غزة-نوى:
في ساحة مستشفى الشفاء بمدينة غزة، تتجمع مئات العائلات التي اضطرت للرحيل من بيوتها على إثر العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة، قضت هذه العائلات رمضان على الكفاف، وها هم بانتظار عيد الفطر، الذي يصادف صباح يوم غدٍ الاثنين.
لا أجواء للعيد، ولا فرحة ولا بهجة، ولا حتى أدنى ما يمكن أن يشير لهذه المناسبة الدينية السنوية، فالناس هنا كل مفجوع بمصابه، بين من فقد عزيزاً او منزله أو مصدر رزقه.
تتوسط السيدة رجاء حمام، مجموعة من النساء والفتيات، يتبادلن أطراف الحديث حول ما حلّ بهم، فوضعهم الذي أصبحوا عليه لا يمكن تصديقه، ينامون في الشارع، تستر أجسادهم شراشف المستشفى أم بطانيات استعاروها من جيران المستشفى.
تقول السيدة رجاء:"من يصدق هذا، كنا نملك بيوتاً وأرض ومال، كل هذا ضاع ولم نعد نملك شيئاً، عن أي عيد نتحدث ونحن أصبحنا "بغمضة عين" في الشارع، لا مأوى لنا ولا لأطفالنا".
وتكمل:"العيد كما كنا نعرفه نستعد له منذ أواخر رمضان، بتحضير الكعك، وشراء حلوى العيد، وملابس الأطفال، والتحضير لاستقبال الأهل والأعزاء في العيد".
وتضيف:"ليس لنا في يوم العيد هذا إلا ان ندعو الله بأن نعود إلى مناطق سكنانا، فبيوتنا تدمرت، أما الطقوس فليس لنا منها شيئاً، حتى ملابس العيد للأطفال، لا لزوم لها".
أما السيدة نسرين السويركي والتي كانت تحمل طفلها فتقول:"عندما دخلت ساعات التهدئة، إبني كان يترجى والده أن يحضر معه ملابس العيد التي اشتراها، ولكن لاشيء في بيتنا بقي على حاله، ابني يعلم أنه لا يوجد عيد هنا، لكن أراد ملابسه ليراها فقط".
وعندنا سألت طفلها احمد "7أعوام" ماذا يريد، قال ببراءة الأطفال:"أريد ان أرى ملابس العيد فقط، لا أريد لبسها، فقط أريد أن أفرح عليها".
أما الطفلة مرح "5سنوات" وهي حفيدة السيدة رجاء فقالت:"سوف نقضي العيد هنا في ساحة المستشفى، لا أحد سيزورنا، ولن نلعب كما تعودنا، أبي أراد أن يحضر لي ملابس العيد كما تعودت، ولكن تركنا كل شيء في البيت".
وتضيف ببراءة:"كنت في كل سنة، أشتري ملابس العيد، وأخفيهم عن الجميع، عشان ألبسهم ويكونوا مفاجأة، وكنت أشتري فراقيع –أي ألعاب نارية بسيطة- وكنت أخد عيديتي وأشتري فيها لعبة، في هدا العيد ولاشيء، رح أضل زي ما أنا في ساحة المستشفى".
أما السيدة ميرفت "37عام"، وهي ام لاثني عشر طفلاً يتيماً فتقول:"لم أقصر مع أطفالي، كنت أشتري لهم ملابس في كل عيد، وكنت أعمل لهم كعك، هذه المرة نحن نعيش في ساحة مستشفى، طلبنا من الله فقط أن يفرجها علينا ونعود إلى بيوتنا".
يشار إلى أن أكثر من 150 ألف مواطن اضطروا للخروج من اماكن سكناهم منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة في الثامن من رمضان، ضمن ما سماها عملية الجرف الصامد، والتي أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية عملية العصف المأكول.
























