غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
حينما تفكّر داخل الصندوق ستجد المكان مُظلمًا. وهذا ما يحدث في قطاع غزة عند أغلب الخريجين الذين لا يجدون فرصة عملٍ في تخصصاتهم إلا لدى من رحم الله.
المهندسة هيفاء الأستاذ (34 عامًا) ألقت بهذا الصندوق في البحر، وقررت الانطلاق بمشروعها الخاص، بعد أن ضاقت الطرق في نطاق تخصصها "علم الحاسوب والبرمجة". خرَجت عن المألوف، وبدأت مشروعها الأول من نوعه في قطاع غزة، وصنعت "الحلوى العُمانية".
الخبرة العُمانية
بعد أن زينت هيفاء أحد أطباقها برشةٍ من الفستق الحلبي، وبعض العسل، قالت لـ "نوى": "لمعت الفكرة في رأسي عندما قررتُ مرةً إعداد طبق حلوى لوالدتي، يتميز بفوائده الصحية المتنوعة ولا يحتوي على السكر، ثم سرعان ما تذكرتُ حلوى عمانية، كنتُ أشتريها حينما كنا نسكن في إحدى الدول الخليجية تتمتع بنفس المواصفات التي أحتاجها".
وتضيف: "بصراحة، كل الذي كنتُ أعرفه عن هذه الحلوى هو طعمها اللذيذ جدًا، لكن طريقة الإعداد لم تكن معروفةً بالنسبة لي، وهذا دفعني للتواصل مع شيف من سلطنة عمان لأطلب مساعدته في معرفة المكونات والطريقة، وبالفعل كان هذا".
بعد التجربة الأولى، وجدت هيفاء تشجيعًا من قبل محيطها القريب، وطلبات متكررة لإعدادها مجددًا، حتى الشيف العماني، شجّعها على تعميم الفكرة عبر مشروعٍ صغير تبدأه بغزة. "تخوفت في البداية من الأمر، لكن من يعرفني يعرف جيدًا أنني أعشق المغامرة، وهذا ما قادني للتجربة" تردف.
الطلبية الأولى
أنشأت هيفاء صفحةً تعرض من خلالها منتجاتها من الحلوى العمانية في موقع "فيس بوك"، والمفاجأة كانت أن الصفحة وفي بداياتها الأولى استلمت طلبًا للتجربة. تصف الشابة تلك اللحظة بالقول: "صرتُ أقفز مثل الطفلة من شدة الفرحة".
وتزيد: "تتابعت الطلبات بعدها، خاصةً بعد إبداء المجربين ردود أفعالهم عبر التعليقات، لا سيما وأننا نتحدث هنا عن ما هو أكثر من مجرد حلوى، إذ تحتوي على فوائد صحية جمة، نظرًا لمكوناتها الرئيسية المتمثلة بالزعفران، والهيل، والمكسرات من الكاجو والفستق الحلبي وغيرها، بالإضافة إلى العسل، وزيت الزيتون"، ومواد أخرى تعدّها هيفاء "سر المهنة".
هذه المواد -وفقًا لها- تعمل على تقوية المناعة، وإمداد جسم الإنسان بالفيتامينات والطاقة، ولها دور في معالجة الأمراض المعوية، في حين شجعها الإقبال الكبير على حلوياتها على الابتكار أكثر، من خلال صناعة حلويات جديدة ترتكز على الفائدة الصحية في مكوناتها مثل: "التمرية الخالية من السكر، وكعكة التمر بالزعفران والقرفة والمكسرات والبهارات العربية والزنجبيل، وغيرها.
ومن بين المكالمات التشجيعية، وصل هيفاء ذات مرة، اتصالًا من سفير دولة عُمان لدى السلطة الفلسطينية المهندس سالم حبيب، الذي شجعها على مواصلة فكرة المشروع، معبرًا عن شكره لها كونها تمكنت من نقل التراث العُماني إلى غزة.
وتشير هيفاء إلى أن مشروعها وجد ترحيبًا واحتضانًا من قبل حاضنة "يوكاس" التابعة للكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، التي استفادت من خلاله كثيرًا بالتدريب، والتسويق، والإدارة، وغير ذلك.
ومن خلال تجربتها العملية التي تراها ناجحة في التفكير خارج الصندوق المُغلق، شجعت النساء على العمل في مشاريع خاصة بهن "حتى وإن كانت تختلف عن مجال دراستهن، في سبيل تحدي الظروف الصعبة داخل قطاع غزة".
























