شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 17 مايو 2026م13:59 بتوقيت القدس

قرار التقسيم

اليوم الذي ضيّع فيه العالم فلسطين التاريخية

29 نوفمبر 2016 - 12:04
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

يصادف اليوم الذكرى 69 لقرار تقسيم فلسطين التاريخية التي كانت بالكامل تحت الانتداب البريطاني عام 1947 بحيث صوتت الأمم المتحدة لصالح منح 55% من أرضنا التاريخية لعصابات يهودية سيطرت بعد عام واحد على الأراضي الفلسطينية بقوة السلاح والقتل والمجازر.

تشتت الشعب الفلسطيني بعدها في المخيمات وأصرّ على حق العودة إلا أن نكسة حزيران 1967 وما تلاها من ضياع لكل فلسطين ووقوعها تحت الاحتلال بالكامل، فصدر القرار 242 الذي يدعو إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلت لكن إسرائيل لم تنسحب.

وقرار تقسيم فلسطين هو الاسم الذي أطلق على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة التابعة لهيئة الأمم رقم 181 والذي أُصدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947   بعد التصويت (33 مع، 13 ضد، 10 ممتنع) ويتبنّى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة، كالتالي:

دولة عربية: تبلغ مساحتها حوالي 4,300 ميل مربع (11,000 كـم2) وتقع على الجليل الغربي، ومدينة عكا والضفة الغربية والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة اسدود وجنوباً حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.

دولة يهودية: تبلغ مساحتها حوالي 5,700 ميل مربع (15,000 كـم2) على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل،  والنقب بما في ذلك أم الرشراش أو ما يعرف بإيلات حالياً.

القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، تحت وصاية دولية.

وكان هذا القرار من أول محاولات الأمم المتحدة لحل القضية الفلسطينية، فقامت هيئة الأمم المتحدة بمحاولة لإيجاد حل للنزاع العربي/اليهودي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع.

قامت اللجنة بطرح مشروعين لحل النزاع، تمثّل المشروع الأول بإقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل إدارة دولية. وتمثّل المشروع الثاني في تأسيس فيدرالية تضم كلا من الدولتين اليهودية والعربية، ومال معظم أفراد لجنة UNSCOP تجاه المشروع الأول والرامي لتأسيس دولتين مستقلّتين بإطار اقتصادي موحد. وقامت هيئة الأمم بقبول مشروع لجنة UNSCOP الدّاعي للتقسيم مع إجراء بعض التعديلات على الحدود المشتركة بين الدولتين، العربية واليهودية، على أن يسري قرار التقسيم في نفس اليوم الذي تنسحب فيه قوات الانتداب البريطاني من فلسطين.

في نوفمبر 1947 بلغ عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 57 دولة فقط، ما زالت الدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية- ألمانيا، اليابان وحلفائها خاضعة لسلطات الاحتلال أو ممنوعة من الانضمام إلى المنظمة الدولية، أما أغلبية دول القارة الإفريقية وآسيا الجنوبية الشرقية فما زالت خاضعة للسلطات الاستعمارية ولم تكن مستقلة، وشارك في تصويت 56 دولة، أي جميع الدول الأعضاء باستثناء دولة واحدة هي مملكة سيام (تايلاند حالياً).

وافقت الدول العظمى في ذلك الحين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وفرنسا على خطة التقسيم، باستثناء بريطانيا التي دارت سلطة الانتداب والتي فضلت الامتناع، ومن بين الدول المعارضة للخطة كانت جميع الدول العربية والإسلامية وكذلك اليونان والهند وكوبا.

بذل زعماء الحركة الصهيونية جهودًا كبيرة لإقناع الدول المترددة، واستعانوا بالديبلوماسيين الداعمين للخطة داخل الأمم المتحدة من أجل تأجيل التصويت من الـ 26 إلى 29  من نوفمبر، مما أعطاهم الفرصة لإقناع ليبيريا الفلبين وهاييني بالتصويت مع مؤيدي الخطة، وتأمين دعم ثلثين من الدول الأعضاء، وهي النسبة التي كانت لازمة لإقرار خطة التقسيم.

حاولت الدول العربية منع هذا التأجيل فتنازل مندوبيها عن إلقاء خطاباتهم توفيرا للوقت، ولكن البعثة الأمريكية المؤيدة لخطة التقسيم أصرت على تأجيل جلسة التصويت إلى ما بعد عيد الشكر الأمريكي الذي حل في ذلك العام في 27 نوفمبر.

مع أن الخارجية الأمريكية قررت عدم ممارسة الضغوط على دول للزيادة من الدعم، مارس بعض السياسيين ورجال الأعمال الأمريكيين الضغوط على الدول المترددة التي كانت متعلقة اقتصاديا بالولايات المتحدة الأمريكية، فالذي ضغط على ليبيريا مثلا كان المليونير الأمريكي المشهور هارفي صامويل فايرستون (Harvey Samuel Firestone) صاحب مزارع المطاط في ليبيريا وصاحب مصانع الإطارات المشهورة فايرستون.

مساء 29 نوفمبر جرى التصويت فكان ثلاثة وثلاثون صوتا إلى جانب التقسيم، وثلاثة عشر صوتا ضدّه وامتنعت عشر دول عن التصويت، وغابت دولة واحدة.

كاريكاتـــــير