شبكة نوى، فلسطينيات: غزة
بعزيمة وحيوية يقف الفتى عز الدين (14 عاماً) متكئاً على عكازه، يلوّن بريشته ما يحلو له من رسومات من وحي خياله، متجاهلاً بتر قدمه إذ لم يمنعه من ممارسة هوايته المفضلة والترويح عن نفسه بعد فترة قاسية من الضغوطات النفسية التي عاناها إثر إصابته برصاص قنّاص إسرائيلي خلال مشاركته في مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
يحاول عز الذي يسكن مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة الاندماج مع أقرانه في أول مخيم صيفي بقطاع غز لمبتوري الأطراف في سابقة هي الأولى من نوعها، افتتحته جمعية "إغاثة أطفال فلسطين في مدينة خانيونس جنوب القطاع، كنافذة أمل جديد بعيداً عن هموم قطاع غزة الذي تحاصره سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2006م.
يقول عز : "المخيم بمثابة فرصة جديدة منحنى العبور للحياة من جديد، لأمارس هوايتي المفضلة من خلال الرسم، وبعض الألعاب مثل كرة التنس، والسباحة وكرة القدم والفنون وهذا يشجعني على الاستمرار في حياتي للأمام بعيداً عن المحبطين، لا سيما أننا جميعاً نعيش نفس المعاناة".
ويضيف أننا في قطاع غزة بحاجة لمثل هذه المخيمات؛ لأنها تمثّل أحد أشكال التفريغ النفسي المهمة على الصعيد الجسدي والنفسي، وأنه مع أصحابه هنا لا يشعرون بالوحدة وهذا يعطيهم طاقة إيجابية قوية تنعكس على كافة مجالات حياتهم اليومية والعائلية أيضاً.

ويضم المخيم الصيفي الذي افتتح في 29 يوليو/تموز الماضي 55 طفلاً ممن فقدوا أطرافهم نتيجة الحروب والتشوهات الخلقية، لم يفقدهم بتر أي عضو من جسدهم العزيمة والإصرار بل كان بمثابة وقود يحفزهم علي التحدي وتغيير الصورة النمطية عنهم.
ويشارك التدريب في "مخيم القدرة" الناشط الدولي لمبتوري الأطراف راجي شاورز من الولايات المتحدة إلى المخيم ليشارك تجربته بعد تحدي الإعاقة التي تعرض لها ونجاحاته بالفوز في أكثر من سباق دولي لمبتوري الأطراف، إضافة الى خبيرتين بالأطراف الاصطناعية، من الولايات المتحدة، تعملان على "تحسين وصيانة الأطراف" التي حصل عليها بعض المشاركون والمشاركات ودراسة احتياجات البقية لتلبيتها.
وتشعر الطفلة عهد حمدان (10 أعوام) بفرحة كبيرة إذ بدأت ضحكاتها تتعالي أثناء ممارستها هواية السباحة وبدت كفراشة تداعب المياه في أحد مسابح المخيم الصيفي، بعدما تحررت من ارتداء طرفها الصناعي أخيراً وبدأت تشارك اللعب بدونه.
تقول: "أول مرة أحس بأني ألعب بحرية ونشاط وحيوية، سعيدة بالمشاركة وأشعر بأنها مصدر قوة وزادت ثقتي بنفسي، تعرفت هنا على صديقات، شاركنا في اللعب واللعب مع بعضنا، كسبنا مهارات وتجارب وتعلمنا من بعض".
فقدت عهد ساقها أثناء الولادة فكان قدرها أن تكمل باقي حياتها معتمدة على طرف صناعي وتسعى أن تغير واقعها بشكل أفضل، في ظل ما يعانيه ذوي الإعاقة الحركية من تحديات نفسية، اجتماعية، نفسية، إنسانية صعبة.

ووفق نظام إدارة بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة التابع لوزارة التنمية الاجتماعية ومؤسسات التأهيل في قطاع غزة (والمعلومات حتى تاريخ 27/12/2018م) بلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظات غزة 50795 شخصًاً، منهم 28226 ذكور، و22569 إناث، أي ما نسبته 2.5 % من إجمالي السكان في قطاع غزة، إضافة إلى الإصابات في مسيرة العودة، فبلغ عدد حالات البتر101 حالة، والعشرات من حالات الشلل.
"تجربة المخيم جاءت كنتاج جهود كبيرة بعد دراسة لواقع مبتوري الأطراف الذين يعانون التهميش في قطاع غزة، استهدف جميع محافظات قطاع غزة من سن 7_20 عام فأردنا العمل على إنشاء مخيم ليس تنشيطي بل ترفيهي، طبي، علاجي، نفسي"، يصرح محمود أبو خضير، أحد المشرفين على الفعالية.
ويضف أن المخيم يهدف لتنمية قدرات المشاركين من مبتوري الأطراف الى تنمية قدرات المشاركين على التكيف مع محيطهم وتنمية قدراتهم بما يتناسب مع طبيعة البتر، مما يشكل داعماً ومحفزاً لهم لدمجهم في المجتمع وتلبية احتياجاتهم، ولكي يثبتوا أنهم قادرون على العطاء كباقي أفراده ممن لا يعانون أي إعاقة.
كما ذكر أن فكرة المخيم لا يقتصر فقط على الألعاب، بل هو فرصة لتسهيل حصول مبتوري الأطراف على أطراف صناعية تسهل حركتهم، فالعديد منهم يشتكي قلة جودة الطرف المصنوع محلياً نظراً لضعف الإمكانات التي يعاني منها القطاع بسبب الحصار.

فيما اعتمد المخيم بحسب محمود على استقطاب تجارب أمريكية من نفس فئة المشاركين، وهذا يعطيهم دفعة قوية وتفاؤل، وبين أن المخيم لاقى تشجيع من أهلي المشاركين نفسهم حيث لاحظوا وجود فرق ما قبل مشاركة أبنائهم في المخيم وقبل وهذا ما يشجع القائمين عليه دراسة خطط للاستمرارية وتطوير أفكاره.
























