غزة- سمر عليوة
كانت نبرة صوت ياسمين وأختها حنين العفوية تعطي الانطباع بأنهما طفلتين، غير أن عباراتهما لم تخلُ من القوة وهما تسردان واقع الألم التي تعرضتا له وعائلتهما، وكذلك وهما تتحدثان عن دعمهما للمقاومة الفلسطينية، وبين ثنايا كلماتهما تشعر بمأساتهما الداخلية وهما تبحثان عن حضن يحتوي أزمتهما وإصابتهما.
هكذا علمنا من أقارب الطفلتين ياسمين البكري (11عاما) وحنين البكري (9أعوام)، قالوا أنَّ الفتاتان استشهدت والدتهما الأربعينية وأختيهما أسيل وأسماء وإصابة والدهم بالإضافة لاستشهاد عمهم وابن عمهم وإصابة أكثر من 20 مواطناً من عائلتهم خلال قصفٍ للطيران الحربي (الإسرائيلي) على منزلهم بدون سابق إنذار في اليوم الرابع من أغسطس/ اب الحالي، في مكان ليس بعيدا عن وسط مدينة غزة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
الحرب إذن أهدت هاتين الطفلتين يتم الأم المبكر..!
ربما يجب علينا سؤالهما عن جراحهما، فلا زلتُ أذكر كلمات الطفلة (حنين) وهي منكمشة بسرير، معصوبة الرأس ويدها اليمنى متلحفة بـ (البلاتين) ، فيما تحاول قتل الألم التي تشعر به، بفعل إصابتها بحروق من الدرجة الثانية في وجهها وجميع أنحاء جسدها بالإضافة لكسرٍ شديد في اليد اليمنى، إلا أنها تأبى الصمت وتقول : "رح نضل صامدين واحنا مع المقاومة .. أمي في الجنة واليهود في النار"، وحول حادثة قصفهم، أضافت: "مش ذاكرة غير إمي لما كانت تعمل "الخبز" لأخواتي وأهلي، وصحيت وأنا بالمستشفى.. حسبي الله ونعم الوكيل" تنهي حديثها.
"
ورغم انها طفلة الا انها تمنت من العالم الوقوف مع اهل غزة لما يتعرضون له من مأساة فهي مصابة بحروق من الدرجة الثانية وشظايا في الفخذين وكسر في اليد، وبحسب المصادر الطبية أن 40% من حالات الحروق أصيب بها الأطفال نظراً لاستهدافهم بشكل مباشر من قبل طائرات الاحتلال.
فهاتين الطفلتين نقطة في بحر دماء الأطفال، فمنهم صعدو للسماء شهداء وعددهم ما يقارب الـ (500) طفل، وهناك من نالت من جسدهم الرقيق ألية البطش الصهيونية وبات جريح وعددهم (3009)، منذ بدأ الإحتلال (الإسرائيلي) الحرب على قطاع غزة في 8 يوليو من هذا العام.
























