شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 08 اكتوبر 2026م10:01 بتوقيت القدس

من مليوني شجرة إلى 150 ألفًا..

الإبادة تقتلع "ذاكرة الزيتون" وزيته بغزة

07 اكتوبر 2026 - 08:46

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم تكن أشجار الزيتون في قطاع غزة مجرد جغرافيا زراعية، بل كانت طقسًا مكتملًا للذاكرة والبقاء، يجمع العائلات حول حكاياتها كل خريف. إلا أن موسم "الخير"، وفق وصف الناس، الذي كان مضمارًا للفرح، بات شاهدًا على اتساع الرقعة المحروقة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023م.

"لقد وُجّهت لقطاع الزيتون ضربة في مقتل.. ضربة لم تقتلع الشجر وحده، بل جرفت معه طرق الحياة"، هكذا يتحسر نصر عودة، صاحب معصرة زيتون، على ما آلت إليه الحال، إذ تشير التقديرات إلى اقتلاع وتدمير ما بين 80% و85% من أشجار الزيتون في القطاع.

وفق المكتب الإعلامي الحكومي، تراجعت المساحات المزروعة بالزيتون من 50 ألف دونم إلى نحو 5 آلاف، بنسبة انخفاض تجاوزت 90%.

وبدلًا من ضجيج المعاصر الذي كان يملأ المحافظات بين سبتمبر وأكتوبر، من شمالها إلى جنوبها، وصفيرها ودخانها الحنون، لم يتبقَّ سوى سبع معاصر رممها الأهالي بشق الأنفس، من بينها واحدة في بلدة "الزوايدة" وسط القطاع، بعدما تسببت الحرب في إغلاق وتدمير 33 معصرة.

ويعكس هذا الانكماش الحاد حجم الخسارة في أرقام المكتب الإعلامي الحكومي، إذ تراجعت المساحات المزروعة بالزيتون من 50 ألف دونم إلى نحو 5 آلاف دونم فقط، بنسبة انخفاض تجاوزت 90%.

وكان إنتاج الزيتون السنوي يُقدّر بـ40 ألف طن، يُوجّه منها 35 ألف طن للعصر، فيما تُخصص 5 آلاف طن للمائدة.

أما اليوم، فلا يتجاوز إجمالي الإنتاج 5 آلاف طن: يُعصر منها 4 آلاف طن، بينما لا يتبقى للزيتون المخلل سوى ألف طن "يائس"، لا يكفي لسد رمق العائلات المحرومة.

وعلى جانب آخر من المشهد، يقف مروان التعبان، صاحب أرض زيتون جُرفت، ليرسم خارطة الخراب بمرارة، قائلًا: "جُرّفت الأراضي الممتدة من شرقي الخط الأصفر حتى شارع صلاح الدين، ومن حاجز بيت حانون إلى معبر رفح".

ويضيف: "تعرض شمالي القطاع كله للتجريف، وكذلك الجنوب؛ فلم يسلم شرق ولا غرب، وانحصر الوضع في رقعة ضيقة وسط القطاع فقط".

ولا يتوقف أثر هذا الخراب عند الأشجار والأراضي، بل امتد إلى أصحابها أنفسهم، إذ يتابع التعبان: "انخفض عدد المزارعين بشكل دراماتيكي من 20 ألف مزارع إلى نحو ألف مزارع فقط، يغامرون بأرواحهم للوصول إلى ما تبقى من أراضيهم".

وهذا الشح القاسي لم يترك أثره في الحقول وحدها، بل قفز بالأسعار إلى أرقام خيالية؛ إذ وصل متوسط سعر كيلو الزيتون إلى 20 شيكلًا، أي نحو 7 دولارات، فيما بلغ سعر صفيحة زيت الزيتون زهاء 490 دولار.

كاريكاتـــــير