شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 13 يوليو 2026م02:01 بتوقيت القدس

بيتها تحول اثراً بعد عين

مريم : حلمي في بيت يلم شمل العائلة من جديد

13 اعسطس 2014 - 17:02
شبكة نوى، فلسطينيات:

خانيونس- نوى :

كان ينقص النساء في قطاع غزة، أن يزداد واقعهن مرارة بعدوان لم يرحم كبيرٍ ولا صغير، فحملن عبئاً إضافياً ضاعف من مسئولياتهن الاجتماعية تجاه أسرهنّ، من رعاية للبيت وأفراده وتدبير مستلزماته اليومية والطارئة، لكن هذه المرة في مراكز الايواء في ظل العدوان (الاسرائيلي) على الاحياء السكنية في مناطق القطاع.

تقول مريم ابو طعيمة (45 سنه)، : "مسئولياتي زادت كثيراً بعد الأحداث وتغيرت"، بهذه الكلمات تتحدث مريم، وهي من منطقة الزنة شرق خانيونس، والتي زادت معاناتها نتيجة شح الموارد اهمها انها فقدت بيتها الذي تحول الى ركام.


في جولاتنا التي نقوم من خلالها برصد الحالات الانسانية وما نتج عنه الدمار والتوثيق قصص الناس في خانيونس التقينا بمريم وهي تقف على ركام بيتها حزينة ومتألمة للخسارة التي سببها العدوان (الاسرائيلي) على حيها، بيت مريم لم يبقى فيه شيء فالقصف دمره بالكامل، الا من بعض اعمدة وبعض الجدران المحترقة والتي تحولت الى شاهد عن همجية جنود الاحتلال الصهيوني خلال توغلهم في الحي الذي تم تدميره بالكامل، وهجر  سكانه بالكامل.

نجت مريم واسرتها المكونة من 9 ابناء وزوجها قبيل الاجتياح البري : "خرجنا من بيتنا يوم اجتيحت منطقتنا بريًا، قبلها لم نغادر، نحن هنا 8 عائلات، لي أربع أبناء متزوجون، كلنا حالياً نسكن مدارس الأونروا بعد تدمير المنزل، لكنني وقت التهدئة أحضر لبيتي، لأجل من يزورون المنطقة لتسجيل الأضرار".

عبء جديد أضيف على كاهل المرأة كما تروي مريم، فعليها التواجد هنا من أجل متابعة أمر الجهات التي تزور مناطق الدمار من أجل تسجيل الأضرار، إضافة إلى مشاركة المرأة في عملية البحث تحت الأنقاض عن أي شيء يمكن أن يصلح للاستخدام كالملابس والفرشات وحتى أدوات المطبخ.

تقول مريم بعد أن انتهت من البحث برفقة زوجها:"لم يبقَ من بيتنا شيئاً، كل ما فيه تدمر".

أما في مراكز الإيواء، تشير الى أنها تقوم بنفسها بنقل المياه للاستخدام الشخصي إلى الغرفة التي تسكنها مع أسرتها، من أجل القيام بالأعمال التي اعتادت أن تكون تقليدية للمرأة، من غسيل للأواني التي يتم استخدامها للطعام، وذلك باستخدام أواني الغسيل، وكذلك استخدام اواني أخرى من أجل غسيل الملابس ومسح بلاط الغرفة.

وتضيف مريم : "الوكالة قامت بتسليمنا أدوات التنظيف ونحن نقوم بهذا الدور كما كنا نقوم به في البيت ولكن الآن الوضع أصعب بسبب الطريقة التي أنقل بها المياه من أجل هذه الأشياء"، وعن تحضير الطعام فالواقع المرير فرض عليهم أن يعتمدوا على المعلبات التي يستلمونها من وكالة الغوث، وعندما يطلب الأبناء شيئاً آخر فإن على المرأة أن تتدبر شأنها وتغير الطبخة للأبناء.

في مراكز الايواء يمكن تبديل المعلبات بشيء اخر بين الناس كما تقول مريم:"يسلموننا  معلبات، لما الأولاد زهقوا وبدهم شيتاني، بعت علبة لحمة واشتريت عدس مجروش، طبخته عند جيران المدرسة، جبت غاز صغير، بس الغاز خلص"، وتشير الى ان الكثير من الامور تعتمد على العلاقات الايجابية بين الناس في مراكز الايواء :"ذهبت إلى بيت الجيران لأتدبر أمر ابنة ابني، طلبت منهم غلي الماء من اجل الحليب، مسئولياتي تغيرت كثيراً، أصبحت أصعب".


وعن حياتها قبل النزوح ترى مريم انها كانت عادية، لكن في البيت كل شيء متوفر، تغسل عندما تتوفر الكهرباء، وتنظيف البيت براحة، وتطبخ على الغاز، ومن ثم ترتاح على فرشات بيتها الذي أصبح ذكرى، اما الآن، فكل هذه الواجبات مطلوبة، ولكن بتعقيدات فرضها واقع النزوح وضآلة فرص إمكانية تدبر أمر عائلتها.

امنيات مريم قبل العدوان كانت بتزويج أبنائها الأربعة، وإتمام الدراسة الجامعية لابنها الجامعي، لكن الوضع جديد فرض عليها ان تقلّص كل ذلك، ليتوقف حلمها عند حد : "اللهم بيتاً يسترني ويستر أبنائي".

كاريكاتـــــير