتفريغ النفسي وليس فقط صغارنا، الظروف صعبة وقاسية".
أما الناشطة حنين خماش والتي تتواجد أيضًا في أحد مراكز الإيواء فقالت لنوى إن ظروف النساء في المركز صعبة وقاسية على عدة محاور، بدءًا من الاكتظاظ الشديد وانعكاساته عليهن وصولًا إلى نقص في كل الخدمات حتى إن ذلك تسبب في بدء أزمة صحية لهن.
تضيف: "الاكتظاظ الشديد تسبب في ضغوطات نفسية على النساء، فكل غرفة صفية تضم العديد من العائلات صغارًا وكبارًا وهذا أمر من الصعب التعايش معه حتى في حالة الطوارئ".
تكمل: "هناك نقص شديد في الأودية خاصة بالنسبة للمصابين والمصابات بأمراض معينة مثل الضغط والسكري، الأصل أن تتوفر، الآن 9 أيام يفترض أنه تم الانتباه لهذه الاحتياجات، خاصة مع ظهور حالات عنف ضد النساء نتيجة الضغط النفسي الذي يعيشه الجميع".
"إن لم نمت بالقصف سنموت بأزمة بيئية"، هكذا تقول النساء حسب ما توضح حنين، فالنقص الشديد في المياه الصالحة للاستخدام وأدوات التنظيف يتسبب في أزمة صحية وبيئية، مع بدء معاناة البعض من آثار ذلك بالفعل، هناك صعوبة شديدة في الاستحمام أو حتى الحصول على النظافة الشخصية بشكلها المناسب، ولكل هذا تبعات قاسية على النساء.
الخصوصية أصبحت مفقودة بشكل كبير مثلما تكمل حنين، فهنا المكان يتسع للجميع، وبالكاد تتعاون العائلات من أجل حفظ خصوصية بعضهم، الظروف بالعموم صعبة ولا يوجد أخصائيين نفسيين يعملون على التفريغ النفسي للأمهات والأطفال رغم مطالبة الأمهات بذلك لهن أيضًا وليس فقط لصغارهن.
تكرار هذه الأوضاع القاسية يتطلب من وكالة الغوث التدخل سريعًا من أجل مساعدة العائلات النازحة على أن تحظى بحياة أفضل في مراكز الإيواء.
























