شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 21 ابريل 2026م10:36 بتوقيت القدس

"مكتبة الأقصى"... نافذة ثقافية على البلدة القديمة

08 ابريل 2023 - 18:16

غزة :

ما أن تدخل باحات الحرم القدسي، حتى تجذب ناظريك مكتبة المسجد الأقصى المجاورة للمسجد القبلي، التي تعلو منها أصوات العِلم والفرح من خلال الأنشطة المختلفة، فهي أكبر من كتب مرصوصة على رفوف خزانتها الخشبية.

قبل دخولك المكتبة، سوف يشدّك تارة صوت "عمر" الشخصية الكرتونية التي تعمل من خلال سلسلة من الحلقات الشيقة على تعريف الأطفال بمعالم المسجد الأقصى، وتارة أخرى سترى النساء يجهّزن أمتعتهن للذهاب في جولة "رحلات حنون"، التي يتم من خلالها تعريفهن على المعالم التاريخية لفلسطين، وخاصة بمدينة القدس.

المواطنة المقدسية نور أبو خضير تنخرط في العديد من الفعاليات الثقافية التي يتم تنفيذها في مكتبة المسجد الأقصى المبارك، وتحضر معها أطفالها؛ ليشاركوا بدورهم في الفعاليات الخاصة بالصغار.

تقول نور لـ"نوى": "أحرص على الحضور والمشاركة في أنشطة المكتبة منذ طفولتي، واليوم أصبحت أمًا لثلاثة أطفال أعيد بهم طفولتي في اصطحابهم للمكتبة، والجميل بالأمر أن هناك الكثير من الأنشطة التي تتعلق بالقراءة، تكون فيها مشاركة مع أطفالي مثل قصص الأطفال وغيرها".

تعلمت نور الكثير من خلال مشاركتها في الدورات التي تُعقد بين فترة وأخرى، سواء التي تتعلق بالتنمية البشرية أو برامج الحاسوب، والمشاركة في جولات "حنّون" التي تعرّف بالبلدة القديمة للقدس، فكانت بالنسبة لها رحلات شيقة حينما تتنقل بين المناطق الأثرية للبلدة القديمة، وتتزود بمعلومات عن كل منطقة لم تكن تعلم بها من قبل، فكان ذلك يعزز لديها الكثير من المعرفة.

وتذكر أنها رغم انشغالها بالعمل، والاهتمام بعائلتها، إلا أنها تحرص على زيارة المكتبة، خاصةً أن وجدها مرتبط بالمسجد الأقصى المبارك، وهذا يعمل على ربط أطفالها بالمكان، وتحبيبه لهم حيث أن طفلتيها منى وندى تتعلمان القرآن، وتحفظان آياته من خلال برامج المكتبة، التي من بينها تحفيظ القرآن الكريم.

أما المقدسية حياة غزاوي، فمن الأنشطة الجميلة التي جمعتها وأطفالها كانت حفظ الأحاديث النبوية، ضمن مسابقة "الإرث النبوي لحفظ الأربعين النووية" التي عقدتها المكتبة، حيث تتمثل المسابقة بأن تحفظ العائلة (40) حديثًا مع معانيها وشرحها.

وتوضح، أن ذلك كان له أثر جميل لدى أطفالها، حيث كانوا بين الفترة والأخرى يسألونها عن معني الحديث وشرحه، فكان هذا الأمر يسعدها، ويجعلها ترى أن الفوز الحقيقي هو تعلم أطفالها لذلك، والتجربة الأسرية الرائعة.

وتبين أنها من رواد المكتبة منذ سنوات طويلة، وتحرص على المشاركة في أنشطتها المختلقة خاصة التي ترتبط فيها مع أطفالها، والتي من بينها قراءة كتاب، وقصص الأطفال وغيرهم.

في مقابلة معها تقول أمينة المكتبة: "إن الهدف إحياء مكانة المسجد الأقصى كمركز ثقافي مجتمعي من خلال الأنشطة المختلفة للتشجيع على القراءة كأولوية، حيث أدرجت في جميع فعاليات المكتبة ولجميع الفئات".

وتتمثل الأنشطة التي تهتم بالقراءة في رواية القصص للأطفال والكبار، ومعالجة تحديات القراءة، ومناقشة الكتب المختلفة، وأنشطة نادي الكتاب، وساعة قراءة يتم خلالها تخصيص وقت يومي لجميع رواد المكتبة لاختيار كتاب وقراءته، بهدف تنمية الحياة الثقافية في المجتمع المقدسي.

وضمن الأنشطة التي تهتم بها المكتبة كما تذكر الشريف، برنامج الفريد الثقافي الذي يستهدف الأطفال، ويسعى لرفع وعيهم في عدّة مجالات: مهارات حياتية، ولغات، وعمارة، وثقافة عامة، ومعالم المسجد الأقصى، والقرآن والسيرة والقيم والدينية، مضيفة: "قمنا بزيارة تعريفية لقرية عموس، أردنا من خلالها تعزيز قيم الصبر والتعاون، والتعرّف على معالم المنطقة، وتاريخ الصحابة الذين تتواجد قبورهم فيها".

وتلفت الشريف إلى اهتمام المكتبة بشكل خاص بالنساء، كونهن نواة المجتمع الأولى، فباتت حاضنة لهن ولأطفالهن تستقبلهن بكل حب، موضحة: "النساء أولوية في مشاريع التطوير الشخصي وتنمية المهارات، التي تشمل تدريبات في مجالات الاتصال والتواصل، والتعبير عن الذات، ومهارات الإلقاء والتقديم، وإدارة الغضب، والتعامل مع الضغوط النفسية، ومهارات الحاسوب، وغيرها".

تكمل: "ضمن الأنشطة المميزة للمكتبة "جولة حنون"، التي تنظم رحلات إلى البلدة القديمة للتعريف بمعالمها وتراثها".

وتتيح المكتبة فرص التطوّع وتقديم المبادرات المجتمعية داخل وخارج الحرم، ومنها زيارات لدار المسنين ودار الأيتام، والمرضى في المستشفيات، وتقديم الهدايا، ودروس التقوية للطلبة في الصفوف العليا، ومتابعة يومية مع طلبة المرحلة الابتدائية تُعقد في المصلى المرواني والمكتبة الختنية، والمسجد الأقصى القديم.

ولشهر رمضان برنامج خاص ومميز ضمن أنشطة المكتبة، منها الاستماع لكتاب الشمائل المحمدية، وإفطار الصائم، ومسابقة حفظ القرآن وغيرها من الأنشطة، إذ تم إعداد سلسة حلقات "عمر" الرمضانية، التي تتمثل في شخصية محببة لدى الأطفال، تعرفهم بمعالم المسجد الأقصى بأسلوب جميل يناسب أعمارهم.

وتطمح المكتبة كما توضح الشريف إلى أن تكون الأنشطة حاضرة في كل بيت مقدسي، وأن تصل جولاتها إلى كل منطقة في فلسطين، ويطلّع عليها كل العالم، وإتاحة الفرصة للجميع للاطلاع على الكتب القديمة والنادرة الموجودة بالمكتبة"، إلا أن الطموحات تصطدم بواقع المدينة المحتلة، بسبب القيود الإسرائيلية في الوصول للمكتبة، ودخول التجهيزات لها، ما يعرقل أنشطتها.

كاريكاتـــــير