نوى /غزه /محمد الجمل - منى خضر/بدا لافتا ضعف حجم التضامن الرسمي والشعبي مع الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون ومعتقلات الاحتلال، رغم الاتفاق على أهمية قضية الأسرى على المستويين الرسمي والشعبي.
فحملات التضامن مع الأسرى كانت ولازالت محدودة، وغالبا ما تتزامن مع مناسبات أو أحداث معينة، كإضرابات ينفذها الأسرى سواء كانت بصورة فردية أو جماعية.
اهتمام محدود
من جانبها اعتبرت هداية شمعون، منسقه حملتي أسيرات خلف القضبان، وحمله كلنا محمود السرسك وأكرم الريخاوي، أن قضية الأسرى في السجون الإسرائيلية من القضايا المركزية الهامة التي تستحوذ على اهتمام كل فلسطيني.
وبينت أن قضية الأسرى و رغم كل الجهود المبذولة، لم تأخذ الصدى الإعلامي المناسب محليا ودوليا، فزخم موضوع الأسرى والأسيرات والمعاناة اليومية التي يواجهونا، والمعاملة العنصرية وأساليب التعذيب والقهر والظلم الذي يتعرضون له، لم يحظ بحجم التغطية والعمل الإعلامي والشعبي بالمستوى المرضي عنه.
وعزت شمعون ذلك لعدة أسباب، أبرزها تراكم الهموم والقضايا الملحة التي تواجه الفلسطينيين، بدءا بالانقسام وآثاره، والعدوان الإسرائيلي المتواصل، والحصار والإغلاقات، وتراجع سقف الحريات العامة والخاصة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى الوضع الاقتصادي المتدهور والذي يترك ظلالا سلبيا على الجمع الفلسطيني
ورغم ذلك إلا أن شمعون أكدت أن هنالك حملات تضامن ننظم بين الفينة والأخرى لمساندة الأسرى، خاصة المضربين عن الطعام من، مبينة أن مثل هذه الحملات، لا تحتاج إلى أموال ومشاريع، بقدر ما هي بحاجة لإرادة ولجهود وطنية صادقة، سواء من أفراد أو مؤسسات، وهنالك بعضا من هذه الحملات قدمت نموذجا مشرفا للإعلام، للتضامن مع قضايا الأسيرات والأسرى الفلسطينيين، إلا أن هذه القضية نظرا لأهميتها ومركزيتها فإنها بحاجة لجهود تراكمية منظمة أكثر مما هو موجود حاليا.
تدويل قضية الأسرى
وتطرقت شمعون لأهمية نقل قضية ومعاناة الأسرى إلى خارج فلسطين، من خلال العمل على تكثيف التضامن الدولي إلى جانب المحلي، للقدرة على حشد ضغط رأي عالمي، يسهم في زيادة الضغوط الممارسة على إسرائيل، لإجبارها على تحقيق مطالب الأسرى، مشددة على أهمية تنويع الأدوات الإعلامية المستخدمة ابتداء من الورش والندوات، وابتكار أنشطة غير تقليدية أو مكررة، من شأنها جذب الإعلام وتسليط الاهتمام عليها، كذلك ضرورة إشراك أصحاب الشأن من عائلات الأسرى والأسيرات بشكل كلي وليس شكلي في هذه الأنشطة، والأهم هو التركيز على الجانب الإنساني في الصدارة.
حملات كلامية
واعتبر محمد أبو علان الكاتب والمدون في شئون الأسرى، الحملات المذكورة كلامية أكثر منها فعلية، وتفتقر لحراك شعبي بحجم أهميتها، ومعظم القائمين على هذه الحملات هي مؤسسات عاملة في قضية الأسرى.
وشدد أبو علان على أن ما تحتاجه قضية الأسرى تدويلها، وعدم حصر هذه التحركات داخل فلسطين، مبينا أنه وبدون تدويل القضية سيبقى تأثير الحراك شبه معدوم.
كما أن التضامن مع الحركة الأسيرة يعتمد في بعض الأحيان على اللون السياسي، ونشعر من حملات التضامن أن هناك أسرى أهم من غيرهم
وطالب أبو علان بتشكيل مجموعات ضغط دولية مناصرة لقضية الأسرى في سجون الاحتلال، ومشاركة الأسرى المحررين في المؤتمرات الدولية لعرض تجاربهم، وعدم اقتصار هذه المؤتمرات على الوزير والوكيل أو العاملين في مؤسسات الدفاع عن الأسرى.
أهمية توحيد الجهود
أما عبد الناصر فروانة، الباحث والمختص في شئون الأسرى، فأعرب عن أسفه لضعف وتراجع مستوى وحجم التضامن مع الأسرى، مؤكدا أنه لا يرتقي لمستوى تضحيات الأسرى وحجم معاناتهم ومكانة قضيتهم، التي من المفترض أن تكون على سلم أولويات المؤسسات الرسمية والشعبية، بل وباتت الفعاليات التضامنية مقتصرة على أهالي الأسرى وممثلي بعض المؤسسات المعنية بالأسرى وبضع شخصيات مهتمة هنا وهناك .
