شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م13:44 بتوقيت القدس

رفح: سوق من الطين تحاكي المباني الأثرية

22 مارس 2018 - 11:39
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

رغم أنه ما زال قيد الإنشاء؛ إلا أن سوق الشوكة الشعبي بدأ يخطف أنظار المارة ووسائل الإعلام والزوار الذين أدهشهم مبنى من الطوب المضغوط والقباب التراثية التي زيّنت سقفه؛ وشكّلت مع أرضيته وشبابيكه ذات التصميم التراثي، مشهدٌ يسرّ الناظرين.

16 غرفة إلى جانب اثنتين للإدارة هما كل مكونات السوق الذي يحتاج إلى ثلاثة أسابيع إضافية ليكون جاهزًا لاستقبال المتسوقين بعد تأجير محلاته إلى باعة الخضار، ضمن مشروع تعكف على تنفيذه بلدية الشوكة كمحاولة للخروج من أزمة النقص الشديد في توفر مواد البناء ولتوفير تسوّق للقرية الجنوبية المهمشة والتي يضطر سكانها إلى الخروج لمدينة رفح من أجل جلب احتياجاتهم.

يقول المهندس رشيد الرزي الذي يعكف على تنفيذ المشروع، إن فكرة استثمار الطين برزت في قطاع غزة نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي دخول مواد البناء إلى قطاع غزة، فلجأ المهندسون إلى إنتاج الطوب من مواد محلية وقد تبنت الفكرة حينها عدة جهات دولية منها الاونروا عند بناء 60 مسكن.

الطوب المنتج من الطين وفقًا للرزي صديق للبيئة فهو لا يستخدم كهرباء ولا أي نوع من الوقود ولا حتى معدات ضخمة، علاوة على الجانب الجمالي لاستخدامه، كما يتميز بالكثير من الخواص منها العزل الحراري وسهولة الإنتاج وقلة التكاليف مقارنة بالمواد الأخرى.

الرزي يوضح كذلك أن نحو 30% من سكان العالم ما زالوا يستخدمون التربة في المباني وفق ما يقارب 12 تقنية، والطوب المضغوط هو نمط متطور عما كان يستخدمه أجدادنا فهو يتخذ شكلًا هندسيًا وبالإمكان فحصه وعمل كود له، مؤكدًا أنه يسعى إلى تعميم هذا النمط باتجاه البناء الاجتماعي بحيث يساعد الفقراء في بناء منازلهم وفق إمكانياتهم البسيطة.

آلة يدوية عادية يستخدمها شبان مهرة في وضع الطين بداخلها ومن ثم ضغطه بقوة من خلال ذراع قوية، فيخرج على شكل قالب، يتم وضع القوالب المنتجة فوق بعضها البعض تمهيدًا لعزلها عن الحرارة مدة ثلاثة أيام قبل سقيها بالماء مدة 15 يومًا ومن ثم تصبح جاهزة للاستخدام، كحجر يجمع خصائص أنه صديق للبيئة والشكل الجمالي والجودة العالية.

يقول محمود صقر مسؤول العمال في الموقع، إن الفكرة ناقشها المهندس الرزي وصندوق البلديات واتفقا على إنشاء سوق على نمط مغاير في الشوكة، وهي فكرة تم تجريبها سابقًا ونجحت حين تم إنشاء إيواء مؤقت لبعض العائلات وتحوّل إلى دائم بعد إعجاب الناس بالبيوت.

حسب صقر فإن الفكرة أعجبت الكثيرين ممن طالبوا بإنشاء مباني مشابهة، مثل الشاليهات وغرف زراعية وغيرها وحتى بيوت عادية،  مشيرًا إلى أن الحجر الطوبي يمكن أن يؤسس لمبنى يصل إلى ثلاث طوابق حسب تأسيس، وهو لا يحتاج إلى الأسمنت إلا بنسبة لا تتجاوز 5% من مكونا البناء.

يعتقد القائمون على المشروع أن الطوب يستثمر الإمكانيات المتاحة بشكل جيد، فالطين متوفر بشكل كبير، خاصة عند التأسيس للبنية التحتية يتم استخراج كمات كبية، وتعلّم إنتاج الطوب ليست صعبة، والشبان لا يواجهون أي خطورة أثناء العمل بل لا يحتاجون تكييف ولا تبريد ولا طاقة كهربائية.

 

 

كاريكاتـــــير