شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 13 يوليو 2026م03:08 بتوقيت القدس

إسراء حضّرت كل شيء لزفافها ولكن استشهد العريس

07 اعسطس 2014 - 17:47
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

توشحت الكثير من العرائس في قطاع غزة بالرداء الأسود، بعد أن قتل الاحتلال الصهيوني أزواج المستقبل خلال عدوانه على قطاع غزة مدة 30 يومًا، استشهد خلاله 1875 مواطناً.

الشابة إسراء عباس "18عام" من منطقة التوام غرب بيت لاهيا، والمخطوبة لابن خالها عدي"21عام"، كأي فتاة عادية حلمت بالفستان الأبيض وتأسيس البيت والأسرة، نسجت برفقة خطيبها عدي أحلاماً هادئة تشبه حياتهما البسيطة في بيوتهما المتواضعة، لكن أحلامها ذهبت أدراج الرياح، بلحظة واحدة؛ بلحظة لا يمكن أن تنساها أو تزول من ذاكرتها، لقد استشهد عدي.

تقول إسراء :"تلقيت الخبر كالصاعقة، لم أصدق، صرخت، قلت لا، قلت عدي عايش، لكن دون جدوى، أخذت أتصل على هاتفه بجنون، لكن الهاتف مغلق، أرفض التصديق أنه مات، اتصلت بشقيقه قلت له بعصبية وقهر هل استشهد عدي؟ قل بأن الخبر كاذب، قل بأن هذا الكلام غير صحيح، لكن شقيقه عزاني باستشهاده".

كان عدي يعمل سائقاً، ولم يتوقف عن العمل خلال فترة العدوان، فقد كان يبذل جهده من أجل جمع ما يعينه على إتمام زفافه المقرر الشهر القادم، ورغم إلحاحها عليه ألا يخرج، لكنه كان يصرّ فكما تقول إسراء هو شاب مكافح يجمع لقمته "بعرق جبينه".

عن عديّ تقول إسراء :"كان صادقاً مع الجميع وطيباً، لهذا أحببته، حلمت ببيتنا وأطفالنا، كان حلمنا على وشك أن يتحقق، حتى جاء ذلك اليوم الذي قصفت سيارته طائرة استطلاع صهيونية بصاروخين، جعلت جسده أشلاء، لم يعرفوه إلا من دبلته التي كانت تزين يده اليمنى".

وتمسح إسراء دموعها التي خانتها بالسقوط من عينيها بعد أن عجزت عن التماسك أكثر :"حتى أحلامنا البسيطة انحرمنا منها، نحن شعب صبرنا على مر الحصار، والفقر والبطالة، وضيق الحال، لكن حلمي البسيط هو بيت وأطفال، هذا كل شيء، لم أحلم بأكثر، وحسبي الله على الظالمين".

حتى العاشر من رمضان –يوم استشهاد عدي- كل شيء من أجل فرح إسراء كان جاهزاً تماماً، غرفة النوم الجميلة، الصالة، جهاز العروس، إبلاغ العائلة بموعد الفرح، كل شيء متحضر لليوم السعيد، ولكن بقي كل هذا واستشهد العريس.

تقول إسراء :"حتى اللحظة لا أصدق أنه استشهد، أحياناً اتخيل أنه سيأتي، كثيراً ما أسمع صوته الهادئ كما تعودته طيلة عمرنا، ولكن قدر الله وما شاء فعل".

تدرس حالياً إسراء الثانوية العامة الفرع العلمي، وتحلم بالحصول على معدل مرتفع، يمكنها من دخول الجامعة والتخصص في شيء يخدم وطنها، فبعد فقدان حلمها الأول، تأمل ألا تفقد حلمها الثاني والذي تعتبره بمثابة انتصارًا لدماء عدي، وانتصاراً لأطفالٍ حلمت بإنجابهم.

إسراء نموذجاً حياً لفتيات كانت أحلامهن عادية بسيطة بتكوين بيت وأسرة، ارتبطن بشبان، وكانوا على وشك تحقيق أحلامهن، إلا أن استشهاد العريس حرم الفتيات من إتمام فرحتهن، لتذهب أحلامهن مع الريح، حتى أن العدوان نفسه وفي يومه الأول، شهد استشهاد ستة شبان، كان أحدهم عبد الرحمن الزاملي خاطباً ومن المنتظر إتمام زفافه بعد رمضان.

 

 

 

 

 

كاريكاتـــــير