غزة:
وصل وفد قيادي من حركة حماس آتياً من قطاع غزة، أمس السبت، إلى القاهرة، عبر معبر رفح الحدودي، للقاء المسؤولين بجهاز المخابرات العامة، بناء على دعوة مصرية، وقالت مصادر بالحركة لـ"العربي الجديد"، إن "الوفد سيقدم رداً وافياً وموقفاً واضحاً، بشأن مقترحات سبق للوفد الأمني المصري الذي زار غزة بقيادة مسؤول ملف فلسطين في جهاز المخابرات اللواء أحمد عبد الخالق، طرحها خلال لقاء قيادة الحركة في القطاع"."
وضمّ الوفد كلاً من سامي أبو زهري، وروحي مشتهى، وطاهر النونو، وصلاح البردويل، ونزار عوض الله، وعطا الله أبو السبح، فيما ترأس الوفد نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري الذي سينضم في وقت لاحق آتياً من الخارج بصحبة مسؤول ملف العلاقات الخارجية موسى أبو مرزوق، ومسؤول ملف العلاقات الوطنية حسام بدران.
" وكشفت المصادر عن أن "اللقاء سيتناول الحديث بشأن ملف التهدئة مع الاحتلال، ومناقشة تصوّر مصري مؤقت، متعلق بهذا الملف لمنع التصعيد المتبادل فيه لحين التوصل لاتفاق مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية بشأن المصالحة الداخلية، إذ يشترط رئيس السلطة ضرورة إنجاز اتفاق المصالحة قبل المضي في تفاهمات التهدئة مع الاحتلال".
وأشارت المصادر إلى أن "مصر تبذل جهوداً مضاعفة، بشأن ملف التهدئة لما يمثله من أهمية بالنسبة للمنطقة، التي لا تحتمل انفجارات جديدة تزيد من تأزم المشهد للجميع"، مشددة على أن "القيادة المصرية تتطلع إلى إحراز تقدم ونتيجة ملموسة في ملف التهدئة طويلة الأمد بين "إسرائيل" وحركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية العاملة في قطاع غزة".
كما أوضحت أن "المشاورات ستتطرق إلى ملف صفقة الأسرى"، مؤكدة أن "هناك إلحاحاً من الجانب الإسرائيلي، على تفعيلها، عبر التواصل مع أكثر من وسيط، في مقدمتهم مصر، والنرويج". وأشارت إلى أن "الحركة ترحب بالرعاية المصرية لأي عملية تفاوضية غير مباشرة مع الاحتلال".
من جهتها، قلّلت المصادر من "أهمية المشاورات الخاصة بالمصالحة الداخلية"، مؤكدة أن "نوايا حركة فتح باتت واضحة للجميع بأنها ترفض المصالحة وتتعنت بشروط مستحيلة الحدوث لعدم إتمامها"، وعن الأسباب التي دفعت "فتح" لهذا الموقف، أشارت المصادر إلى أن "إتمام المصالحة الوطنية، قد يمنح دوراً للتيار المناوئ بحركة فتح، والذي يقوده القيادي المفصول من الحركة، محمد دحلان المنافس اللدود لأبو مازن والمدعوم مصرياً".
بدروه قال رئيس مكتب العلاقات الوطنية في حركة حماس حسام بدران إن وفد وصل القاهرة لاستكمال الحوارات والنقاشات في مختلف القضايا التي تهم الشعب، وأضاف "متفقون مع الغالبية من القوى والفصائل الفلسطينية على منهجية إنهاء الانقسام اعتمادا على اتفاقية2011 وما بعدها"، مؤكدا أن المصالحة والوحدة الوطنية قرار ثابت ودائم لحركة حماس.
واتهم بدران حركة فتح بالتفرد في القرار الفلسطيني واعتماد إقصاء الآخرين؛ والتهديد بوقف مساعي التوصل للوحدة الوطنية؛ موضحاً أنهم قاموا بتعطيل كل الجهود السابقة؛ وفي مقدمتها الدور المصري.
وشدد على أن رفع المعاناة عن الشعب في قطاع غزة هي مهمة وطنية عاجلة لا تحتمل التأخير والمماطلة؛ مبيناً أن التحرك في هذا المسار ميدانيًا وسياسيًا على قاعدة تثبيت وقف إطلاق النار عام 2014 في إطار الشراكة الكاملة مع مختلف مكونات الشعب.
من جانبه قال المحلل السياسي ابراهيم المدهون إن وفد حماس الى مصر يأتي في الاطار الطبيعي وهو استكمال للحوارات والتواصل مع القاهرة وامتداد للقاءات المستمرة، فهناك حوارات وعلاقات استراتيجية مع المصريين وقد تُدشن أسس لمرحلة جديدة، ومصر دورها مركزي ومهم بأي من الملفات الخاصة بقضيتنا.
وأضاف إن هذه الزيارة أعد لها سابقا فقد وجهت دعوة لحماس وتم قبولها أثناء زيارة وفد المخابرات المصرية لغزة، باعتقادي ستحرص حماس على تطوير العلاقة مع مصر وزيادة فاعلياتها.
صحيفة هأرتس حذرت في مقالتها الافتتاحية هذا الصباح من أن قطاع غزة على حافة الانفجار، وأن التهديد لم يعد يجدي نفعًا في التعامل مع سكانه.
وذكرت الصحيفة في مقالتها تحت عنوان: "لحظة ما قبل الانفجار" أن "السياسة الإسرائيلية تكتفي بالبحث عن الردع"، متسائلة في الوقت نفسه: "بماذا يمكن تهديد الغزيين اليوم لتحقيق الردع".
وقالت: "هم يعيشون في سجن كبير منذ 11 عامًا، دون وقود أو كهرباء أو مياه صالحة للشرب، ودون مصادر دخل وقريبًا دون مساعدة إنسانية".
وأضافت أنه "لم يعد لسكان القطاع ما يخسروه، وإذا ما أراد (رئيس وزراء الاحتلال) نتنياهو الحديث عن القضايا الجوهرية فلا مكان أنسب من قطاع غزة، فهو بحاجة إلى حل سياسي سريع".
وتحدثت "هآرتس" عن مواصلة الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تدريب قواته في القطاع، وتنظيمه مناورة كبيرة مؤخرًا بهذا الخصوص.
ورأت الصحيفة أن "المواجهة العسكرية في غزة مسألة وقت فقط، وأن السبب يعود لغياب بديل للمساعدة".
ونقلت الصحيفة عن مصادر في جيش الاحتلال قولها إن: "المواجهة قد تقع لسببين: الأول غياب التقدم في ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية، والآخر وقف الإدارة الأمريكية مساعداتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو-وفق ما نقلت عنه صحيفة "معاريف" أمس- إن جيشه جاهز للتعامل مع أي سيناريو قد يطرأ على جبهة القطاع، مشيرًا إلى أن "تهديداته جدية".
























