غزة- نوى- وكالات
في غرفة قسم الجراحة بمستشفى غزة الأوروبي جنوب قطاع غزة، يقف الثلاثيني وائل النجار إلى جوار سرير نجله سراج يداعبه، ويحكي له حكايات حارته وأصدقائه، لعله يخفف عنه، ويساعده في التأقلم، والخروج من الأجواء الحزينة التي تعاني منها العائلة.
بينما سراج- 12 عامًا- لا يكف عن عبارات "الكهرباء قاطعة ، أشعلوا "الضوء"!!! يكررها دون أن يدري، أنه فقد بصره، ولربما لن يرى النور مجددًا، ذلك إثر إصابته بشظايا قذيفة مدفعية إسرائيلية أطلقها الاحتلال الإسرائيلي الأسبوع الماضي تجاه مئذنة مسجد التقوى في بلدة خزاعة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة .
وبعد عملية جراحية تمكن الأطباء في المستشفى الأوروبي من استخراج شظية تزن ( 250 جرام) من ظهره، بعد أسبوع على إصابته أصبح وضعه صحي مستقر، إلا انه يعاني من وضع حرج جراء فقد بصره.
وبحسره وألم يقول والده وائل :" نتقطع وجعاً لرؤيته على هذه الحالة، ونشعر بالعجز لعدم مقدرتنا على فعل شيء لأجل إنقاذه، ولا نملك سوى الدعاء بأن يشفيه الله عز وجل، ويضيف:" نحن نشعر بقلق كبير بعد أن أصيب سراج بفقدان نعمه البصر ولا ننام الليل لأجله".
ولا تقوى عائلته التي تعاني حالة اجتماعيه سيئة نتيجة الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة من إخراجه لاستكمال علاجه في مستشفيات الخارج ويقول والده :" نفسي ألف العالم كله بسراج من اجل ان يتماثل للشفاء، ويستكمل علاجه وإرجاعه لطبيعته لكن الوضع المعيشي صعب والحياة أصعب .
وعن إصابته، أشار والده إلى أن سراح خرج في صباح الجمعة الماضي قبل رمضان بيوم لإحضار طعام الفطور لأشقائه ولكنه عاد مدرجاً بدمائه حيث أصيب بشظايا القصف المدفعي الذي طال البلدة .
ويضيف :" لا يأبه الاحتلال كون الأطفال كانوا يلعبون أو يسيرون في الشارع، فنحن تعودنا على انتهاكاته وهو ضرب بفعلته الحائط كافة المواثيق الدولية التي تحفظ حقوق الاطفال". داعيًا كافة الجهات الحقوقية والرسمية الى محاسبة "إسرائيل" وإدانة فعلتها، مؤكداً أنهم سيرفعون كعائلة دعوة قضائية ضد الاحتلال الاسرائيلي لمحاسبته على جريمته بحق طفله -حسب قوله .
أما جدته الستينية أم وائل فبدت حزينة على حال سراج، داعيةً كافة الجهات المسؤولة النظر بإهتمام لحالة سراج والعمل على مساعدته وتوفير بيئة صحية علاجية تعيد اليه صحته وعافيته، معبرةً عن أملها في نقله لمستشفيات الخارج لاستكمال علاجه وتقول :" كل ما بشوفه بتحسر عليه، لأنه غالي على قلبي... وتبكي" -منهية الحديث-.
ومن بعيد يجلس جده يراقب بعيونه الدامعة، وفي نفس الوقت لا يقوى على مواجهته من شدة حبه وتعلقه به- لاسيما في ظل تردي حالته الصحية ويقول :" لا أستطيع النظر إليه، لأنني اتحسر على حاله، فهو من انشط أحفادي وأكثرهم تعلقاً بي، داعياً الله أن يمنً عليه بالشفاء العاجل ليعود من جديد لممارسة حياته الطبيعية" .
ويوضح د. حسين عياد أخصائي جراحه الأطفال في مستشفى الأوروبي أن الطفل سراج يعاني من تهتك في الرئتين ووجود تلف جزئي في الدماغ وقد فقد البصر نتيجة هذه الإصابة ، منوهاَ إلى أن العملية التي أجريت له كانت صعبة نتيجة اختراق الظهر وصولا للرئتين .
وبين أن فقدانه للبصر ربما يكون ناتج عن هبوط في ضغط الدم والنزيف في القفص الصدري وتعرضه للنزيف أثناء الإصابة.
مثنى النجار- وكالة فلسطين اليوم .
























