شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 07 يوليو 2026م14:41 بتوقيت القدس

علبة حليب.. همٌّ أسبوعي يطارد أمهات غزة

07 يوليو 2026 - 13:43

شبكة نوى، فلسطينيات: كلما اقتربت عبوة الحليب من النفاد، تبدأ هالة ياسر حسابات جديدة لا تتعلق باحتياجات رضيعتها الغذائية، بقدر ما ترتبط بما تستطيع الأسرة توفيره من المال. تراقب الأم، التي تعيش ظروفًا اقتصادية صعبة، كمية الحليب المتبقية، وتتساءل إن كانت ستكفي حتى تتمكن من العثور على عبوة أخرى، في سوق يشهد نقصًا متكررًا وارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار.

تقول هالة، وهي أم لطفلة تبلغ من العمر ثمانية أشهر، إن ابنتها تحتاج إلى علبتي حليب أسبوعيًا، بينما يصل سعر العبوة الواحدة إلى نحو 50 شيكل، وهو ما يشكل عبئًا يفوق قدرة الأسرة في ظل غياب مصدر دخل ثابت

وتضيف: "أول ما وصلت بنتي عمر ستة أشهر، اضطررت أدخل لها الأكل حتى أوفر في استهلاك الحليب، رغم إنها كانت لسه بحاجة إله".

ولا تقف معاناة هالة عند ارتفاع الأسعار، فالحليب الذي يصل إلى الأسواق محدود الأنواع، بينما تعتمد غالبية الكميات المتوفرة على ما يدخل ضمن المساعدات الإنسانية أو المبادرات المجتمعية، وهي كميات لا تكفي احتياجات الأطفال.

وتوضح: "المؤسسة ممكن تعطينا علبة كل أسبوعين، بينما بنتي تحتاج تقريبًا أربع علب خلال نفس الفترة

وتتابع أن اضطرارها لتغيير نوع الحليب بحسب المتوفر، وليس بحسب ما يناسب طفلتها، تسبب لها أكثر من مرة بمشكلات صحية، مثل الإمساك والإسهال والاستفراغ، لافتة إلى أنها اضطرت قبل شهرين إلى الاستمرار باستخدام حليب المرحلة الأولى بعد تجاوز طفلتها عمر ستة أشهر، بسبب عدم توفر الحليب المناسب".

ولا تختلف معاناة أمل صباح كثيرًا عن هالة وغيرها من الأمهات اللواتي يجدن أنفسهن في مواجهة تحدٍ يومي لتأمين الحليب اللازم لأطفالهن، في ظل ارتفاع الأسعار وتبدل الأنواع المتوفرة في الأسواق

تقول إن طفلتها تحتاج إلى عبوة حليب واحدة أسبوعيًا، يبلغ سعرها نحو 45 شيكلًا، وهو مبلغ يشكل عبئًا ماليًا على الأسرة في ظل عدم انتظام عمل زوجها، الذي يعيل أيضًا طفلين آخرين.

وتوضح أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، إذ يضطر زوجها في كثير من الأحيان إلى شراء نوع مختلف من الحليب بسبب نفاد النوع الذي اعتادت عليه طفلتهما، الأمر الذي ينعكس مباشرة على صحتها

وتضيف أن رضيعتها تعاني في كل مرة يتم فيها تغيير نوع الحليب من نوبات استفراغ وإسهال، ما يزيد من قلق الأسرة ويجعل رحلة البحث عن الحليب المناسب معاناة متجددة، لا تنتهي بمجرد توفير ثمن العبوة.

وفي أحدث التحذيرات، أكدت رئيسة قسم التغذية العلاجية في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، إسراء النجار، نفاد حليب الأطفال رقم (1) ورقم (2) بالكامل من مستودعات المجمع، مشيرة إلى أن الكميات المتبقية من الحليب العلاجي أصبحت محدودة للغاية ولا تكفي سوى الحالات الحرجة. وحذرت من أن نقص الحليب والمكملات الغذائية، إلى جانب غياب الفواكه والخضروات عن موائد كثير من الأسر، يهدد حياة الرضع ويؤثر على نموهم الجسدي والعقلي.

وفي تصريح سابق للدكتور أحمد الفرا مدير مستشفى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، حذر من أن أزمة حليب الأطفال تجاوزت حدود ارتفاع الأسعار، لتتحول إلى تهديد مباشر لصحة الرضع، في وقت لا تستطيع كثير من الأمهات الاعتماد على الرضاعة الطبيعية بسبب سوء التغذية، ما يجعل الحليب الصناعي ضرورة لإنقاذ حياة أطفالهن، محذرًا من أن نقص التغذية في السنوات الأولى من العمر قد يخلّف آثارًا صحية ونمائية طويلة الأمد.

وتزداد خطورة الأزمة بالنسبة للأطفال الذين يعتمدون كليًا على الحليب الصناعي، سواء بسبب عدم قدرة الأمهات على الإرضاع الطبيعي نتيجة سوء التغذية، أو بسبب احتياجات صحية خاصة لدى الرضيع

ويؤكد الصيدلي أحمد أبو شاويش أن السوق يشهد اختفاءً متكررًا لأنواع متعددة من حليب الأطفال، بينما ارتفعت أسعار العبوات إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بما كانت عليه قبل الإبادة، الأمر الذي يدفع كثيرًا من الأسر إلى شراء أي نوع متوفر، حتى وإن لم يكن مناسبًا لعمر الطفل أو حالته الصحية

وبين عبوة لا تكفي، وسوق يخلو أحيانًا من الحليب، ومساعدات تصل بكميات محدودة، تجد آلاف الأمهات أنفسهن مضطرات لاتخاذ قرارات غذائية تمليها ظروف الإبادة، وبينما تتواصل التحذيرات الطبية من آثار ذلك على صحة الرضع، يبقى السؤال الذي يتكرر يوميًا في كثير من البيوت، كيف سنوفر الرضعة التالية؟

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير