شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 23 مايو 2026م12:30 بتوقيت القدس

"غول القصف" يسرق الأمان من قلوب أطفال غزة

10 اكتوبر 2023 - 15:24

غزة:

"فشلت في تهدئته، منذ اليوم الأول للقصف يلتصق بي ويرتجف، لم يتناول الطعام سوى بضع لقيمات، ابني سيموت رعبًا"، بهذه الكلمات تحدثت الشابة سها أحمد (30 عامًا)، عن حال طفلها محمد في ظل القصف الإسرائيلي المتواصل لقطاع غزة.

محمد البالغ (8 سنوات) اصفرّ وجهه خوفًا وجوعًا بينما يشتكي بشكل متواصل من ألم في معدته وأطرافه، تدرك أمه أن هذا ناتج عن الخوف بسبب القصف المتواصل، تعقّب: "أنا خائفة مثله وأحاول التماسك من أجل أطفالي الأربعة، محمد هو أكبرهم ويفهم أن هذا قصف مثل الذي عايشه سابقًا، حاولت إقناعه أنه بعيد ولكنه يصرّ على أنني أكذب عليه، فاضطررت للتوقف".

المرعب أكثر أن كل هذا القصف يأتي في وقت تنقطع فيه الكهرباء وشبكة الانترنت، ما يدفع سها إلى محاولة اللعب مع أطفالها أو تركهم يلعبون مع أولاد عمهم بصوت مرتفع لعل هذا يفرغ طاقتهم ويخفف رعبهم.

تضيف :"كنا نلهيهم سابقًا بالألعاب على الانترنت ولكن حتى هذا محرومون منه الآن، ولا خيار لي سوى تركه ينام بجانبي علّ هذا يكون تهدئة له ولو نسبيًا".

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي شنّت يوم السبت الماضي عدوانًا على قطاع غزة راح ضحيته حتى اللحظة أكثر من 600 شهيد وآلاف الجرحى وتدمير مئات الوحدات السكنية والعمارات ودمار هائل في البنية التحتية والشوارع والمرافق العامة نتيجة للقصف المستمر بالطائرات الحربية، وكل هذا في أعقاب اقتحام عناصر من المقاومة الفلسطينية لمواقع الاحتلال المتاخمة لقطاع غزة، وقتل واعتقال العشرات من جنود وضباط الاحتلال والمستوطنين.

وعاقب الاحتلال قطاع غزة من خلال قطع الكهرباء والانترنت وإمدادات المياه، وحتى قصف معبر رفح البري جنوب قطاع غزة مع مصر، لحرمان آلاف المسافرين من السفر أو حتى من هم بالخارج من العودة.

عودة إلى معاناة الأطفال، حيث تقول الشابة رويدة مفيد إن أطفالها أيضًا يعانون من خوف ورعب شديدين، وهي تصرّ على تركهم يلعبون بصوت مرتفع، لعل ذلك يكون بمثابة ملهاة لهم عما يجري.

تكمل :"لدي أربعة أطفال، أكبرهم 12-10 سنوات وهم متماسكون نسبيًا وربما يخجلون من التصريح بخوفهم، أما الصغيران فهما يخافان جدًا، خاصة أننا حين فتحنا التلفزيون عندما توفرت الكهرباء، شاهدوا عبر نشرات الأخبار مشاهد القصف والأطفال الشهداء، وهذا زادهم رعبًا".

تحتضن رويدة بيد طفلتها تايا كلما دوى صوت قصف في المنطقة وتحاول الضحك معها بينما تدندن الصغيرة البالغة عامين (وييييي) يضحك الجميع لما تقوله الطفلة التي يظهر عليها علامات الخوف الشديد، وتعقّب الأم:"لا أدري ما الذي تعنيه طفلتي بهذا الوصف، خاصة وأنها تضحك وهي خائفة ونضحك نحن مثلها أيضًا، بكل الأحوال أحاول أن أبقي أطفالي إلى جواري".

تتساءل رويدة عن الذنب الذي ارتكبه أطفال قطاع غزة كي يتعرضوا لكل هذه الموجات من الرعب، تضيف: "كان لدي طفل وحيد في عدوان 2014، وحينها كان صغيرًا، لكن الآن لدي أربعة أطفال عايشوا أربعة عدوانات وموجات متفرقة من التصعيد ما هذه الحياة".

وتجزم الشابة عن العالم لا ينظر إلى أطفال فلسطين مثلما ينطرون إلى باقي أطفال العالم وإلا لما سمحوا باستمرار ارتكاب هذه الممارسات وأن يعيش الأطفال في هذا الواقع القاسي.

تختم :"لم يعد مجديًا أن نضحك على صغارنا ونقول لهم القصف بعيد، هما يشاهدون كل شيء ويسمعون ويفهمون الوضع يعيشون فيه حتى دون أن نشرح لهم".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير