شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 13 يوليو 2026م03:07 بتوقيت القدس

في شمال قطاع غزة

أهالي المنازل المدمرة يطالبون بسرعة إعادة الإعمار

07 اعسطس 2014 - 15:20
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

أكوام من الركام والأنقاض، هكذا بدت المناطق التي زارتها طواقم الصحافة عقب إعلان هدنة إنسانية مدة 72 ساعة، منطقتا أبراج الندى في بيت لاهيا، وحارة الكفارنة في بيت حانون شمال قطاع غزة، اللتين زارتهما "نوى" كانتا نموذجاً صارخاً لهذا الدمار.

 المواطنون الذين غادروا منازلهم مع بدء العدوان البري على قطع غزة، عادوا اليوم ليجدوا بيوتهم التي بنوها بشق الأنفس، أثراً بعد عين، بحسرة ومرارة أخذوا يقلّبون أمتعتهم من بين الركام وحطام الأثاث الذي دمرته بالكامل صواريخ الاحتلال.

أبراج كالكرتون

في منطقة أبراج الندى شمال بيت لاهيا، يصطف المواطنون خارج الأبراج المدمرة بالكامل، والتي سقطت أرضاً كأنها اكوام كرتون، ينظرون وقد تحجرت الدموع في عيون غالبيتهم، أبراج بأكملها لا تصلح للسكن، آلاف الأسر أصبحت مشردة، بلا مأوى، فحتى المباني التي لم تهدم بالكامل، لم تعد صالحة للسكن على الإطلاق، بفعل ضرب الصواريخ الصهيونية لها من كل الجهات.

المواطنة أسماء نوفل خمسينية العمر، تسلقت السلالم المحطمة بعد أن وضعت عدة أحجار بعضها فوق بعض، حتى تمكنت بصعوبة بالغة من الوصول لشقتها في الطابق الثالث من أحد الأبراج، دخلت الشقة المكونة من ثلاث غرف، وهي تنظر إلى محتوياتها المحطمة بالكامل بحسرة ومرارة.

تقول أسماء :"هذا البرج المدمر، يحتوي شقتين لأبنائي المتزوجون، إضافة إلى شقتي التي أسكنها مع زوجي وابني الخاطب، لم يبق من شقتنا شيء كله تدمر، غرفتي وغرفة نوم العريس التي أكمل تجهيزها قبل رمضان بأيام قليلة؛ـ تمهيداً لفرحه الذين كان مفترضاً خلال أيام، حتى غرفة حفيدي أمير" 8 سنوات" الذي ربيته تدمرت تماماً، ملابسنا لم يبق منها شيئاً، شقى العمر ضاع في لحظات".

وتشرح :"غادرنا منزلنا مع بدء العدوان البري، حين بدأت الطائرات بإلقاء المناشير على بيوتنا قررنا البقاء، ولكن حين بدأ استهدافنا داخل بيوتنا من الزوارق البحرية والطيران الحربي، لاذ الناس بالفرار، قلنا غداً نعود ولكن؛ عدنا لنجد بيوتنا على هذا الحال".

وتطالب السيدة أسماء بالإسراع في إعادة إعمار أبراج الندى، من أجل الناس الذين لا طاقة لهم على الإيجار، وكي لا يبقوا مشردين بلا مأوى.

ابنها العريس أحمد "21عام" والذي كان يستعد لحفل زفافه المفترض قريباً، فقد دخل غرفته وقال :"هذا ما تبقى من طقم النوم الذي كلفني ألف دينار، يعلم الله كيف تدبرتهم وكيف تدبرت أمر نفقات الفرح، ولا أدري ما سأفعله بعد تدمير غرفة النوم والشقة التي كنت أعتبرها منزل الزوجية".

ويكمل :"أخبرت عروستي بالأمر، ولكن لم أحضرها إلى هنا لتشاهد هذا المنظر، أصابتها صدمة بمجرد أن أخبرتها عبر الهاتف، فما بالك لو حضرت لتشاهد هذا المنظر، خياراتي محدودة ولا أدري ما سأفعله، زواجي أصبح في علم الغيب".

ويعلق أحمد أمله بإتمام زفافه على إعادة الإعمار التي ستكون إنقاذاً له، ففرحه في خبر كان لحين إيجاد مسكن الزوجية.

نهاية أبراج الندى

لم يكن هذا العدوان الأول الذي تتعرض له منطقة أبراج الندى، لكن هذه المرة، فالصواريخ دمرت كل شيء ولم تبقِ برجاً واحداً إلا أتت عليه.

أبراج الندى هي مجموعة من الأبراج السكنية التي أقامتها وزارة الإسكان الفلسطينية عام 2000 شمال بلدة بيت لاهيا، الواقعة شمال قطاع غزة، بهدف مساعدة ذوي الدخل المحدود في إيجاد مسكن لهم، اليوم تدمر المشروع، وغرق سكانه في المجهول.

يقول السيد أبو محمد نوفل، والذي التقيناه جالساً في خيمة مقابل البناية المدمرة، يتحسر هو وأبنائه وجيرانه على شقى العمر، فقال :"نحن حالياً نسكن بيتاً مستأجراً، ما هي خياراتنا في ظل ظروف كهذه، بيوتنا لا تصلح للسكن، فقدت شقتي وشقق أبنائي الاثنين، إضافة إلى ثلاث محلات هي مصدر رزق أبنائي".

ووجه إبو محمد نوفل رسالة، مطالباً الجهات المسئولة بسرعة إيجاد حل، فهو كموظف بسيط، لا يستطيع تحمل إيجار شقة باهظ ونفقات عائلة أصبحت بلا مأوى.

أما جارهم رامي العالول، والذي جلس مقابل البناية التي كانت تضم شقته فقد أشار بإصبعه الى حيث الطابق قبل الأخير وقال :"في ذلك المكان كانت شقتي التي لم أعرف لها ملامح بعد سقوط سطح البناية عليها بالكامل".  

ويضيف :"حين بدأ العدوان البري هربنا من بيوتنا ولم نأخذ منها شيئاً، ملابسنا، وأثاث بيوتنا، ومقتنيات أطفالنا، كل شيء بقى على حاله بالكاد حملنا بعض الأوراق الرسمية الهامة، لنعود فنجده كله حطاماً ركاماً، لا يصلح منه شيء".

ويكمل بحسرة :"أنا عامل بسيط، يعني أنني أجد عملاً ليوم وقد لا أجد لأيام، ويعلم الله كيف تمكنت عبر سنوات العمر من تجميع ثمن الشقة التي كلفتني كل مدخراتي، لتسقط هكذا في لحظة".

ويتابع :"تركت أسرتي في مدرسة من مدارس الأونروا فلا قدرة لدي على الإيجار، وحتى المدرسة التي لجأوا إليها تعرضت للقصف واستشهد 16 لاجئا فيها.

وقد تعرض أبناء رامي الثلاثة لصدمة حين شاهدوا شقتهم، وبلا حول ولا قوة، غادروا المكان ليفكروا في مستقبلهم المجهول.

زلزال بيت حانون

أما في منطقة حي الكفارنة ببلدة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة، حيث دمرت صواريخ الاحتلال بحراً وجواً مئات المنازل السكنية، من تمكن من الفرار لاذ بحياته، وبعضهم تعرض للإصابة، وفي النهاية، الكل فروا من منازلهم تحت وطأة القصف العشوائي.

في جانب من هذا الحي، وقف الشاب سامر الكفارنة، يتفقد حطام بيه الذي كان قبل أقل من شهر يتكون من خمسة طوابق، واليوم، بأكمله على الأرض، لم يقف الأمر عند هذا الحد، فسامر، وأثناء إزالة الأنقاض انتشل أيضا جثمان شقيقه نادر "30عام"، والذي رفض مغادرة المنزل حين فر الجميع، وأصر على البقاء، فقصف فوق رأسه، وبقي تحت الأنقاض لعشرة أيام.

يقول سامر" 26 عام" :"كنا نسكن هنا اربع عائلات، انا واخوتي، واطفالنا، هنا شقى عمرنا وعمر والدنا، كله لم يعد موجوداً، في اللحظات الاولى للتهدئة عاد جميع أهل البيت، زوجتي وابنائي وزوجات اخوتي، وحين شاهدوا المنزل على هذا الحال غادروا وقد ألجمتهم الصدمة عن النطق بأي شيء".

ويتابع وقد حبست الصدمة دموعه تماماً، كل هذا يهون، لقد فقدت شقيقي، أخي شهيد، من لأطفاله من بعده".

أما السيدة ميساء الزعانين من شارع القرمان، والتي غادرت لتوها منزلها الذي أتى القصف عليه بالكامل، عدا غرفتين يصلحان بعد إصلاحهما للسكن.

تقول السيدة ميساء وهي أم لخمسة أطفال :"ما نفع غرفتين إن تم تصليحهما للسكن ما دام قد تحطم باقي البيت، بيتنا يتكون من ثلاث طوابق تسكنه أربع عائلات، وهو لزوجي وإخوته، الآن أصبحوا جميعا بلا مأوى.

أما أم محمد نصير من شارع البورة، فتقول :"بيتي أصابته بالطبع شظايا القذائف ولكنه على الأقل بقي صالحاً للسكن بعد ترميمه، لكني أرجو أن تتم عملية الترميم بسرعة، كي اتمكن وابنائي الثلاثة وأبنائي المتزوجون وهم اثنين من العودة للمنزل.

منزل أم محمد يتكون من ثلاث طوابق تسكنه هي وأبنائها، لم يدمره القصف تماماً، لكن لن تتمكن من العودة قبل الاعمار، وهي ترجو كما غيرها من النساء اللواتي تدمرت منازلهن أن يتم هذا الامر سريعاً، فلا قدرة للعائلات البسيطة على احتمال وضع الإيجار أو السكن في مدارس الاونروا التي مهما كان ليست بيتاً صالحاً للسكن.

وقد وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن الاحتلال الصهيوني دمر خلال عدوانه 10604 منزلًا و132 مسجدًا وكنيسة واحدة و11 مقبرة إسلامية ومسيحية بشكل كلي وجزئي.

كما وثّق المرصد أن  475 ألف مواطن نزحوا عن أماكن سكنهم، وأن 254 ألفًا  لجأوا إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كاريكاتـــــير