غزة-نوى:
تشتكي الكثير من النازحات في مراكز الإيواء المنتشرة في قطاع غزة، من تردي الاوضاع الصحية والمعيشية لهن، خاصة غياب الخصوصية بسبب سكن عدة عائلات في غرفة واحدة.
"نوى" زارت عدة مراكز للإيواء حيث يسكن الناس مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بعد الفرار من بيوتهم بسبب العدوان الصهيوني، ما يعني أنهم أصبحوا تحت مسئولية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
زيارة لعدد من مراكز الإيواء، تكفي لتشعر بكم المعاناة التي تعيشها النساء، عدة عائلات في غرفة واحدة، حجاب ليل نهار، لا راحة في النوم ولا في الاستحمام، ولا خصوصية فردية للمرأة، كل هذا ناهيك عن معاناتهم مع الأطفال الذين لا يتوقفون عن الإصابة بأمراض مختلفة نتيجة عدم توفر الأغطية بما يكفي.
تقول المواطنة هالة النابلسي "32عام" وهي أم لخمسة أطفال:" الوضع سيء للغاية، لا رعاية ولا اهتمام بما فيه الكفاية، أشعر بأنهم ملّوا منا ويريدون منا الخروج من هنا، غالبية المياه والطعم نشتريه بأنفسنا".
وتكمل :"هنا لا خصوصية تقريباً، فنحن نعيش في الغرفة مع عائلة أخرى، لا راحة في النوم ولا في الخروج من الغرفة ولا دخولها، ونحن عرب تحمنا عادات وتقاليد، لا يجوز وجود وضع كهذا".
وتسكن هالة كغيرها من النازحات بغرفة تتشاركها مع عائلة أخرى مكونة من 7 أفراد، ما يعني أن نحو 14 فرداً يعيشون في غرفة واحدة، كانت قد فرت من بتيها في منطقة المخابرات شمال غرب مدينة غزة بسبب كثافة القصف.
ونظراً لاكتظاظ المدارس بالنازحين، تعيش كل عدة عائلات داخل غرفة واحدة، يفصل بيهم جدار وهمي من طاولات الفصول الدراسية، مغطاة بمفارش النوم.
هالة ليست الحالة الأسوأ، تقول الشابة شيماء أبو مطر "17 عام" :"أسكن في الغرفة مع أهلي وأخي وزوجته عددنا 8 ومعنا في الغرفة 3 عائلات، العدد الكلي يتجاوز 17 فرداً في الغرفة، كيف أنام في وضع كهذا، الخصوصية غائبة، الحجاب ألبسه ليل ونهار، أشعر بالملل والتعب من كل هذا الوضع، أشعر ان الليل طويل من شدة التعب واضطراري للنوم غير المريح، كأنني أنام في الشارع مع فارق بسيط، تخيلوا أن مكان بجوار الباب بسبب الازدحام".
وتكمل :"نقف بالطابور من أجل التواليت، نستحم من خلال سكب المياه على أنفسنا إما بكاسة أو نتدبر أي وعاء نستخدمه في الاستحمام، فهنا لا يوجد حمامات تصلح للنظافة الشخصية".
ولا تطلب شيماء الكثير، فقط وضع كل أسرة في غرفة، وتوفير مكان ملائم للاستحمام، والاهتمام أكثر بتوفير ادوات النظافة الشخصية.
اما الشابة تسنيم البيروتي "19عام"، وهي نازحة من السودانية فتقول:"نحن هنا مع ثلاث عائلات، ليسوا من اقاربنا، أكثر ما أعانيه فقدان الخصوصية، ماذا يعني أن ارتدي الشالة حتى وأنا نائمة، كيف أنام وأنا أعرف أن الغرفة مليئة بالأغراب، فحتى لو حاولت النوم بالنهار، هذا غير ممكن، ليس لدي الحرية في ذلك".
الغرفة التي تعيش فيها تسنيم يسكنها معها 29 فرداً هم مجموعة العائلات الثلاث، الحر شديد، والازدحام مزعج.
أما الأربعينية مريم ريحان فتنتقد الوضع الصحي السيء للأطفال وتقول :"كلهم اصيبوا بنزلات معوية والقيء والاسهال، بسبب عدم توفر ما يكفي من أغطية، هذه مسئولية الوكالة، أن تحسّن واقع الأطفال هنا حتى العودة إلى بيوتنا".
ما تعانيه النساء في مراكز الإيواء هو مسئولية وكالة الغوث، فهل ما يجري يعني أن الوكالة بدأت تشعر بالضجر إزاء تكفّلها برعاية 450 ألف من المواطنين نزحوا عن بيوتهم نتيجة العدوان الصهيوني، أم أن العدد كان مفاجئاً فلم تتخذ الوكالة ما يكفي من التدابير بشأنه.
























