شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 24 اعسطس 2026م01:20 بتوقيت القدس

ناقش رؤيتهم لـ"غزة المستقبل"..

مؤتمرٌ للشباب بغزة.. من واقع الصمود إلى صناعة التعافي

23 اعسطس 2026 - 12:01

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"التعافي يبدأ بلقمة العيش، لكنه لا يتوقف عندها؛ بل بإعادة بناء قدرات الشباب وإشراكهم في صناعة الأمل والمستقبل"، بهذه العبارة افتتح مركز شؤون المرأة مؤتمره بعنوان: "الشباب الفلسطيني في غزة: من واقع الصمود والتحديات، إلى صناعة التعافي والتغيير المجتمعي".

المؤتمر الذي نُظم بالشراكة مع مؤسسة " Christian Aid"، انطلق وجاهيًا وعبر تطبيق "زوم"، بمناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يوافق 12 أغسطس/آب من كل عام.

وفي مرحلة سياسية شديدة الحساسية، وبينما يضغط العالم على الاحتلال للانطلاق نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تمهيدًا للبدء في إعادة الإعمار، ناقش المشاركون والمشاركات خلال جلستين رؤية الشباب لغزة المستقبل، وأدوارهم/ـن في التخطيط لإعادة الإعمار والتعافي الشامل، إلى جانب التحديات والآثار المترتبة على الحرب والتمكين الاقتصادي.

وفي بداية المؤتمر، قالت ريم البحيصي، منسقة الإعلام في المركز: "يهدف الويبينار إلى فتح مساحة حوار أمام الشباب للتعبير عن واقعهم/ـن، واحتياجاتهم/ـن، والتحديات التي تواجههم/ـن، وتعزيز مشاركتهم/ـن في النقاشات والقرارات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة".

"يهدف الويبينار إلى فتح مساحة حوار أمام الشباب للتعبير عن واقعهم، واحتياجاتهم، والتحديات التي تواجههم، وتعزيز مشاركتهم في النقاشات والقرارات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة".

وأوضحت أن الشباب والشابات ليسوا فقط فئة متأثرة بالحرب وتداعياتها، وإنما شركاء أساسيون في عملية التعافي وإعادة البناء وصناعة التغيير، مشيرة إلى أهمية توفير منصات تجمع الشباب والشابات مع الأكاديميين/ات والفاعلين/ات المجتمعيين/ات لتبادل الرؤى والخبرات، واستكشاف الفرص التي من شأنها تعزيز مشاركتهم/ـن في عمليات التعافي والتخطيط للمستقبل.

وفي هذا السياق، قدم الباحث د.طلال أبو ركبة ورقة عمل بعنوان "رؤية الشباب لغزة: أدوار محورية للشباب والشابات في التخطيط لإعادة الإعمار والتعافي الشامل"، استعرض خلالها واقع الشباب والتحديات التي تواجههم في مرحلة التعافي، والأدوار التي يمكن أن يضطلعوا بها في إعادة بناء القطاع.

ويشكل الشباب في الفئة العمرية بين 18 و29 عامًا ما نسبته (21%) من المجتمع الفلسطيني حتى منتصف عام 2025م، بينهم 450 ألفًا في قطاع غزة، بانخفاض (6%) عما قبل الحرب، فيما يشكلون (24%) من الشهداء، بواقع (26%) من الذكور و(22%) من الإناث، بينما بلغ معدل البطالة بينهم (85.5%).

واستعرض أبو ركبة أبرز التحديات التي تواجه الشباب في مرحلة التعافي وسبل التعامل معها، وفي مقدمتها ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى صناعة المستقبل، عبر تحويل المهارات التي اكتسبها الشباب خلال الحرب إلى مهارات مهنية تسهم في اقتصاد التعافي، ومنحهم دورًا حقيقيًا في تحديد الأولويات وصنع السياسات وتوزيع الموارد والرقابة والتقييم.

وشدد على ضرورة نقل الشباب من وظائف الطوارئ إلى قطاعات إنتاجية مستدامة، محذرًا من استنزاف رأس المال البشري، في ظل ظروف قد تدفع الشباب نحو الهجرة، بما يهدد بفقدان الكفاءات التي تحتاجها غزة في مرحلة الإعمار.

من جانبها، استعرضت ياسمين مهنا، منسقة قطاع الشباب في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، التحديات التي يواجهها الشباب في غزة جراء الحرب، مشيرة إلى تضرر مسارات التعليم والعمل، إذ حُرم 88 ألفًا من التعليم، وارتفع معدل البطالة إلى ما يفوق (80%)، فيما رافق الحرب فقد وإصابات بلغت 43 ألف إصابة غيّرت حياة أصحابها، إلى جانب ضغوط نفسية تجاوزت نسبة من يعانون منها (63%) من الشباب.

وشددت مهنا على ضرورة الانتقال من الإغاثة والتهميش إلى التمكين والشراكة، من خلال إشراك الشباب في برامج التعافي وإعادة الإعمار، وضمان شفافية المعلومات والفرص، وتعويض الفاقد التعليمي وتعزيز فرص العمل، وربط الشباب بالأسواق الخارجية، وتحويل العمل الطوعي إلى شراكات محلية مستدامة يقودها الشباب.

بدورها، قالت دلال عاشور، مديرة البرامج في جمعية إنقاذ المستقبل الشبابي، ضمن ورقة عمل بعنوان "التمكين الاقتصادي وسوق العمل: حلول مبتكرة للشباب والشابات لمواجهة البطالة والتعافي في قطاع غزة": "إن الجمعية أجرت مسحًا ميدانيًا أظهر أن الدعم الاقتصادي يمثل حاجة أساسية بنسبة 53.8%، بالتزامن مع ارتفاع الأزمات النفسية إلى (73.8%)".

ووفقًا للورقة، برزت النساء كعنصر أساسي في التعافي، ما يتطلب برامج تمكين متكاملة لا تقتصر على التدريب، بل تشمل المهارات والأدوات والتمويل والوصول إلى الأسواق والمتابعة.

واقترحت الورقة نموذجًا متكاملًا للتعافي يستند إلى سبع حلقات متداخلة: "تحديد الاحتياجات، وبناء المهارات، وتوفير الأدوات، والتمويل، والوصول للأسواق، والمتابعة والإرشاد، وبناء الشبكات"، بما يحول الدعم الاقتصادي إلى مدخل للتعافي النفسي والاستقرار الأسري والمجتمعي.

الشاب بهاء حمودة: "الحرب قد تغير الطريق، لكنها لا تستطيع قتل الحلم ما دام الإنسان مصرًا على مواصلة السير نحوه".

وبعد عرض فيديو يتحدث عن واقع الشباب في قطاع غزة في ظل الحرب، ومشروع الشباب الذي نفذه مركز شؤون المرأة، استعرض الشاب بهاء حمودة تجربته خلال الحرب، متحدثًا عن تأثيراتها على مساره التعليمي والمهني وحياته الشخصية.

شرح حمودة أنه كان يحلم باستكمال دراسته الجامعية وبناء مسيرته المهنية كما يحب، لكن الحرب أوقفت كل شيء، وحرمته مواصلة التعليم، وأجبرته على النزوح من رفح وفقدان منزله ومكتبه وأحبة استشهدوا، مخلفةً ضغطًا نفسيًا هائلًا وتساؤلات لا إجابة لها حول مستقبله.

وأضاف: "خلال إحدى تجارب النزوح اضطررت إلى تقديم الامتحان إلكترونيًا بينما كانت المنطقة تتعرض للقصف، لكنني نجحتُ في اجتياز الاختبار، واستفدتُ من برامج الدعم النفسي والتدريب والتمكين، وشاركتُ في برامج القيادات الشابة لتطوير مهاراتي، قبل أن أتحول إلى ميسر للجلسات".

وختم حمودة تجربته بالقول: "الحرب قد تغير الطريق، لكنها لا تستطيع قتل الحلم ما دام الإنسان مصرًا على مواصلة السير نحوه".

بدورها، أدركت الناشطة الشابة هديل العطاونة خلال تجربتها في الحرب أن الصمود الحقيقي يكمن في المواصلة والاستمرار، موضحة أنها تلقت العديد من التدريبات في مجالات الانتخابات والمشاركة المجتمعية والمناصرة وحقوق الشباب، واكتشفت أن المشكلة ليست في غياب الطموح، وإنما في فقدان الطريق.

وأكدت أهمية إشراك الشباب في صناعة القرار وتعزيز الحوار بين الأجيال، ودعم مبادراتهم، وفتح قنوات التواصل بينهم وبين صناع القرار، مستندة إلى قرار مجلس الأمن رقم (2250) بشأن الشباب والسلام والأمن.

وختمت العطاونة حديثها بالقول: "غزة لا تحتاج بعد الحرب إلى شباب يتحملون آثارها فقط، بل إلى جيل يشارك في صناعة ما بعدها".

كاريكاتـــــير