نوى-غزة/تحملت نساء غزة أعباء كبيرة خلال الحرب الحالية على قطاع غزة، فرغم افتقادهن للأمان، قمن بأدوار عدة لتوفير الطمأنينة لأطفالهن.
فقد تحولت الكثير من الأمهات لمعالجات نفسيات، لتخفيف أثار الصدمات النفسية التي قد تصيب أطفالهن، فيما تصنعت أخريات الابتسامة، رغم الحزن والخوف الذي أصابهن.
أطفالي في خطر
وتقول ربة المنزل إيمان شقفة، وتقطن في مدينة رفح، إن الغارات الإسرائيلية وأصوات الانفجارات المرتفعة، تسبب في خلق أجواء نفسية قاسية في منزلها.
وأشارت إلى أن مشاهد الأطفال والنساء الشهداء من عائلة الدلو وغيرها من العائلات لازالت عالقة في ذهنها، وتخشى أن تصاب هي وأبنائها بمكروه جراء تواصل الغارات.
وأكدت أنها ومع كل انفجار تشعر بأنها قد تفقد حياتها وأطفالها، وتتمنى لو تستطع أخذهم إلى مكان آمن بعيدا عن أجواء الحرب.
وقالت: " أتمنى لو كنت استطيع تهدئتهم وطمأنتهم، لكن كيف افعل ذلك وأنا بحاجة لمن يخفف هلعي وخوفي".
وأشارت إلى أن أجواء الخوف أفقدتها الرغبة في الأكل وفي القيام بأعمال المنزل، وهي تشعر بالتقصير تجاه عائلتها، متمنية أن تنتهي موجة التصعيد الحالية، ويعود الهدوء من جديد.
أوضاع قاسية
وتقول الفتاة آية كمال من سكان وسط قطاع غزة، إنها لم تعش أجواء نفسية أقسى من تلك التي عاشتها في الأيام الماضية، موضحة أنها تشعر بأن كل صاروخ ينطلق يستهدف منزل عائلتها أو محيطه، وتخشى أن تفقد احد أعزائها.
وأكدت كمال وتدرس في كلية الهندسة في إحدى الجامعات الفلسطينية، أنها لم تستطع استغلال العطلة الإجبارية في الدراسة وإعداد بحث التخرج، فحالتها النفسية أسوأ من أن تنجز أي عمل، فهي دائمة الجلوس إلى جانب والدتها، وتجلس بصورة مستمرة أمام التلفاز تتابع مشاهد القصف والدمار.
وقالت: "كثرا ما أجهش بالبكاء من قسوة المشاهد التي أراها، وأحاول الهروب للنوم لكني لا استطيع بسبب الخوف".
وأعربت عن خشيتها من إطالة مدى الحرب، واتساع رقعتها، لان هذا قد يؤثر بصورة سلبية على نفسيتها، ويزيدها حزن وألم.
تهدئة الأطفال أولوية
أما المواطنة "أم خليل" من سكان جنوب القطاع، فأكدت أنها ورغم حزنها على الأطفال الذين سقطوا جراء العدوان، وحالتها النفسية المتردية، إلا أنها تحاول تصنع الابتسامة والظهور بمظهر طبيعي أمام أطفالها، كي لا تزيد حالتهم النفسية سوء.
وبينت أن الحرب الحالية أقسى واشد ضراوة من سابقاتها، فخلالها تقصف الطائرات منازل المواطنين الآمنين بشكل متعمد، وتوقع القتل في صفوف النساء والأطفال.
وكدت خليل أنها وكأي أم فلسطينية تخشى على أبنائها، وتحاول قدر المستطاع إبقائهم في المنزل، وتجتهد وزوجها لتهدئتهم وتبديد مشاعر الخوف التي تنتابهم.
وقالت: "كثيرا ما أتحول إلى معالجة نفسية، لعلاج آثار الصدمة أو الهلع الذي يصيب أحد أبنائي جراء القصف وتواصل الغارات.."
























