غزة - نوى:
في سياق تسارع وتيرة المصالحة على الساحة الفلسطينية اصدر الرئيس محمود عباس عدة مراسيم رئاسية بتعيينات منها تعيين علي مهنا -وزير العدل في حكومة الحمدلله السابقة- رئيساً للمحكمة العليا ورئيساً لمجلس القضاء الأعلى وجاء ذلك بعد أن قدم مهنا استقالته من وزارة العدل ورئاسة المحكمة الحركية لفتح وعضويته من المجلس الثوري.
على الرغم من أن القانون الفلسطيني ينص على ان التعيين يتم من قبل الرئيس بناء على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى، ووفق آلية يتم الاتفاق عليها داخل المجلس قد تكون بالانتخاب أو التوافق أو التعيين بناء على الاقدمية، ويشترط على من يتولى هذا المنصب ان يكون مستقلا.
ويذكر أن تعيين مهنا، جاء بعد تقديم فريد الجلاد- رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة العليا- استقالته بصورة مفاجئة قبل انتهاء ولايته القانونية بأربعة أشهر.
وجاء تعيين مهنا بعد يوم من قرار الرئيس بفصل خمسة قادة من فتح وذلك بتهمة "التجنح"، وكان مهنا رئيس المحكمة التي اتخذت القرار في حينه .
وتواصلت تعيينات الرئيس بإصداره قرار تعيين محمود الهباش – وزير الأوقاف والشؤون الدينية في عدة وزارات متعاقبة في رام الله- بمنصب قاضي قضاة فلسطين الشرعيين ومستشارا للرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية وذلك بعد رفض حماس ان يكون الهباش ضمن الحكومة التوافقية.
وفي نفس سياق التعيينات قام الرئيس بتعيين رفيق النتشة - رئيس هيئة مكافحة الفساد- رئيسا لديوان الرقابة المالية والإدارية العامة، ليشغل المنصبين الرقابيين معاً.
ووفقا للمادة (4) فقرة (1) من قانون ديوان الرقابة المالية والإدارية رقم (15) لسنة 2004 فانه يتم تعيين رئيس الديوان بقرار من رئيس الدولة بناء على تنسيب من مجلس الوزراء وبعد المصادقة على تعيينه بالأغلبية المطلقة للمجلس التشريعي.
وفي حديث خاص لنوى أعرب احمد يوسف القيادي في حركة حماس عن أسفه "الأصل أن يكون هناك تشاور واتفاق حول هذه المسائل لان هذه المناصب حساسة، لكن للأسف تم ذلك خارج سياق التوافق". ولكنه استدرك بأنه "في ظل الروح الايجابية السائدة يجب انهاء كل الخلافات العالقة والخروج من حالة المناكفة، وان يتم تجاوز كل هذه المسائل" بالرغم انه كان يأمل أن يكون هناك نوع من التوافق بالاختيار على الأقل وبالذات وبعض الشخصيات ربما يكون عليها بعض الخلاف وعدم ترحيب سواء بالضفة الغربية او قطاع غزة من حماس وفتح، واستدرك مرة أخرى "ولكن ذلك من صلاحيات الرئيس" معتبراً أن هذا جزء من السياسة الفلسطينية في تقريب الأشخاص الذين يخدمون الرؤيا الخاصة بالرئيس وانه جزء من الحالة الحزبية الموجودة لكن الأصل أن يتم كل ذلك بالتوافق حتى يتم التراضي والقبول واستقرار الوضع السياسي وان تبقى الأجواء الايجابية هي السائدة.
وعند سؤال "نوى": هل ممكن أن تكون هذه التعيينات مقدمة لقرارات أحادية الجانب من قبل الرئيس؟ أجاب يوسف انه يستبعد هذه الفكرة، لأن الرئيس في المرحلة القادمة بحاجة لحركة حماس، لان هناك قضايا بغزة ستجد الرئاسة نفسها بحاجة للتنسيق حولها مع حركة حماس، ولكي يبقى التنسيق فعالاً، لا بد من حالة تراضي بين حركة حماس والرئيس أبو مازن.
و من جهتها عبرت مريم أبو دقة- عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- عن رفضها لمثل هذه التعيينات وقالت ل"نوى": "ان هذه التعيينات غير قانونية، حيث يجب عرضها على المجلس التشريعي للمصادقة عليها وإقرارها"، وأضافت " يجب إلغاء هذه التعيينات سواء من غزة و/او رام الله ويجب أن يجتمع المجلس التشريعي للبت في مثل التعيينات والقوانين التي أفرزتها المرحلة السابقة "
واعتبرت أبو دقة أن الحكومة التي تم التوافق عليها ما هي إلا حكومة إدارة انقسام بين فصيلين ، حيث انه لم يتم مشاركة الكل الوطني في هذه الحكومة، وترى أن الناس في قطاع غزة دفعوا الثمن غاليا، لا ترقيات للموظفين، لا علاوات ولا شيء.
وفي حديث خاص لنوى قال خليل أبو شماله مدير مركز الضمير لحقوق الانسان :نحن أمام تصرف ديكتاتور و ان ما صدر عن الرئيس من تعيينات غير قانوني، لأنه يجب التنسيب من مجلس الوزراء ولكن تم التعيين من قبل الرئيس بشكل مباشر، واعتبر أن إقالة رئيس مجلس القضاء الأعلى فريد الجلاد غير قانوني وتعسفي .
وأضاف : "إن ما حدث غير قانوني، وينطوي على خطورة لها علاقة بعدم احترام القضاء والقضاة، حيث يتم التعامل مع هيئة القضاء كمؤسسة حكومية تتبع السلطة التنفيذية"، ورأى أن هذه التعيينات دليل آخر على عدم احترام الرئيس للشعب الفلسطيني ولا للمؤسسات الرسمية، وأنه لا يحترم استقلال القضاء، ولذلك هناك تداعي من مؤسسات حقوق الإنسان لاجتماع الدوائر القانونية خلال أسبوع لبلورة موقف اتجاه تصرف الرئيس غير القانوني.
























