غزة/ نوى/ اماني كساب
"حكولي مش عاجبك في غيرك كثير" هذا ما قاله مسئول في مؤسسة ما للخريج احمد، عندما طلب بدل مواصلات يساعده في التنقل من بيته للمؤسسة التي يتطوع فيها.
محمد- خريج قسم إدارة الأعمال- عندما فقد الأمل في إيجاد فرصة عمل، توجه نحو التطوع في مؤسسة ما، لكي يبقى على تواصل مع التخصص الذي درسه، علّه يحظى بفرصة عمل فيها، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهيه سفنه، فيقول " تطوعت عام كامل في إحدى المؤسسات، وعندما بدأت أطالب بحقوقي أقلها إعطائي بدل مواصلات، تم الاستغناء عني، وقيل لي" إذا مش عاجبك في غيرك كثير".
لا يختلف حال الخريج محمد عن الخريجين الذين يأملون ان يجدوا فرص عمل، بمجرد أن ينتهوا من سنوات الدراسة الجامعية، إلا ان الأبواب توصد في وجوههم بعدة ذرائع.
ويقول :" منذ ثلاثة أعوام، أتنقل من مؤسسة إلى أخرى, بين تطوع وعمل مشروط بدفع نسبة من الراتب الذي أتقاضاه كمساهمة مني للمؤسسة، رغم يقيني بعدم حاجتها له، إلا أنني اشعر بالضيم والإحباط أحيانًا كثيرة".
ويرى محمد ضرورة سن تشريعات لوضح حد لاستغلال حاجة الخريجين للعمل، تلتزم بها المؤسسات. وهذا برأيه تتكفله الحكومة الفلسطينية.
أما ياسمين العسولي خريجة الإعلام، فأمام انعدام فرص العمل، قبلت بالتطوع في مؤسسة إعلامية بدءً بـ 6 شهور، وبدوام يومي، أملة أن تتحسن ظروف المؤسسة، وتؤكد على أن هذه المدة كانت كافية لأن تطور مهاراتها وقدراتها في مجال دراستها". وتقول:" وبعد انتهاء مدة الـ 6 أشهر، طالبت بتجديد مدة التطوع، وذلك لعدم وجود فرصة عمل، وصلت لمدة عامين متواصلين في هذه المؤسسة، دون أي مقابل". وتضيف كنت مجتهدة من اجل أن استفيد ولدي رغبة قوية في التعلم وتطوير ذاتي، لأنني أحببت عملي كثيرًا، هذا كله كان مدخلًا لاستغلالي من قبل المؤسسة. وتواصل "حين وجدت أن قدراتي تستنفذ دون أي تقدير. فقررت أن أترك المؤسسة".
لا اختلاف بين سياسة المؤسسات في تعاملها مع الخريجين واستغلالها لحاجتهم، هكذا يبدو الحال من قصة الخريج سائد، يقول مبتدءا الحديث "تعبنا من التطوع والتدريب " ثم يروي" بعد تخرجي من الجامعة مباشرة تطوعت بإحدى المؤسسات، وكنت في قمة سعادتي لأني اكتسبت خبرة، انقضى العام الأول، حتى طالبت المؤسسة بحقوقي في فرصة عمل، لكنها رفضت، فتركتها في محاولة للبحث عن مؤسسة جديدة"، ويواصل" وفعلا تطوعت في مؤسسة أخرى لمدة عام أخر ونفس النتيجة فعند المطالبة بحقوقي حتى ولو بدل مواصلات تنكر لي الجميع".
خمس سنوات ونفس السيناريو يتكرر مع سائد، حتى ترك التطوع برمته، ويعمل الآن "بائع ملابس" في محل ويقول" عالأقل في راتب ثابت أعيش منه"
رشاد أبو مدللة مسؤول تجمع كفى الشبابي، برجع استغلال الخريجين من قبل المؤسسات إلى عدة أسباب، منها: خجل الخريج وعدم الجرأة في مطالبة حقوقهم، وغياب قوانين رادعة تنظم العمل التطوعي.
ويضيف للمؤسسات (4760عدد مؤسسات المجتمع المدني المرخضة في القطاع) أوجه متعددة لاستغلال الخريج منها: جذب الممولين، واستخدام المتطوع كأداة لتحقيق وتوثيق أنشطة المؤسسة واثبات ذلك للممول. ويشير أن ماوصفها بـ" الظاهرة" بازدياد طرديًا مع ازدياد عدد الخريجين، وقد بلغ عددهم حسب إحصائية صادرة عن وزارة العمل بغزة نحو 85 ألف خريج عاطل عن العمل .
استغلال الخريجين يبقى بحاجة إلى متابعة وتفعيل آليات الرقابة الشعبية والرسمية على مؤسسات المجتمع المدني، لوضع معايير أو تشريعات تحد من ذلك. وتحمي حقوقهم وتكافح استغلالهم. رسالة يوصلها الخريجون للمسئولين علها تجد آذانًا صاغية .
























