شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 06 اكتوبر 2026م22:06 بتوقيت القدس

إضرابٌ عن الطعام ببلجيكا للم شملٍ عالقٍ بغزة!

06 اكتوبر 2026 - 20:30

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

منذ أكثر من أسبوعين، يخوض نادي فياض، الفلسطيني المقيم في بلجيكا، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام إلى جانب أربعة فلسطينيين آخرين، احتجاجًا على استمرار تعليق عمليات إجلاء عائلات فلسطينية حصلت على موافقات لمّ الشمل وتأشيرات دخول إلى بلجيكا.

في غزة، تنتظر زوجة نادي وأطفاله الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين أربعة أعوام و11 عامًا، داخل مخيم للنازحين على شاطئ دير البلح. حصلت العائلة على موافقة لمّ الشمل في مايو/أيار 2026، لكن الموافقة لم تفتح أمامها طريق الخروج من القطاع.

يقول نادي إن أشهرًا من المناشدات والاتصالات والردود التي لم تفضِ إلى نتيجة دفعته إلى الإضراب، بعدما شعر بأنه وصل إلى طريق مسدود، مضيفًا بغصة: "لم يبقَ إلا جسدي لأقاتل به من أجل الدفاع عن حق زوجتي وأطفالي".

يعاني نادي أصلًا مشكلات في السمع والقلب والبروستاتا والنظر، ويقول إن الإضراب تسبب له بمضاعفات صحية ومشكلات في القلب، نقل على إثرها إلى المستشفى.

ومع ذلك، يصر على مواصلة الإضراب، ويقول: "لا أخوض هذا الإضراب من أجل عائلتي وحدها، وإنما عن كل العائلات الحاصلة على لمّ الشمل، والذين يقدر عددهم بما يزيد على 1500 شخص".

غادر نادي غزة قبل أربع سنوات ونصف، في رحلة مرّ خلالها بمصر وتركيا واليونان، قبل أن يصل إلى بلجيكا حيث حصل على الإقامة. يقول إنه غادر بحثًا عن حياة أفضل لعائلته، لكنه لم يرَ زوجته وأطفاله منذ ذلك الوقت، فيما عاشوا الإبادة والنزوح والتجويع والخوف والموت وحدهم.

ويخبرنا أن أكثر ما يخيفه اليوم هو أن يفقدهم، مشيرًا إلى أن أطفاله يعانون آثارًا نفسية عميقة جراء الحرب والنزوح، ويحتاجون، بحسبه، إلى متابعة طويلة حتى يتعافوا من الصدمات التي عاشوها.

حصلت زوجته على الموافقة، ثم على تأشيرة الدخول إلى بلجيكا في يونيو/حزيران 2026. لكنها بقيت منذ ذلك الوقت عالقة في غزة.

ولا تختلف قصة عدي عابد، 33 عامًا، كثيرًا. يحمل عدي الجنسية البلجيكية ويقيم في مدينة ديست منذ سبع سنوات، بينما تعيش زوجته نازحة في مواصي خان يونس.

تقدم عدي بطلب لمّ الشمل في مايو/أيار 2025، وبعد استيفاء المتطلبات القانونية حصلت زوجته على الموافقة، ثم على تأشيرة الدخول إلى بلجيكا في يونيو/حزيران 2026. لكنها بقيت منذ ذلك الوقت عالقة في غزة بانتظار استئناف عمليات الإجلاء.

يشير عدي إلى إن زوجته خسرت كثيرًا من وزنها، وتعاني تدهورًا نفسيًا ووضعًا صحيًا يحتاج إلى رعاية خاصة، في ظل انهيار القطاع الصحي في غزة.

"لا توجد أي طريقة أخرى لمغادرة القطاع"، يضيف عدي، عادًا أن امتلاك التأشيرة والحصول على موافقة لمّ الشمل لم يعد كافيًا ما دام أصحابها لا يستطيعون الوصول إلى بلجيكا.

تؤكد وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية أنها تتعاطف مع الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون المضربون، لكنها ترفض أن يصبح الإضراب عن الطعام وسيلة للضغط على الحكومة.

ويرى أن الإضراب أصبح بالنسبة لهم خيارًا أخيرًا، مردفًا: "أُجبرنا على الاختيار بين أن نقاتل بأجسادنا أو أن نضحي بحياة عائلاتنا، فآثرنا القتال بأجسادنا".

في المقابل، تؤكد وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية آنلين فان بوسويت أنها تتعاطف مع الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون المضربون، لكنها ترفض أن يصبح الإضراب عن الطعام وسيلة للضغط على الحكومة لاتخاذ قرارات محددة.

وفي تصريح نقلته وسائل إعلام بلجيكية، قالت إن "الإضرابات عن الطعام لا يمكن أن تكون وسيلة لإجبار الحكومة على اتخاذ قرارات معينة".

وكانت الوزيرة أشارت أمام لجنة الداخلية في البرلمان البلجيكي أنه "حتى الآن لا توجد خطط لاستئناف عمليات الإجلاء"، موضحة أن قرار تجميدها اتخذته الحكومة، وأن ملف الإجلاء لا يقع ضمن صلاحياتها المباشرة.

وبين تأشيرات صدرت وموافقات اكتملت، وعائلات بقيت خلف حدود غزة، يجد نادي وعدي وثلاثة مضربين آخرين أنفسهم أمام مسافة لا يستطيعون قطعها.. مسافة تفصل بين حق حصلت عليه عائلاتهم على الورق، وطريق لا يزال مغلقًا أمامهم في الواقع.

كاريكاتـــــير