شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 يناير 2026م11:30 بتوقيت القدس

المتحدثة باسم "الصليب الأحمر":

"المنخفضات تفاقم انتشار المَرض,, والخيمة غطاءٌ هَش"

19 يناير 2026 - 15:50
المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر
المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لا يزال الوضع الإنساني في قطاع غزة بالغ الصعوبة، في ظل ظروف معيشية تتدهور باستمرار، وتزداد قسوة في فصل الشتاء، حيث تواجه مئات آلاف العائلات، ولا سيما النازحة منها، تحديات يومية تهدد سلامتها وحياتها.

فمع كل منخفض جوي يضرب القطاع، تتساقط مع المطر خيام مهترئة، وجدران متداعية، وأجساد أنهكها النزوح الطويل.

شتاءٌ ثالث يمرّ على مئات آلاف الغزيين بلا مأوى حقيقي، فيما يتحوّل البرد إلى خطر مباشر يهدد حياة النازحين، ولا سيما الأطفال، في خيام لم تُصمَّم للحياة ولا للصمود.

في هذا المشهد الإنساني القاسي، تتقاطع الحرب مع الحصار وانهيار البنية التحتية، وتتضاعف الأسئلة حول قدرة القطاع على تحمّل فصل شتاء جديد.

حول واقع الأوضاع الإنسانية في شتاء غزة، تحاور "نوى" المتحدثة الإعلامية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أماني الناعوق.

"كل منخفض جوي يشهده القطاع يفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة بالنسبة للعائلات النازحة التي تعيش منذ أكثر من عامين في خيام مهترئة".

وتقول الناعوق: "الوضع الإنساني في غزة لا يزال صعبًا للغاية"، مؤكدة أن كل منخفض جوي يشهده القطاع يفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة بالنسبة للعائلات النازحة التي تعيش منذ أكثر من عامين في خيام مهترئة.

وتوضح الناعوق أن هذه الخيام لا تتعدى كونها غطاءً خارجيًا هشًا، لا يوفر أي حماية حقيقية من الأمطار الغزيرة، ولا من الرياح الشديدة، ولا من البرد القارس الذي تصل فيه درجات الحرارة إلى حد التجمد، مشيرة إلى أن الأمطار الغزيرة تشكّل خطرًا مباشرًا يهدد حياة النازحين.

وتضيف: "اليومين الماضيين من المنخفض الجوي الأخير كانا قاسيين بشكل استثنائي على العائلات النازحة، التي قضت ساعات عصيبة لا تُحتمل، وهي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من خيامها وأمتعتها، وتسعى في الوقت ذاته إلى تدفئة أطفالها بوسائل بدائية وفي ظل إمكانيات شبه معدومة".

وفي سياق أزمة النزوح، تشير الناعوق إلى أن العديد من العائلات اضطرت، بسبب انعدام البدائل، إلى اللجوء للمباني المتضررة، ملفتةً إلى أن سوء الأحوال الجوية يزيد من خطورة هذا الخيار القسري، إذ يرفع احتمالية انهيار تلك المباني، ما يشكّل خطرًا بالغًا على حياة السكان، ويسهم في زيادة الخسائر في الأرواح.

ووفق توثيق وزارة الصحة في غزة، فإن 25 فلسطينيًا فقدوا أرواحهم منذ بداية فصل الشتاء، نتيجة انهيار مبانٍ متداعية، كانت غالبيتها قد تعرضت للاستهداف الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتشدد المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر على أن سكان قطاع غزة بحاجة ماسة إلى مأوى مناسب يكون أكثر أمانًا واستدامة، مؤكدة وجود حاجة ملحّة لزيادة تدفق المساعدات الإنسانية وضمان استمراريتها، لتلبية الاحتياجات العاجلة وطويلة الأمد، التي تشمل الغذاء، والمأوى، والمعدات اللازمة لإصلاح البنية التحتية الحيوية.

وتوضح أن البنية التحتية الحيوية في غزة تضررت بشكل بالغ جراء الأعمال العدائية، ومع نزوح أعداد كبيرة من السكان، بات القطاع يفتقر إلى نظام صرف صحي فعّال.

ومع الفيضانات، يزداد خطر تعرض السكان للأمراض والعدوى المنقولة عبر المياه، إذ قد تلوث المياه غير الآمنة مصادر المياه المستخدمة، وتختلط بمياه الصرف الصحي والنفايات، ما يخلق مخاطر صحية جسيمة، إلى جانب انتشار القوارض والآفات، وارتفاع احتمالية تفشي الأمراض.

وتؤكد أن السكان يعانون أصلًا من أوضاع هشّة نتيجة أكثر من عامين من الحصار والإبادة، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض والوفاة بسببها، مشددة على أن غزة بحاجة إلى حلول طويلة الأمد لتحسين الظروف المعيشية للسكان.

"قمنا بصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، كما قدمنا للعام الثاني على التوالي مضخات لشفط مياه الأمطار لمصلحة مياه بلديات الساحل، للتخفيف من تأثير الفيضانات".

وفيما يتعلق بدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تقول الناعوق: "إن اللجنة تعمل مع شركائها على الأرض للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحّة في غزة".

وفي إطار مواجهة ظروف الشتاء، تزيد: "قمنا بصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، كما قدمنا للعام الثاني على التوالي مضخات لشفط مياه الأمطار لمصلحة مياه بلديات الساحل، للتخفيف من تأثير الفيضانات".

وتضيف: "قدمنا كذلك مستلزمات إيواء لآلاف العائلات النازحة منذ بداية فصل الشتاء، ممن تضررت خيامهم بفعل الفيضانات، وشملت هذه المساعدات الخيام، والبطانيات، والمراتب، والشوادر، وأكياس الرمل، لكن سكان القطاع لا يزالون بحاجة عاجلة إلى حلول طويلة الأمد يمكن أن تحسن ظروفهم المعيشية".

وفي السياق ذاته، تشير إحصائية رسمية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى تضرر 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا في قطاع غزة، وتحولها إلى خيام غير صالحة للإقامة، نتيجة تداعيات المنخفضات الجوية المتلاحقة، فضلًا عن معاناة النازحين من نقص يتجاوز 70% في الأغطية ووسائل التدفئة على مستوى القطاع، وترتفع هذه النسبة إلى مستويات أكثر خطورة في المناطق النائية.

وبحسب بيانٍ رسمي نشره المكتب، فإن هذه الأزمة ليست ظرفية، بل تمثل نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال القائمة على التدمير الشامل، "فالاحتلال دمّر نحو 90% من البنية العمرانية، وشرّد أكثر من مليوني إنسان، وترك ما يزيد على 288 ألف أسرة دون مأوى".

ونتيجة الأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون في خيام متهالكة وبالية، استشهد 21 نازحًا بسبب البرد الشديد، بينهم 18 طفلًا، في مخيمات النزوح القسري، حيث ينتهج الاحتلال سياسة القتل البطيء عبر التهجير، ومنع الإيواء والتدفئة، وإغلاق المعابر.

كاريكاتـــــير