خانيونس-نوى:
"سنذهب جميعاً إلى الأطباء بعد العدوان"، هكذا تحدثت السيدة سها النجار "35عام"، من بلدة خزاعة شرق خانيونس، بجملة واحدة اختصرت حالها وحال عائلتها المكونة من ستة أطفال إضافة إليها وزوجها، حيث يعانوا جميعاً من تبعات القصف الذي تعرضت له البلدة.
سها جاءت إلى خزاعة في اليوم الثاني من هدنة استمرت 72 تم التوصل إليها بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، برعاية أممية، لم تجد من بيتها المكون من أربعة طوابق شيئاً، كله أتت عليه القذائف فلم يعد صالحاً لأي شيء.
الزائر لبلدة خزاعة البالغ مساحتها البالغة 3 كيلو *4كيلو؛ لن يرى إلا مشاهد الدمار وأكوام الركام والبيوت المسوّاة بالأرض، بعد أن كانت قبل العدوان قبلة الباحثين عن التنزه والترفيه بسبب جمال الطبيعة الذي كان.
حكاية لجوء
تحكي سها بألم ما حدث لعائلتها فتقول :"نحن نعيش في البيت نحو 40 فرداً، أنا وزوجي وأشقائه ست عائلات، لم نكن نريد الخروج من خزاعة، وحين حدث التهديد الأول لم نخرج، ولكن بعد ان تم الحصار وبدأ الاجتياح البري، وضرب البيوت بالقذائف، خرجنا خوفاً على أطفالنا".
فر الناس كما تقول سها باتجاه بني سهيلا، ومن ثم لجأوا المدارس الاونروا، إلا من كان له أقارب خارج المنطقة، حيث سكنت هي وزوجها وأبنائها في بيت أهلها بخانيونس.
وتكمل :"أسكن حالياً في بيت أهلي وأزور بيتي في الهدنة، أتفقده يمكن ألاقي فيه شغلة نستفيد منها، ما لقيت، وبيعوض علينا الله شو بدنا نساوي".
وتحكي عن حياتها في بيتها فتقول :"كانت حياتي عادية جداً، أرتب بيتي وأهتم بأبنائي، وأعمل كل فترة على تحسين شيء في البيت، تعلمين حين يكون الوضع المادي ضعيفاً كيف نتدبر أمورنا من أجل أن نعيش وأن نحسّن وضع بيوتنا، في العدوان أيضاً كان الوضع مخيفاً جداً، طوال النهار نستمع للأخبار، حتى الكهرباء كانت تنقطع، ونحن ندبر أمورنا بصعوبة في كل شيء".
وتضيف :"وقتها كان كل شيء معاناة، أن نوفر طعام بيتنا معاناة بسبب القرب من القصف، وحتى توفير مياه الشرب، كنا نطلب الموزع قبل انتهاء الكمية الموجودة خشية الا يتمكن من الوصول بسرعة، ورغم ذلك كنا في البيت، إلى أن حدث الاجتياح البري".
عادت سها لتبحث بين الأنقاض، هذه المرة "استصلحت" بعض الملابس لأبنائها، مغبرون بسبب الركام، لكن لا بأس، سيتم غسلهم ليصلحوا للارتداء، ففي ظل التهجير واللجوء، وضيق ذات اليد، لا مجال لشراء ملابس جديدة.
وتقول :"كل النساء يبحثن بين الركام، الظرف فرض علينا أن نفعل ما لم نفكر به يوماً، لكن علينا أن نتحمل ما حدث".
عن أحلامها التي غادرت مع البيت تقول :"كأي امرأة غزية كنت أخطط لأن اكمل تحسين بيتي، دهان وفرشات وبعض الترتيب، كذلك كان عليّ أن أحضّر أبنائي الستة للموسم الدراسي الجديد بشراء الملابس والشنط والدفاتر، كل هذا ذهب أدراج الرياح، البيت راح ونعيش التهجير، وربنا أعلم بالجاي".
أولوية للأطباء
تغيرت كثيراً مسئوليات سها فتقول:"هذا الظرف زاد من المسئولية علينا، لما نصير نحمل ولادنا ونشرد فيهم من هاي لهان، الواحد ما كان حاسس، مشكلة الأولاد لما يخافوا لازم نخفف عنهم الضغط، صار دوري الرئيسي إني أدعمهم نفسياً، عشان أخفف خوفهم".
وتضيف :"نعاني حالياً أنا وأبنائي الكثير من المشاكل في السمع بسبب صوت القصف الذي كان قريباً منا، وبنتي صارت دايما ترتجف بسبب الخوف الشديد، وتوترات نفسية ما كانت قبل العدوان، كلنا بعد الاحداث بدنا دكاتره يعالجونا".
وتؤكد سها أن زيارة الأطباء بعد العدوان أولوية بالنسبة لها، بالإضافة إلى البحث عن بيت، فهي تريد لأبنائها تجاوز الأزمة، سها تركّز جداً على المستوى التعليمي لأبنائها، ولا تريد لأي منهم أن يتراجع، ستعالجهم وتقف إلى جوارهم، فلا شيء أمام المرأة الفلسطينية إلا أن تلعب أيضاً دوراً داعماً.
























