شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 13 يوليو 2026م02:02 بتوقيت القدس

ابراهيم الدواوسة

الطفل الذي لحقته الشهادة من الشاطئ إلى الشيخ رضوان

10 اعسطس 2014 - 03:38
الشهيد ابراهيم الدواوسة عندما كان أصغر عمراً
الشهيد ابراهيم الدواوسة عندما كان أصغر عمراً
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

ربما لم يتوقع الطفل ابراهيم زهير الدواوسة "10اعوام"، أن تلاحقه الشهادة من مخيم الشاطئ حتى حي الشيخ رضوان، مسقط رأسه، حيث ارتقى يوم الجمعة إلى العلا شهيداً بقصف صهيوني غادر على مسجد النور المحمدي في حي الشيخ رضوان، بعد تهدئة استمرت 72 ساعة.

الطفل إبراهيم الدواوسة الذي ظهرت صوره يوم استشهاده بيد مكسورة محاطة بالجبس، كان قد نجا يوم العيد من مجزرة متنزه الشاطئ التي استهدف خلالها العدو الصهيوني بصاروخ مجموعة اطفال خرجوا للعب، أدت يومها إلى استشهاد 10 أطفال وإصابة آخرين، كان من بينهم إبراهيم، حيث كٌسرت يده وأصيب بعدة شظايا في وجهه، لكنه يومها نجا من الموت.

لاحقه الموت هنا

باكية تجلس والدة الشهيد إبراهيم "أم جمال"، محاطة بمجموعة من النسوة المعزيات، تقّلب بين يديها صوراً لطفلها الذي غادر حضنها إلى حضن القبر، وتقول :"غادر البيت لصلاة الجمعة في المسجد، وعاد إليّ شهيداً، قبل الصلاة كان يلعب قرب المسجد مع مجموعة من أصحابه، وعندما تم قصف المسجد، استشهد واصيب خمسة من أصحابه".

لم تشكّ والدته للحظة أن المسجد القريب من بيتهم قد يستهدف، رغم الحملة الصهيونية لاستهداف المساجد، فالنور المحمدي هو مسجد قيد الإنشاء، لم يخشَ إبراهيم القصف إلا ليلاً، لكنه ارتقى بقصف في النهار.

وعن نجاته يوم العيد من قصف استهدف مجموعة أطفال في مخيم الشاطئ، تقول :"يومها ذهب ليلعب مع مجموعة من الأطفال وتم استهدافهم، تفاجأت بعودته إلى البيت مصاباً بكسر في يده، وبعض الجروح في وجهه نتيجة للشظايا، لم أكن أعلم أنه خرج، كان شقياً جداً، كان ابن حياة، لكنه كان فطناً ومملوءً بالحياة والضحك واللعب والمرح".

تقول والدته أن أكثر لعبة كان يجيدها هي لعبة يهود وعرب، نظراً  لما تركه الاحتلال من أثر على حياتنا، وحين استشهد، كان يلعب مع أصحابه هذه اللعبة.

أما والده أبو جمال فقد اتهم الاحتلال بتعمد استهداف الأطفال، معتبراً ان مسجداً قيد الانشاء ليس هدفاً للقصف بأي حال، مشككاً في الوقت ذاته من ان الطائرة التي قصفت المسجد لم تلحظ وجود أطفال يلعبون، قائلاً:"ما يقولونه أن الطائرة ترى كل شيء على الأرض فكيف لم يشاهدوا أطفالاً يلعبون قرب المسجد".

وأكد أبو جمال أن الاحتلال يتعمد ذلك لان مقولة الاحتلال بأن الكبار يموتون والصغار ينسون قد فشلت، فالكبار وان ماتوا، الصغار لا ينسوا.

ويضيف:"أنا من قرية اسمها قبيبة قضاء الرملة، ابراهيم كان يعرف ذلك جيداً ويحدد قريته على الخريطة، صحيح أنه كان طفلاً، لكنني ربيت فيه وفي اخوته السبعة، أن بلدتهم هي قبيبة، وخارطة فلسطين التاريخية التي تزين جدار غرفة الضيوف، يحدد عليها ابنائي جيداً مكان قريتنا التي هاجر منها اجدادهم".

محمد، الشقيق الأصغر لابراهيم"6 أعوام" يقول بلهجة طفولية :"قتلوا اخويا وانا لما اكبر رح انتقم، رح اصير مقاوم عشان ارجع حقه، هو ما عمل شي اخويا كان يلعب".

ويتابع :"كان ابراهيم يلعب لعبة عرب ويهود، وبيجري من الأولاد، شافوا طيارة في السما، حكاله صاحبه في طيران، قال وإيش يعني لو متت باموت شهيد".

لحظات على هذه الكلمة لتي نطقها ابراهيم ببساطة، وقد جعلت منه طائرات الاحتلال شهيداً بالفعل، شقيقه ابراهيم انتقل الى غرفة الضيوف، وامسك بقلم شد جسده الى الاعلى بصعوبة واشار الى الخريطة قائلاً :"هنا تقع قريتي قبيبة، وسأعود".

هكذا يجب ان يعلم الاحتلال ان القضية لا تنتهي باستشهاد الاطفال او الكبار، انها قضية نرثها في جيناتنا ونرضعها مع حليب الامهات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كاريكاتـــــير