شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م21:49 بتوقيت القدس

تخلق بكتيريا مقاومة للمضادات

في ظل ضعف الرقابة .. تواصل فوضى حقن الدواجن

26 فبراير 2019 - 10:34
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

خانيونس:

 " لم يخفِ صاحب مزرعة الدواجن الذي تحفّظ عن ذكر اسمه بالتقرير أنه يقوم بحقن الدواجن بخلطات علاجية ووقائية يتم شراؤها من الصيدليات البيطرية، ويقول:" كيف لي ضمان عدم نفوق مزرعتي إذا أصابها المرض، لا يوجد أي تعويض من قبل وزارة الزراعة، وكل ما يهمني كمزارع أن ينتهي الفوج الدجاج دون أي نفوق.

وينفي صاحب المزرعة قيامه بحقنها قبل بيعها على الفور، في حين أن مزارع آخر قال  مشترطاً عدم ذكر اسمه :" في حال أصيبت المزرعة بالمرض اضطر إلى حقنها بأكثر من علاج لضمان بقائها على قيد الحياة لحين بيعها" يواصل:" في بعض الأوقات أحقنها ثلاث أو أربع مرات متلاحقة"، ويتابع:" لو لم أفعل ذلك كيف لي أن أعوض خسارتي في الوقت الذي تُنفض فيه الوزارة يديها من كل المسؤولية تجاه ضمان حقوقنا كمزارعين، فالأسعار في أغلب الأوقات التي تحددها الوزارة لا تراعي التكلفة التي نتحملها كمزارعي دواجن لاحمة".

ورغم معرفته بالأضرار التي يمكن أن تلحقها تلك الخلطات الطبية على صحة المواطنين إلا أن المزارع أكد أنه يتناول  نفس الدجاج الذي يبيعه للمواطن " كلنا في الهم سوا".

بكتيريا مقاومة

وقد نال الطبيب البيطري محمد البيومي درجة الماجستير في دراسة تناولت أثر متبقيات المضادات الحيوية في الدواجن وأثرها على صحة الإنسان البيومي لـ "نوى"  أن دراسته استغرقت 7 شهور تم أخذ عينات من الدجاج اللاحم في مختلف فصول السنة في المحافظات الخمسة، ويرى البيومي أن الخطورة الأكبر تتمثل في مقاومة المضادات الحيوي  من قبل البكتيريا للجسم بسبب وصول كميات من المضادات الحيوية على المدى الطويل للجسم بشكل غير مباشر أحد مصادره الدجاج المحقون وبالتالي تخلق  بكتريا مقاومة لمختلف أنواع المضادات الحيوية.

ويلفت البيومي أن ما نسبته 90% من المضادات الحيوية في الدجاج تتبخر مع  الطبخ ولكن هذا لا يعني أن خطرها قد زال بالكامل إذ أن النسبة البسيطة المتراكمة تتحول إلى بكتريا مقاومة للمضادات الحيوية بمرور الوقت، ويؤكد البيومي أن المشكلة الأساسية ليست في حقن الدواجن ولكن المشكلة في عدم الالتزام بفترة الأمان التي قد تصل إلى 30 يوم في بعض الأدوية".

وذكر البيومي أن أحد الأدوية البيطرية ( الكولستين) وهو مخصص للحيوانات  تم تجريبه على الإنسان باعتباره الملاذ الأخير للإنسان وتبين وجود مقاومة من جسم الإنسان له وهذا يؤكد أنه لا يوجد التزام بفترة الأمان.

وتابع :"طالبنا بتقنين استخدامه قدر الإمكان لأنه لا يمكن منعه بالمطلق، بسبب عدم وجود بديل وأضاف:" هناك بعض أنواع الأدوية التي تم منعها بيطرياً لأنه لها استخدام بشري ولكن ما زال العمل جارٍ بها، بسبب ضعف الرقابة على الصيدليات البيطرية".

