شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م11:30 بتوقيت القدس

إنصاف إسماعيل.. "الفراشة" التي نجت من السرطان

24 اكتوبر 2018 - 11:44
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

يبدو السرطان في الحقيقة عدو شرس، وفي حقيقة ثانية ثمّة نماذج أثبتت أنها مقاومة لهذا العدو، نالت منه بإرادة وعزيمة، إنصاف إسماعيل نموذجًا، شابة جميلة، تتحدّث عن معركتها مع مقاومة سرطان الثدي بالدعوة إلى الحياة بكلّ قوّة، بعد خمس سنوات من محاولته انتزاعها من بين طفلتيها.

"هل ستذهبين وتتركينا مثلما فعل السرطان بخالتي وأخذها من طفلتيها زينب وندى؟ صُدِمت للوهلة الأولى من إدراك بناتي لوضعي الصحي، حاولت مواساتهم قائلة لا يا ماما، سوف أتناول الدواء وأتعافى، حتى أعادتا السؤال عليّ أكثر من مرة هل أنت متأكدة؟" كان حوار مؤلم بيني وبين بناتي - تقول إنصاف .

فقدت الشابة شقيقتها الكبرى عن عمر الـ31 عامًا، بعدما أصيب بسرطان الثدي، فقد أوجع العائلة وجعل نساءها تتجه للفحص المبكر للوقاية منه بشكل عاجل، حتى تفاجأت إنصاف بوجود كتلة "خبيثة" في صدرها، لم تصدق في البداية حتى طلبت إعادة الفحص مرة ثانية إلا أن النتيجة كانت ذاتها.

"امرأة مطلقة لديها ابنتين، والدها متوفى وتعيش عند والدتها" هذه حياتها، فقبل اكتشاف المرض بأسبوع دارت مشاورات بأن أعود إلى زوجي، وبعد اكتشافه؟ النتيجة معروفة حتمًا، تراجع الزوج عن القرار. "بغض النظر، قصّة اكتشاف إصابتي بسرطان الثدي عادت لتفتح جروح قصّة أختي ريم، هل سنعيش نفس المعاناة والتعب؟ هل ستعيش بناتي نفس المأساة؟ وماذا عن أمي؟ هل ستتحمل؟" أسئلة كانت تدور في ذهن إنصاف.

عند العلاج، اتخذت الشابة قرارًا باستئصال الثدي كليًا على الرغم من أن الكتلة كانت جزئية، لكنها أرادت أن تنتزعه من جذوره ولا تدع له مجالًا للتفشي فيها مجددًا، حتى بلغت مرحلة العلاج بالكيماوي، وتحملت أعراضه التي لا تحتمل إلى أن وصلت نقطة كادت أن تستسلم فيها للمرض وترفض استكمال الجرعتين الأخيرتين، إلا أن تدخّل والدتها كان حاسمًا وفاصلًا في حياتها إذ أصرت عليها بأن تستكمل.

تتابع أنها عملت بالفحوصات بعد مرحلة الكيماوي، لم يكن وقع الخبر هيّن عليها حين أخبرها الطبيب بأنها تستطيع ممارسة حياتها الآن بشكل طبيعي، فقد انتصرت على المرض بجدارة وعزيمة قويّة، إلا أن نفسيتها كانت تساوي الصفر.

وعن أكثر ما كانت تفكّر به بعد انتهاء فترة العلاج "مطلقة، لا يوجد معي شهادة جامعية، التوجيهي فقط، فلا أمل ولا عمل، كيف سأتدبر أموري من جهة؟ وهل يمكن أن أخضع لعملية جراحية؟ كانت تتساءل حتى سمعت عن جمعية العون والأمل التي تساعد المصابات بالمرض من ناحية تكاليف العلاج وتوفير الدواء وتسهيل التحويلات الطبية لهن.

"الفراشة" لم يكن لقب أطلقته إيمان شنن مديرة المركز على إنصاف فحسب، وإنما تؤكّد أن لجوئها للمؤسسة غيّر مجرى حياتها، بعد انخراطها بينهن وسماع قصص النساء الأخريات المصابات حتى طلبت التطوّع في تقديم الدعم لهن للسنة الخامسة على التوالي، كفراشة صارت تحلّق بحرّية في السماء وتنثر الأمل على كلّ النساء المصابات.

كاريكاتـــــير