شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 15 يونيو 2026م17:30 بتوقيت القدس

ريان .. حين صار حضن الأب قبرًا مؤقتًا

15 يونيو 2026 - 14:46

في مكانٍ ما خلف الأسلاك والحواجز العسكرية، كان الثلاثيني  بهاء أبو العجين ينزف من ساقه، بينما يحتضن طفله الصغير ريان، لم يكن يعرف كم مضى من الوقت، ولا إن كانت الشمس قد غابت أم ما زالت في السماء، كل ما كان يعرفه أن جسد ابنه الصغير يزداد برودة بين ذراعيه، وأن الرصاصة التي مزقت رأسه قبل ساعات سرقت منه القدرة على البكاء والكلام معًا.

ست ساعات قضاها الأب الجريح رهن الاحتجاز، إلى جانب طفله الذي أصيب برصاصة في الرأس وهو في حضنه، لم يكن أمامه سوى أن ينظر إلى وجه ريان، علّه يلمح حركةً أو نفسًا أو إشارة حياة، بينما كان النزيف يثقل جسده، والعجز ينهش قلبه.

في تلك الساعات الطويلة، لم يكن بهاء يفكر في إصابته، ولا في مصيره، بل في طفله  ريان ذو السنوات الثلاثة، الذي خرج معه قبل ساعات فقط، كان يتشبث به، مطمئناً إلى حضنه.،يرافقه في طريق العودة من زيارة أقاربهم في منطقة وادي السلقا شرق دير البلح وسط قطاع غزة، رحلة عائلية قصيرة تشبه عشرات الرحلات التي يقوم بها النازحون  يوميًا رغم الحرب والخوف.

لكن الطريق الذي بدا عاديًا انتهى عند كمينٍ لم يكن أحد يتوقعه، فبحسب رواية العائلة، فوجئ بهاء ونجله ونسيبه بقوة إسرائيلية خاصة كانت تتمركز داخل أحد المنازل المطلة على الطريق، ومن دون إنذار أو محاولة توقيف، فتح الجنود النار مباشرة باتجاههم، لتخترق رصاصة رأس ريان وتقتلع إحدى عينيه، وتصيب رصاصة أخرى قدم والده، وبينما كان الأب يحاول استيعاب ما جرى، اعتقلت القوات الإسرائيلية المصابين ونقلتهم إلى موقع عسكري، تاركة الطفل يصارع الموت بين ذراعي والده.

لم يحصل ريان على فرصة للوصول إلى مستشفى، ولم يُمنح والده فرصة لإنقاذه، ساعات طويلة ظل الأب خلالها محتجزًا إلى جانب طفله، قبل أن تلقي قوات الاحتلال الاثنين على جانب شارع صلاح الدين قرب مفترق أبو هولي بعد منتصف الليل، وحينما عثر المواطنون عليهما كان ريان بالفعل جثة هامدة بجانب والده المصاب

لم يكن ريان بالنسبة لوالده مجرد طفل كان ضحكته اليومية، ورفيق خيمته الصغيرة، وسببًا من أسباب التشبث بالحياة وسط هذا الخراب الكبير، واليوم، لم يبقَ منه سوى صور متناثرة في ذاكرة العائلة، وحكايات قصيرة سيعيد والده روايتها كلما سأله أحد عن ريان الطفل  الذي ظن أن حضن والده هو المكان الأكثر أمانًا في العالم، قبل أن تنتهي رحلته القصيرة بين ذراعيه إلى الأبد.

 

 

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير