شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:
الرسم نوع من أنواع الابداع الفني يضفي جمالا باهراً إذا تم دمجه بمجالات مختلفة خارجة عن المألوف. هذا بالضبط ما فعلته الفنانة التشكيلية لين الحاج والتي طوعت أناملها لدمج النباتات بالفن بأسلوب باهر.
نجحت الفنانة لين ذات العشرين عاما والتي تسكن بين أزقة مخيم النصيرات وسط قطاع غزة المحاصرة التغريد خارج السرب، عبر إتقانها تحويل أوراق العنب الذي اعتدنا استخدامه في الطعام إلى لوحات فنية تجسد الواقع مستعينة بالألوان الطبيعية في رسم وتلوين لوحاتها.
جاءت الفكرة لها قبل حوالي عام ونصف بينما كانت تجلس في فناء منزلها الذي تتنوع فيه النباتات تحديداً أشجار ورق العنب، وبدأت تتخيل كيفية استثمارها في موهبتها الفنية التي تمتلكها منذ صغرها بالوراثة عن والدها الذي كان يبدع في مجال الرسم
دأبت لين في العمل على قطف أوراق العنب كبيرة الحجم وعملت على تنشيفها حتى أصبحت الأوراق ذات ملمس خشن تشبه الى حد كبير اللوحات الخشبية التي يتم الرسم عليها كتجربة، وصارت ترسم بالفرشاة والألوان ما تشاهده عينيها وتشعر أنه يجسد واقعها، وقامت بنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي فوجدت استحساناً كبيراً وإثناء عليها من أصدقاءها وهذا ما شجعها على تطوير موهبتها وصقلها.
تقول لين التي تدرس علم نفس في جامعة الأقصى بغزة: " الفن التشكيلي بالنسبة لي ليس علم أكاديمي يدرس بل؛ شغف يولد مع الانسان منذ صغره يبدأ بتغذيته عاما بعد عام بملاحظة واقعه بحواسه التي يحولها فيما بعد إلى لوحات فنية تجسد موضوعات متنوعة حسب رؤيته الحسية والفنية".
تضيف" العامل النفسي مهم كثيراً في الرسم لهذا اخترت استكمال دراستي الجامعية في هذا المجال وأحاول الدمج بينه وبين الرسومات الفنية التي أنتجها بما يؤثر على نفسيات المشاهد دون أن يشعر فتتنقل المشاعر لديه سواء كانت الرسومات توحي بالحزن، الفرح، التفاؤل، الأمل، الاكتئاب.

وعن الدافع الذي شجعها لاختيار ورقة العنب للرسم عليها، أوضحت" أردت استثمار ما هو محبب لدى الفلسطينيين فهو ثقافة فلسطينية ترمز إليهم، إضافة لكبر حجم ورقه، سمكه ".
وتتابع "حاولت من خلال أعمالي خلق تناغم بين ألوان قد تبدو غير قابلة للمزج من أجل منح متعة بصرية دافئة تعكسها الألوان الداكنة التي تستعملها.
تحاكي الرسومات التي تصنعها لين داخل مرسمها متواضع الامكانات موضوعات متعددة مثل السماء في الليل التي تزينها النجوم والقمر، وانعكاس ضوء الشمس وقت المغيب على البحار، والأشجار والشلالات والعديد من المناظر الطبيعية التي تدخل البهجة على النفس من خلالها، كما أن جل تركيزها في رسم شاطئ بحر غزة الذي تعتبره المتنفس الوحيد لها في مدينتها المحاصرة، وتطمح الفنانة التشكيلية إلى تشكيل معارض فنية تتبنى عملها.
ثمة تحديات عديدة تقف في طريق لين وتحاول تجاوزها وعدم الاستسلام لها وتتمثل في انقطاع التيار الكهربائي لساعات متواصلة، وظروف الحصار والحروب على القطاع، إغلاق المعابر الذي بدوره يقيد حركتها ويمنع تواصلها مع العالم الخارجي وحضور ورشات عمل أو تدريبات لصقل موهبتها.
علاوة على ذلك قلة وجود ورق العنب في فصل الصيف فقط يجعلها أمام تحدي كبير، لذلك تحاول تخزينه داخل كتب حتى تستثمره في الفصول الأخرى ليبقى متوافر لديها.

لا تقتصر موهبة لين في الرسم على ورق العنب، وتمتد لتجسيد موهبتها على الحجارة، الورق المقوى، الكرتون، الخشب.
ويمكننا القول إن لين استطاعت أن توجد لها مساحة آمنة في التفريغ عن نفسها من الضغوطات التي تعيشها في مدينتها المغلقة بأسلوب فني سخرت فيه الريشة واللون في أبهى تجلياتها.
























