"هلت الليلة هلت... والليلة عيدك يا غزة منصورة"، هكذا زفت بعض النازحات الفلسطينيات عمر أبو النمر وهبة فياض اللذين تزوجا أمس داخل مدرسة أسماء الابتدائية للاجئين في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، هذه المرة ساعدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في إتمام العرس عبر تنظيم الفرح وحجز فرقة غناء ليكون هذا أول عرس فلسطيني منذ بداية الحرب على غزة، وداخل مدرسة نزح إليها من قصفت بيوتهم!
لم يكن هذا الحفل كأي زفافٍ عادي، بل تميز من ناحية الحدث والمكان والتوقيت، لذلك اختير له برنامج خاص حفل بالأغاني الوطنية والأناشيد، كذلك رقصت الفرق الدبكة الفلسطينية المعروفة في التراث.
وحوّل ناشطون المكان إلى ساحة بهجة ملئت بالحلوى والألعاب ومظاهر الزينة التي جذبت كل أطفال المكان، ووضعت الورود عند بوابة المدرسة لاستقبال سيارة الفرح الآتية من بين ركام البيوت المهدومة. بعض المشاركين لم يميزوا أن ما كان أمامهم عرس وطني أو عرس عادي، فكل الأمهات في المدرسة شعرن بالسعادة كأنهن أم العريس أو العروس.
تقول والدة العروس، نبيلة فياض: "برغم دمار بيتنا وكل أحلامنا التي كانت داخل منزلنا القديم، لكن فرحتي الآن لا توصف"، مضيفة: "ابنتي عروس، وكل الأمهات النازحات معنا في الفرحة".
هذه الأم أصيبت في الحرب الأولى على قطاع غزة منذ ثمانية أعوام، وجعلتها الإصابة مقعدة ولا تستطيع التحرك أو إنجاز أي عمل بسيط، لذلك تعتمد على ابنتها الأخرى، هبة، في مساعدتها على كل حركة.
أما والد العروس، رياض فياض، فلبس جلبابه الأبيض وجلس يستقبل المهنئين من النازحين داخل المدرسة أو أقربائه. يقول: "هذه الجلابية التي أرتديها هي الوحيد عندي مع أخرى سوداء بعد قصف المنزل... لبست البيضاء لأظهر مدى سعادتي أمام كل العائلات المنكوبة، فنحن شعب يجب أن يفرح ويقهر العدو حتى في الشدة والأزمة".
اللافت أن العريس، عمر أبو النمر، كان دون أقرباء يقفون معه خلال الزفاف، فهو وحيد عائلته في القطاع بعدما رفضت السلطات المصرية السماح له بالتوجه إلى دولة الإمارات عند أهله هناك. قبل حلول الصيف جاء لزيارة غزة، لكنه نزح مع سكان الحي الذي كان يقطن فيه خلال الحرب إلى مدرسة نزحت إليها أيضاً خطيبته.
لم يتحمل عمر تأجيل زفافه حتى تنتهي الحرب، وخاصة أنه لم يستطع السفر، فقرر الزواج داخل المدرسة في اليوم الأخير للتهدئة الثانية بين المقاومة والاحتلال، ولا سيما بعدما أبدى موظفون في وكالة الغوث موافقتهم واستعدادهم للمساعدة هم وآخرين من أهل المنطقة.
وتكفل هؤلاء بجمع مصاريف الفرح وقضاء العروسين أربعة أيام داخل فندق الأرك ميد غرب غزة، بل استعدت (الأونروا) لإعطائه عقد عمل سنوياً داخل مقارّها في غزة. هكذا وجد عمر من يقف معه في زواجه رغم الكارثة الإنسانية في غزة.
كذلك، أسهم المواطن نضال اللقطة في تسليم العريس مفتاح شقة يجلس فيها لشهرين من دون أن يدفع أي مقابل للإيجار. يقول اللقطة : "عمر لا يوجد له أي قريب، وبعد علمي بالموضوع وقفت معه وقفة الأخ مع أخيه، كما جمع له أهل المخيم مجموعة من الهدايا".
استغل مشهد الفرح من وسط حزن النازحين فريق من المتطوعين من مبادرة اسمها "يلا نسعدهم"، فعملوا على تقديم عروض الدبكة والمهرج أمام الأطفال إضافة إلى مسرحية قصيرة. يقول منسق الحملة رمضان غبن: "عملنا على استغلال الزفاف في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الأطفال، فنسقنا مع وكالة الغوث لرسم البسمة على وجوه الأطفال". وأضاف: "بعد الحرب، هذا العرس ستتذكره كل الأمهات والعائلات في مخيم الشاطئ".
في سياق منفصل، استشهد اول أمس الصحافي علي أبو عفش إثر انفجار صاروخٍ إسرائيلي من مخلفات الاحتلال في منطقة بيت لاهيا شمال القطاع، وذلك خلال مرافقته صحافياً إيطالياً يعمل في وكالة "أسوشيتد برس" قضى هو الآخر بالانفجار. كذلك استشهد ثلاثة آخرون منهم اثنان من وحدة تفكيك المتفجرات التابعة للشرطة في غزة. وأشارت المصادر الطبية إلى أن المصور حاتم موسى (وكالة أسيوشيتد برس) أصيب بجروح خطيرة في الانفجار نفسه.
كذلك أعلنت وزارة الصحة استشهاد المواطن مازن الدالي (35 عاماً) أمس متأثراً بجراحه التي أصيب بها جراء انفجار جسم مشبوه في خان يونس جنوبي القطاع
"عن الاخبار اللبنانية"
























