شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 13 يوليو 2026م02:00 بتوقيت القدس

في حال انتهى الحصار سيتم البناء خلال عام

"الكرفان" يثير اسئلة الاعمار في غزة

24 اعسطس 2014 - 16:21
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة – نوى  :

بترقب وقلق يتابع النازحون الذين دمرت منازلهم جراء العدوان الصهيوني على قطاع غزة؛ أخبار إعادة إعمار البيوت المهدّمة؛ فمنهم من لجأ لإيجار يثق كاهله، أما الغالبية منهم فنزحوا لمدارس الأونروا، أو ساحة مستشفى الشفاء بمدية غزة، لكنهم يحملون الكثير من التحفظ والأسئلة على "الكرفانات" التي اقترحتها وزارة الأشغال العامة ولإسكان كحل مؤقت إلى حين إعادة الإعمار.

طرح بقدر ما رأت فيه الوزارة أحد الحلول المطروحة لأزمة السكن بعد هدم أكثر من 20 ألف منزل، وقلة البيوت التي يمكن استئجارها، لكنه أثار العدي من التساؤلات والتحفظات لدى النازحين، ام عرفات حلس من منطقة الشجاعية تقول: "حين رأيت الدمار في بيتي قلت الحمد لله أننا مازلنا بخير، لكن طرح السكن في كرفانات، ليس حلاً، سوف يقيّد حركتنا ولن نأخذ حريتنا، نحن عائلة عددها كبير أنا وزوجي وأبنائي المتزوجون وهم ثلاثة، فهل سيكفي الكرفان لكل هذا العدد".

ويرى أبو ضياء شمالي "63 عام" وهو أيضاً من سكان حي الشجاعية، فيقول:"بيتي كان يتكون من ثلاث طوابق، أسكنه أنا وأبنائي المتزوجون الثلاثة، لكل واحد منهم شقة، وكل واحد منهم لديه عدد من الأطفال، بعد النزوح وهدم منزلنا لم أقبل أن نذهب إلى المدارس فتأجرت بيتاً، فهل سيكون سهلاً عليّ القبول بالعيش في كرفان؟ هل هذا يتناسب مع الأسر المحافِظة، وحتى لو قبلت. ما هي المدة الزمنية التي سنعيشها في الكرفان، وهل سيحصل كل فرد من أبنائي على كرفان، ام كرفان لكل عائلة؟.

كم سنة سنبقى!".

حتى الذين تقبّلوا الكرفان على مضض لعدم وجود بدائل، طرحوا تساؤلات حول المدة التي سيقضونها داخل الكرفان، ولا يعتقدون أن المكوث لأكثر من عام أمر مناسب بالنسبة لهم، ويوافق أحمد حلس على الحل المؤقت بقوله :"ما أعرفه عن الكرفان أنه غرفة مجهّزة، أنا منذ شهرين أعيش في خيمة، أن الكرفان سيكون أفضل بكل الأحوال، وسأضطر لتحمله، على امل أين يتم أعادة إعمار بيتنا المهدم سريعاً، لكن هل سيكفي الكرفان لأسرتي المكونة من 15 فرداً؟".

أما أنصاف حلس والتي كانت تسكن منطقة الطواحين قبل هدم منزلها، فتقول:" بيتي كان يتكون من أربع غرف وصلة واسعة، فهل سيكون الكرفان الذي يقترحونه كافياً لأسرة مكونة من 5 بنات و3 أبناء وأنا ووالدهم، صحيح أن الكرفان أفضل من الخيمة، وأفضل من اللجوء لأي مكان آخر، لكن كم لمدة التي سنقضيها داخل الكرفان، أرجو ألا تتجاوز عاماً، لأن العام كثير".

وتتفهم الشابة آلاء عياد"18عام" رغم اليأس الحل الذي يقدمه الكرفان :"عادي، كرفان كرفان، المهم ان نتخلص من هذا الوضع والعيشة في خيم، وأن نجد مكاناً أفضل، أنا هنا بانام لابسة العباية وطول النهار بالعباية، بيضل الكرفان أفضل من الشارع"، لكن آلاء تتساءل أيضاً عن دور الحكومة في توفير خيارات أفضل فتقول :"الإيجار أفضل الكرفان لا يحفظ خصوصيتنا، ولا أدري هل هو يشبه البيت؟".

الحاجة مبروكة عياد "70عام" والتي تعيش النزوح لاول مرة في حياتها، فتقول:"كنا في الزمنات لما يضربوا علينا (الاسرائيليين) نشرد ونرجع تاني، اليوم طلعونا من بيوتنا بالمرة وهدموها، لأول مرة باعيش في خيمة، ومش عارفة شو هو الكرفان. ولا كيف رح نعيش فيه، بس احنا عددنا كبير، يا رب يكون بيكفي، المهم يرجعوا يبنوا البيت".

أما ابنها مازن وهو في الخمسينات فيقول:"بيتنا كان يتكون من 6 شقق لي ولإخوتي، وكلنا للدينا أبناء عددنا كبير، هل سيكفي الكرفان؟ أخشى أن يكون ذلك التفاف على إعادة إعمار بيوتنا بشكل سريع، فينسونا داخل الكرفانات، ثم أين سيضعون الكرفانات؟ ما المكان المناسب لها؟".

ويتفق معه جاره عامر أبو عصر فيقول غاضباً:"كرفانات يعني في الشارع، كيف رح نعيش في كرفان، داري اللي كانت خمس طوابق ودمروها بالبراميل المتفجرة، يبدلوها بكرفان، احنا 10 اخوة كلنا متزوجين وعندنا أولاد شو المساحة اللي رح تكفي لكل عددنا".

تخوفات الناس نقلتها "نوى" لوزارة الأشغال العامة والإسكان، التي سعت لطمئنة النازحين، وكيل الوزارة ناجي سرحان أكد أن الخيار الكرفانات سيكون الثاني بعد العمل على توفير بيوت مستأجرة للناس، والخيار الثالث الخيام، واشار إلى ان الكرفان الواحد يبلغ حجمه 30-40 متراً، يتسع لغرفتين ووحدة صحية ومطبخ، مضيفاً أن هناك كرفانات تحتوي ثلاث غرف للأسر التي عددها أكبر، على أن يكون موقعها إما في مكان المنزل الأصلي أو إنشاء مخيم لكافة الكرفانات.

وقال سرحان "نمر بظروف صعبة حالياً، بسبب الحصار الذي سيتحكم في عملية إعادة الإعمار، واعداً بانه حال تم إدخال مواد البناء، فإن موضوع السكن في كرفانات لن يستمر لأكثر من عام"، وشدد على أن تخوفات الناس مطروحة، وأن الموضوع ما زال قيد الدراسة، إلا أن عدد الكرفانات التي ستصل ما زال غير معروف حتى اللحظة لحين اتضاح باقي التفاصيل.

يبدو واضحاً أن الكرفانات تثير الكثير من التخوف لدى المواطنين دون إجابات واضحة حتى اللحظة، ما يعني بأن على الجهات المعنية، استنفاذ كافة الخيارات قبل اللجوء لخيارٍ لا يرغبه المواطنون. 

كاريكاتـــــير