غزة-نوى:
بذلت المواطنة أنعام عودة قصارى جهدها لإقناع أشقائها بمنحها ميراثها من والديها، رغم تعتنهم بالرفض بحجة أنها متزوجة من رجل غريب وسيذهب نصيبها له، لكنها أصرت على الحصول على حقها فسبقتها خطواتها نحو العيادة القانونية في المركز الفلسطينى للديمقراطية وحل النزاعات بمدينة غزة لتجد من يرشدها قانونيًا لحل معضلتها.
تتحدث أنعام :"توفى والداى قبل عشرة أعوام وتركوا لى نصيبًا من الميراث قطعة أرض بجانب منزلنا أتحسّر على نفسى كلما مررت من هناك لأنها من حقى ولا أستطيع الحصول عليه"، مضيفة:"كنت منذ الصغر أساعد أبى بفي لزراعة والآن انقلبت الموازين، في البداية كنت أخجل من المطالبة بحقى، لكن أولادى شجعونى فليس عيبًا أن أطلبه خاصة وأنا بحاجة إليه".
تمسك أنعام بين يداها أوراقًا ثبوتية تثبت أحقيتها بامتلاك الأرض رغم أنها ذهبت إلى العديد من المحامين في مكاتب خاصة لكنهم قابلوا قضيتها بالمماطلة، واتخذت الكثير من الإجراءات الروتينية التقليدية إلا أنها لم تجدِ نفعًا، فتوجهت إلى العيادة القانونية، وشرحت لهم قضيتها التى تابعتها المحامية، وبدورها تواصلت مع رجال الإصلاح كوساطة للتدخل مع أشقائها قبل رفع قضية في المحكمة علّها تحصل على حقها وديًّا.
انتشرت العيادات القانونية في قطاع غزة منذ خمس لتسليط الضوء على الفئات الهشة والفقيرة بالمجتمع لتحسين وصولهم للعدالة والإرتقاء بهم، وتعتبر بمثابة الضوء الذى ينير الوعى القانوني وتقديم خدمات المساعدة القانوينة لهم، تم إنشاؤها بمبادرة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائى UNDP/PAPPV وتوجد في قطاع غزة تسع عيادات قانونية.
زادت العيادات القانونية درجة الوعى لدى النساء وشجعتهن على المطالبة بحقوقهن التى لطالما حاولن الحصول عليها، فالمواطنة إكرام عبدالله إحدى النساء التى وجدت ضالتها عندما ذهبت إلى إحدى العيادات القانوينة في غزة لاستشارتها في قضية طلاقها من زوجها الذي كان يرفض تطليقها مستغلًا راتبها الذي تتقاضاه من عملها في إحدى المحلات التجارية.
تقطّعت كل السبل مع إكرام للبقاء مع زوجها فهو لا يريد منحها النفقة ولا المؤخر المبرم في عقد القران الذي لم يتجاوز سوى أربعة أعوام، ولكن بعد جهود من العيادة القانونية حصلت على حكم بالتفريق.
المحامية هبة الدنف القانونية تعمل في العيادة بالاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، توضح أن العيادات القانونية تمثل نقلة نوعية في وصول النساء المهمشات والفئات الضعيفة للحصول على حقهم وخصوصًا من يعانون من أعباءا مادية.
تترافع العيادات في العديد من القضايا الشرعية والنظامية المتعلقة بحقوق النساء وقضايا الميراث، تشير الدنف أنه يتم التعاون في بعض الأحيان مع مركز الميزان للترافع في القضايا ضد الاحتلال الإسرائيلى.
وتعمل العيادات القانونية كوساطة مجتمعية مع العديد من العائلات والمخاتير "القضاء العشائري"، وتهدف لتسليط الضوء بشكل أكبر على النساء اللواتى يستقبلهن من خلال المؤسسات النسوية، وتوعيتهن بحقوقهن عن طريق ورش العمل والندوات.
توضح الدنف أن العامين الماضيين شهدا استهداف " 950 " امرأة من محافظات قطاع غزة، تم تقديم الدعم القانوني لهم من خلال الاستشارات القانونية المجانية.
