وبين أن المشكلة تكمن في أن العمل عادة ما يتم بردات فعل وفقا للأحداث في السجون وتطورها ، وبشكل موسمي دون خطة واضحة أو إستراتيجية متكاملة، وعملنا الضعيف هذا يشوبه التشتت وعدم وحدة الرؤى والبرامج مما يضعف تأثيره أكثر فأكثر .
وأكد فروانة أن هذا الضعف ينعكس على واقع الأسرى، الذين هم بحاجة إلى مساندة قوية في كل خطواتهم النضالية، وهذا أتاح ويتيح لإدارة السجون الفرصة للتمادي في انتهاكاتها ، وعلى العكس تماما كلما تصاعد فعلنا التضامني واتسعت رقعته وتنوعت أشكاله كلما استطاع الأسرى أن يحققوا انتصارات أكثر ، بمعنى حملات التضامن مهمة ومهمة جدا وبشكل دائم لا موسمي .
وفيما يخص أدوات التضامن أكد فروانة أنها كثيرة ويطول الحديث ، أهمها يجب أن يتوحد الجميع حول رؤية محددة وبرامج وخطط واضحة يشارك في صياغتها الجميع ويشارك في ترجمتها الجميع وعلى كافة الأصعدة والمستويات الجماهيرية والإعلامية، الحقوقية والقانونية، موصيا بضرورة البحث عن أشكال وأدوات جديدة ومؤثرة، تساهم في تفعيل القضية وحضورها لدى المواطن والمسئول وتساعد في التأثير على الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي .
وطالب فروانة بضرورة استثمار علاقات وتجارب وخبرات المؤسسات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني، وعلاقاتها بالمؤسسات الدولية ، كما وعلى السفارات الفلسطينية الارتقاء بدورها ونشاطاتها لتفعيل قضية الأسرى على الصعيد الدولي .
وانتقد خليل شاهين القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان :"الإعلام الفلسطيني الذي تعامل بسلبية وضعف مع الحملات المذكورة، مبينا أن معظم وسائل الإعلام لا تجيد استخدام وسائل وأدوات حملات الضغط والمناصرة، التي يمكن أن تكون أكثر نجاعة وتأثيراً على الرأي العام العالمي تجاه تبني قضايا الأسرى.
وشدد على ضرورة استخدام الإعلام الالكتروني وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعتبر من أهم أدوات الحملات العالمية الراهنة، بسبب انتشارها الوسع في يومنا الحالي، مشددا على أهمية الحاجة لجهود أكبر في استثمار هذه الأدوات المؤثرة، في وضعنا الراهن، موصيا بالتركيز على استخدام لغات أجنبية متنوعة، للوصول إلى عقول الغرب بسهولة.
أما خلود بدار كاتبه ومنسقه برنامج الشباب في مؤسسة فلسطينيات، فانتقدت ما وصفته ضعف وتشتيت حملات التضامن مع الأسرى، وتنظيمها بشكل منفرد في بعض المدن والمحافظات دون التنسيق مع كافة محافظات الوطن.
وأكدت أن من أبرز عوامل ضعف الحملات المذكورة، تقليديتها، وعدم تطويرها، أو إتباعها وسائل حديثة ومتطورة، كشبكات التواصل الاجتماعي، وقنوات التواصل المتنوعة عبر شبكة المعلومات الالكترونية "انترنت" بشكل اكبر، رغم أن هذه القنوات تصل لعدد اكبر من الناس.
وتابعت بدار تقول: " هناك خلل على مستوى الشارع الفلسطيني، الذي لم يعد يكترث أو يستجيب للمشاركة الفاعلة في مثل هذه الحملات، وإن حدثت بعض المشاركة كما في حال خضر عدنان وبعض الحملات، تكون محدودة ومقتصرة بفترة زمنية قصيرة.
أسرى بانتظار المساندة
أما الأسير المحرر إبراهيم حرب، فأكد على أهمية حملات التضامن مع الأسرى في دعم صمودهم، ورفع معنوياتهم، وتمكينهم في مواجهة الاحتلال وإدارة السجون التي تمعن في إذلالهم.
وأكد حرب وأفرج عنه قبل ثلاثة أشهر، بعد أن قضى خمس سنوات في سجون الاحتلال، أن الأسرى خاضوا أطول إضراب مفتوح عن الطعام بمعنويات مرتفعة منذ بدايته وحتى انتهائه، ليحققوا مطالبهم العادلة، وهذا كان بفضل التضامن معهم، ومساندتهم، فالأسرى في إضرابهم كانوا يشعرون بأنهم أقوياء، يساندهم شعب بأكمله.
وطالب حرب السلطة الفلسطينية والمؤسسات الشعبية والأهلية بإبلاء قضية الأسرى مزيد من الاهتمام، وجعل قضيتهم على سلم الأولويات بصورة دائمة، ومساندتهم بشكل دائم.
كما دعا جموع المواطنين في الضفة وغزة لمساندة الأسرى بشكل دائم، وعدم اقتصار تنظيم الفعاليات المساندة لهم موسمية مرتبطة بحدث ما.
وأشار حرب إلى أن زملائه الأسرى حملوه وصايا قبل الإفراج عنه، طالبوا من خلالها بإبلاء قضية الأسرى مزيد من الاهتمام على المستويين الشعبي والرسمي.
























