خانيونس-نوى:
بصمود أسطوري تقف أمل أبو جامع "45عام"، على أنقاض بيتها المدمر في منطقة الزنة شرق خانيونس، وهي تقول :"كان هنا بيتاً، وسنعيد بناؤه".
تزور أمل بيتها منذ اليوم الأول للهدنة التي أقرّت لـ 72 ساعة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيونية برعاية أممية، لكنها تعود مساءً إلى مدرسة الوكالة التي تركت فيها أبناءها، وكأن زلزالاً أصاب الزنة فقلب بيوتها رأساً على عقب، هنا لا يمكنك أن ترى إلا ركام منازل وحطام أثاث؛ ودمار مختلط بأسلاك الكهرباء وخطوط شبكات المياه المدمرة، الواضح ان آلاف البيوت تدمرت، ولكن دون إحصائية رسمية حتى اللحظة.
لم يبقَ شيء
تجول أمل "أم وائل" وهي أم لثمانية أبناء، في أرجاء المكان بحثاً عن بقايا ما خلفه الدمار، لا شيء يصلح للاستخدام، كله بات تحت الأنقاض، رفعت بيديها بعض الأنقاض، علها تجد هنا أو ربما في مكان آخر، لكن محاولاتها باءت بالفشل.
تقول:"بيتنا مكوّن من طابقين، كان يسكنه 10 افراد، بيتي وبيت ابني في الطابق كله تدمر، يعلم الله كيف بنيناه"، وتشرح أم وائل كيف حدث تدمير البيت فالقصف طاله من الخلف وألقى بثقل الجهة الخلفية على الأمامية.
تحكي ما حدث ليلة الاجتياح البري بقولها :"وقت السحور ضربت دبابات الاحتلال المنطقة بالقذائف، فخرجنا بالتدريج، تسحّبنا من جنب الجدران وهربنا من المكان، فالضرب كان يطال المنازل، ذهبنا إلى بني سهيلا، وصلها القصف كذلك".
تعيش حالياً أم وائل برفقة زوجها وأبنائها في مدرسة للوكالة، تتدبر أمر الطعام والشراب بصعوبة، ولكن على كاهلها تقع مسئولية تدبّر أمر الطبخ وتوفير مياه الشرب، وكذلك أمر رفع معنويات الأبناء المحبطين بسبب ما حدث لهم.
وتعود أمل للبحث من جديد تحت الركام، ولكن دون جدوى، فتعلق:" لما صارت الهدنة كل النساء حضرت للبحث تحت الأنقاض، يمكن يلاقوا شي، كل مسئوليات النساء تغيرت، علينا القيام بكل واجباتنا السابقة، ولكن بصعوبة شديدة بسبب وضع اللجوء".
فسحة من أمل
وتحكي كيف كانت تعيش في ظل العدوان :"حاولنا أن نعيش بشكل عادي، كنا طوال النهار نتابع الأخبار، كنا لا ننام ليلاً بسبب القصف، ونكتفي بالنوم "وجه الصبح"".
وعن وضعها الحالي تقول :"ابني الذي كان يخطط لدخول الجامعة لكنه أصيب وهو بالمستشفى الآن، وخطيب ابنتي الذي كان من المفترض فرحهم بعد العيد أيضا أصيب وقطعت رجله ولديه عدة إصابات، وسافر للأردن من أجل العلاج وسافر معه ابني الكبير، وابني الثالث موجود معي".
وتكمل :"كنت أخطط مع ابني المصاب لدخول الجامعة، اشترى تكتك ليعمل عليه ويوفر رسوم الجامعة، التكتك تدمر، وتوقف مشروع الجامعة، حتى فرح ابنتي أصبح في علم الغيب".
لكن أم وائل مقتنعة بأن ثمة امل موجود رغم كل شيء، هي لا تريد لأسرتها أن تقف عند هذا الحد، فكما ترى ابنها المصاب سوف يشفى وسوف تدفعه لدخول الجامعة، وستعقد فرح ابنتها بمجرد عودة العريس من رحلة العلاج، إلا الأولويات تغيرت بسبب الظروف الراهنة، فالأولوية الآن لإيجاد بيت يأوي العائلة.
وتكمل :"مللت من الجلوس في مدرسة الوكالة، لا راحة ولا استحمام ولا شيء جيد لنفعله، البيت هو راحة الإنسان، مشكلتنا ارتفاع تكاليف الايجار إن وجدت".
ورغم كل الإحباطات المحيطة بمشاهد الدمار، تبدو أمل عازمة على دفع الأمل في نفوس كل المحيطين بها، لتجسّد من جديد دور المرأة الفلسطينية في رفض الركوع مهما كان الثمن.
