ويُنتج قطاع غزة ما يقارب25 مليون دجاجة سنوياً بمعدل 2 مليون ونصف المليون دجاجة شهرياً جميعها تُسوّق محلياً.

وتوجد في قطاع غزة 1500 مزرعة مسجلة في قطاع غزة، وما يماثلها تقريبا مزارع بيتية غير مسجلة، ويرى البيومي أن الأمر يتطلب ترخيص لكافة المزارع وأن تكون تحت إشراف بيطري، وسحب عينات دورية من السوق.

الخلل في الصيدليات البيطرية

مسؤولة بيطرة خانيونس د. نانيس الفرا شددت على ضرورة وجود رقابة صارمة على الصيدليات البيطرية، مؤكدة أن الخلل الأكبر يكمن في هذه الصيدليات التي تبيع خلطات من المضادات الحيوية بدون أي التزام بمعايير فترة الأمان، كما أن البيع يتم بدون أي وصفات طبية.

وقالت لـ "نوى" : "وجود الروشيتة الطبية وترخيص المزرعة، ومن ثم إرسال نسخة للوزارة، وإصدار قرار بحجر البيع لحين انتهاء فترة الأمان يمكن أن يحل المشكلة ويحصرها"، هي خطوات تحتاج لإمكانيات رقابية كبيرة"، اعترفت الفرا؛ "ولكنها يمكن أن تساهم في حماية أجيال بأكملها من خطر فوضى المضادات الحيوية للدواجن".

كما تنادي الفرا  بتأسيس مسلخ  آلي مركزي  منذ سنوات مؤكدة أن الأمر كارثي ومن المفترض تظافر كافة الجهود للسيطرة على تلك الفوضى، ولفتت الفرا أنها لا تستطيع الجزم بأن الدجاجة محقونة من الشكل الخارجي، ولكن الأمر يتطلب ذبحها وتشريحها، وقالت: "لدينا مختبر تابع لوزارة الزراعة ولكن الأدوات الخاصة بالتحليل مكلفة وغير متوفرة ،وتتابع" ما يزيد من صعوبة إتمام مهامنا أن عمليات التفتيش تتم في الأسواق، وليس في المزارع وإذا تم اكتشاف دجاج محقون نفشل في معرفة المزرعة التي خرج منها الدجاج".

تأثيرات سامة

أ.د عبد الرؤوف المناعمة أستاذ علم السموم والأحياء الدقيقة بالجامعة الإسلامية أكد لـ " نوى" أن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية يمكن أن يترك تأثيرات سمية للإنسان، وقال: "بعض المضادات الحيوية  ثبت أنها سامة بشكل كبير للإنسان وتم منع تداولها واستخدامها في التطبيقات البشرية وما زال قطاع تربية الحيوانات ومنها الدواجن يستخدم مثل هذه المضادات، وبالتالي فإن المتبقيات في لحومها قد تسبب السمية للأعضاء المختلفة مثل نخاع العظم أو الكبد أو الكلية".

ومن المخاطر التي تسببها متبقيات المضادات الحيوية قال د. المناعمة: "تقوم المضادات الحيوية الموجودة في أنسجة الدواجن بقتل البكتيريا النافعة في أمعاء الإنسان محدثة أضراراً كبيرة بسبب أهمية هذه البكتيريا في حماية الإنسان من الأمراض ومنها الأمراض المعدية والسرطان".

وتابع أن متبقيات المضادات تسبب ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للعديد من المضادات وصنفت هذه المشكلة على أنها ثالث أخطر تهديد صحي في القرن الواحد والعشرين

ورغم أن المناعمة يؤكد أنه لا دلائل على أن متبقيات المضادات تسبب السرطان، لكنه قال:" بالنظر لما تحدثه من خلل في اتزان البكتيريا النافعة التي تقوم بتنشيط جهاز المناعة الذي من مهامه الحماية من السرطان فيمكن القول أنها قد تساهم بزيادة نسب السرطان في البشر".

 

كاريكاتـــــير